30 يوما على حرب إيران في قاموس أهل الاقتصاد.. الرابحون والخاسرون حتى الآن
30 يوما على حرب إيران في قاموس أهل الاقتصاد.. الرابحون والخاسرون حتى الآن
دخلت الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى يومها الثلاثون اليوم الأحد 26 مارس 2026، ليشهد العالم على مدار هذه الأيام توترات جيوسياسية واضطرابات اقتصادية عنيفة، والتي ألقت بظلالها على الأسواق العالمية، وأسواق النفط والمعادن النفيسة والأغذية والتأمين والشحن والنقل؛ ولم تنجو قطاعات أخرى مثل البنوك والأسهم وغيرها من نيران الحرب، لعل أبرز ما خلفته الحرب حتى الآن هو إغلاق مضيق هرمز الممر البحري الحيوي لصادرات النفط واستهداف البنية التحتية لمنشآت النفط والغاز في منطقة الخليج.
الرابحون والخاسرون من حرب إيران
نتناول من خلال هذا التقرير الرابحون والخاسرون من حرب إيران اقتصاديًا حتى الآن وفقًا لـ«رويترز»، والبداية تكون مع الرابحين وهم:
منتجو النفط والغاز خارج دول الخليج
بحسب «رويترز»، فإن شركات النفط والغاز خارج منطقة الخليج، والتي تبيع بأسعار أعلى دون أن تتحمل تكاليف إغلاقات وتعطيل الشحن أو إصلاح البنية التحتية المتضررة في دول الخليج، هم الأكثر ربحًا من الحرب في شهرها الأول، وذلك بعد أن تعرضت الشركات المنافسة لها بالمنطقة إلى ضربات.
وتشير توقعات إلى أن شركات النفط الكبرى منتظر أن تحقق أرباحًا استثنائية بالربع الأول، على رأسها شركات النفط الأميركية، إذ ورفع محللين في بنك «جي بي مورجان» تقديراتهم لربحية سهم «شيفرون» في الربع الأول بنحو 40% خلال شهر، ورفع تقديرات صافي أرباح «شل» بنحو 15%.
وعلى مدار الثلاثين يومًا الأخيرة وصل خام برنت العالمي عند أعلى مستوياته في 4 سنوات عند 119.5 دولار للبرميل، لكنه ارتد من هذا المستوى ليظل فوق مستوى 100 دولار للبرميل على مدار الشهر، واليوم يتداول حول 112 دولاراً.

سجلت أسعار الغاز في أوروبا نموًا تجاوز 35% في يوم واحد؛ إثر توجيه ضربات لمنشآت نفطية، فيما ساهم توقف جزئي في الإنتاج بعد استهداف منشآت حيوية منها «حقل رأس لفان» في قطر الذي يُعد أكبر منشأة لتصدير الغاز الطبيعي المسال في العالم، و«حقل بارس» في إيران الأمر الذي تسبب في زيادة اختلال الإمدادات العالمية.
الدولار العملة الأكثر استفادة من الحرب
وفقًا لـ«بلومبرج» فإن العملة الأمريكية تُعتبر العملة الأكثر استفادة من الحرب، إذ ارتفع مؤشر بلومبرج الفوري للعملة الأمريكية إلى 100.36 نقطة في 15 مارس 2026، مسجلاً أعلى مستوى له في 10 أشهر، فيما يقترب من تسجيل أفضل أداء شهري منذ يوليو 2025، مدفوعاً بتدفقات الملاذ الآمن وإعادة تسعير توقعات الفائدة الأميركية، واحتياج المستثمرين للسيولة بشكل خاص.

شركات التأمين والشحن
وفقًا لـ«رويترز» فإن تسعير المخاطر بقطاع التأمين المستفيد الأكبر من الحرب، إذ ارتفعت أقساط تأمين مخاطر الحرب على هيكل السفن من 0.25% من قيمة السفينة إلى نحو 3% للرحلة الواحدة، بزيادة تجاوزت 1000% في بعض الحالات.
وفيما يخص شركات الملاحة فقد قفزت أجور الناقلات بنحو 712% في الثلاثة أشهر الأولى من العام، في المقابل تحملت شركات شحن تكاليف أسبوعية تتراوح بين 40 و50 مليون دولار من الوقود والتأمين والتخزين، بسبب الحرب.

العملات المشفرة
رغم الهبوط الذي تشهده بسوق العملات المشفرة، إلا أن الحرب كانت داعما كبيرا لهذه السوق على مدار الشهر المنصرم، باعتبارها ملجأ للأموال في وقت التوترات والاضطرابات.
ووفقًا لـ«بلومبرج»، ارتفع سعر عملة بتكوين منذ 28 فبراير إلى مستوى 73.949 دولاراً في 17 مارس، لكنها تراجعت الساعات الماضية إلى مستوى 65 ألف دولار بعد انتهاء عقود خيارات بقيمة 14 مليار دولار، وتظل بيتكوين منخفضة بنحو 18% منذ بداية السنة.
وسجلت منصات العملات المشفرة الإيرانية في أول 3 أيام فقط من الحرب معاملات بقيمة 10.3 مليون دولار، فيما يقدر حجم معاملات السوق في إيران خلال 2025 بين 8 و11 مليار دولار بحسب «رويترز».
الخاسرون من حرب إيران وأمريكا وإسرائيل

مصدرو النفط والغاز بالخليج
بعد تعرض العديد من منشآت النفط والغاز في منطقة الخليج لهجمات، الأمر الذهب أدى إلى توقف شبه كامل لشحنات النفط والغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره حوالي 20% من إمدادات الغاز والنفط الخام العالمية، وصفته وكالة الطاقة الدولية بأنه أكبر تعطل لإمدادات النفط على الإطلاق.
ووفقًا لـ«بلومبرج»، كشفت دراسة صادرة عن مؤسسة «Rystad Energy» تكلفة إعادة إعمار وإصلاح منشآت الطاقة المتضررة من الحرب في الشرق الأوسط بنحو 25 مليار دولار على الأقل.
المعادن النفيسة بصدارة الذهب
كان من المفترض أن تكون هذه الأصول النفيسة بمختلف أنواعها على رأسها الذهب ضمن قائمة الرابحين من الحرب باعتبارها الملاذ الآمن المفضل عادة للمستثمرين، إلا أن ما حدث وغير المتوقع هو العكس، فخالفت المعادن النفيسة التوقعات في الشهر الأول من حرب إيران، فهبط الذهب بنحو 4% في الأيام الأولى من الحرب، وانخفض بنحو 15% في الفترة بين 28 فبراير وحتى 16 مارس مع صعود الدولار، ونفس الأداء كانت عليه باقي المعادن النفيسة الأخرى مثل الفضة والبلاديوم والتيتانيوم.

قطاع السياحة والسفر
تكبد قطاع السياحة والسفر خسائر كبيرة جراء تداعيات الحرب، ليكون من بين أكثر القطاعات المتأثرة بالحرب حيث تراجع الطلب على الرحلات السياحية، فيما انخفضت حجوزات الصيف من أوروبا إلى الولايات المتحدة بنحو 15% مقارنة بالعام الماضي، وتراجعت الحركة في الاتجاه المعاكس بنسبة 11%، بحسب بيانات شركة سيريوم.
وتراجعت الحجوزات من آسيا إلى أوروبا بنسبة 4.4%، بما يشمل الرحلات التي تمر عبر الشرق الأوسط، وارتفعت أسعار تذاكر الطيران في بعض الخطوط بنحو 560% نتيجة زيادة أسعار الوقود. وفقًا لـ«بلومبرج».