رؤوس الأفاعي!

أحمد رفعت

أحمد رفعت

كاتب صحفي

كل قيادة إخوانجية.. أي عضو في الجماعة.. في الداخل أو في الخارج.. في السجن أو خارجه.. هاربة أو في مكانها المعلوم هي رأس للأفعى جاهزة للعمل في أي لحظة.. جاهزة للحركة في أي لحظة.. العبرة هنا والقياس هو مدى بقاء القيادي أو العضو العادي على حاله مؤمناً بأفكار البنا وجماعته ومرشديها المتتاليين، عبر مائة عام إلا قليلاً.. دون أي مراجعات تجرى أو تراجعات اتخذت فعلياً نظرياً وحركياً.. العقلية الإخوانجية عصية على الفهم.. لأنها أصلاً عصية على استخدام أداة الفهم الرئيسية في الدماغ للتفكير والتحليل.. وهذا هو السبب الأساسي في التوجه إلى التجنيد لصغار السن وطلبة الجامعات والمدارس ثم إدخالهم جميعاً في دورات مركزة واختبارات شخصية وعامة قاسية، كلها تصب في طريق الطاعة العمياء، وأن عضو الجماعة لا يحتاج ليقرر لنفسه أي شيء إلا التهرب من عيون الأجهزة الأمنية، وترشيح آخرين لضمهم لجماعته، خلاف ذلك فقائده المباشر وفوقه قائد القائد المباشر وصولاً للمرشد يفكرون نيابة عنه!!
ولذلك كل إخوانجي في كل مكان هو قنبلة متحركة تحمل عدوانها المحتمل على المجتمع طوال الوقت.. هي نشطة باستمرار دون توقف. تابع تعليقات أي واحد منهم على شبكات التواصل الاجتماعي.. وكيف هي وفي أي اتجاه تدفع وفي أي اتجاه تهاجم وتتصادم ولمصلحة من تكون؟! وهو الأمر نفسه الذي يجري في أي مكان يوجد فيه أي منهم.. في وسائل المواصلات.. داخل المدن وفي القطارات بين المحافظات.. في النوادي والمقاهي ومؤسسات العمل عامة أو خاصة.. ستجد ذات التعليقات في القضايا العامة حتى الرياضة.. التوجهات ذاتها حتى بألفاظها وتعبيراتها ومصطلحاتها.. بائسة تشاؤمية سلبية تحريضية..!!!
أما السلوك في المؤسسات الحكومية فهو جماعي.. في البنوك كما في التضامن.. في التربية والتعليم كما في التأمينات والمستشفيات، فكله لتعطيل خدمات المواطنين، ومصالحهم ودفعهم إلى كراهية كل شيء لليأس من أي شيء وخاصة أي تقدم في مجال الحصول على الحقوق العامة وأبسطها الأوراق الرسمية والخدمات اليومية!
الخلاصة كل إخوانجي رأس أفعى في ذاته.. هو تربية الجهاز الخاص للجماعة، فالذي وضع برامج التربية والإعداد والتدريب لكل منتسبي الجماعة هو محمود عزت ومصطفى مشهور ومحمد بديع وكافة قيادات تنظيم ٦٥ أو من نسميهم اختصاراً «القطبيين»!
كيف يكون برنامج أعده هؤلاء؟! وكيف هي نظرته للمجتمع؟! إلا استنساخ رؤوس أفاعٍ عديدة!
فهؤلاء القطبيون مثلاً هم من اختطفوا الجماعة الإخوانجية إلى مزيد من التطرف.. مخطئ من يظن أن الصراع داخل الجماعة في تأسيسها في السبعينات كان بين حمائم وصقور.. هذه الجماعة كل من تولى أمرها من عتاة الإرهابيين والمجرمين من حسن البنا وما بعده.. كل القصة في الفرق بين من يطلق الرصاص من مسدس بيده ومن يرتدي قفاز حرير في يده ولكنه أيضاً يطلق الرصاص!
في هذا الفارق سيطر القطبيون على الجماعة بعد رحيل الإرهابي عمر التلمساني.. حكمها الجناح الصدامي المؤمن بالمواجهة وإجبار المجتمع في النهاية على الالتزام بتوجه الجماعة.. صحيح وضعت خططاً وأغلبها طويل استفادة من تجارب سابقة تعرضوا لها في صدامات مع الدولة المصرية عبر مختلف عصورها - عدا السبعينات التي تمت المواجهة فيها بعد فوات الأوان - وصفوها بالمحن الكبرى والتي روجوا لها سنوات طويلة عن عشرات من قصص التعذيب وأخرى عن الموت دفناً داخل السجون لم يثبت منها شيء!
لماذا كل السطور السابقة؟! لنؤكد فرضيتنا الأساسية بالمقالات السابقة، وهي أنه رغم النجاحات الأمنية الكبيرة في المواجهة وفي الاختراق والحصول على المعلومات في الداخل والخارج لكن تبقى المعركة مستمرة.. قضية علي عبدالونيس لن تكون الأخيرة.. سيحاول الإخوان مرة واثنتين وعشرات المرات لسببين مهمين.. أولاً الغريزة بالتكوين والثاني التوجيه الخارجي.. حيث نقف أمام جماعة قرارها ليس في يدها.. جماعة تتحرك بالأوامر والمؤثر الخارجي فيها سيد الموقف.. نقلنا بمقال سابق الأسبوع الماضي ما جاء في أشهر الإصدارات الغربية لكتاب كبار مصادرهم الأساسية كانت وثائق وملفات عدة أجهزة مخابرات غربية، كلها تجتمع على توجيه الإخوان للعب أدوار شريرة وخبيثة في مجتمعاتنا.. وفي اتجاه المصالح الصهيونية بشكل مباشر!! وليس دليلاً عبثياً هزلياً أكثر من تظاهر فرع الجماعة في الكيان الصهيوني ضد الموقف المصري في غزة!!!! والذي منح لهم الترخيص بالتظاهر هو الكيان المجرم الذي يعتدي على غزة!!!
المثال يبدو كوميدياً.. لكنه يختصر ما يمكن شرحه عبر عشرات المقالات، وكيف تشوش الجماعة على الأدوار الشريفة وتشويهها وتشوش على الإجرام الحقيقي وتحاول إبعاد الأنظار عنه!!!
هذا الدور الوظيفي لن تتخلى عنه القوى المعادية لمصر، خاصة إن حكمتها نبوءات عقائدية، وبالتالي ستستمر في دعم الجماعة التي ستحاول تقديم خدماتها من أجل إضعاف الداخل المصري وتشويه الدور المصري.. وهذا يعني مزيداً من النشاط الإرهابي الذي سيتطلب جهداً أمنياً هائلاً للتصدي له، وسيحتاج كما قلنا تضامن واصطفاف المجتمع كله.. لمواجهته!
باختصار.. المعركة مستمرة ويا أهلاً بالمعارك.. خاصة إن كانت شريفة دفعنا فيها أثماناً باهظة أغلاها على الإطلاق أرواح طاهرة ودماء زكية!