«غزل البنات» بالخوص والجلد والإبرة.. رحلة «البراند» الفيومي إلى العالمية
«غزل البنات» بالخوص والجلد والإبرة.. رحلة «البراند» الفيومي إلى العالمية
- محافظة الفيوم
- الحرف اليدوية
- أيادي مصر
- فن الكروشيه
- السجاد اليدوي
- محافظ الفيوم
- التنمية المحلية
- اليونيدو
بين 4 جدران في منازل أصبحت حراساً للحرف اليدوية، تغزل بنات الفيوم خيوطاً ينسجن بها أحلامهن، ويكسرن بها الملل والعزلة، ويُعدن الحياة لحِرف كادت أن تندثر، ويستحدثن أخري تواكب التطور، فواحدة تغزل الخيوط وتصنع منها أجمل الشنط، وهناك من تُضفر الحبال فتحولها لتحف فنية، وأخري تصنع البهجة بعرائس الإيموجرامي، بينما تمنحهن «أيادي مصر» جواز سفر لينطلقن إلي العالمية.
ووُلدت المبادرة من رحم جائحة كورونا، فأعادت إحياء الحرف اليدوية عبر موقع إلكتروني، استلهم فكرة بسيطة من حظر التجول والطلب أون لاين، فكانت شرارة البداية التي أشعلتها وزارة التنمية المحلية بالتعاون مع برنامج الأغذية العالمي عام 2021، لتتحوّل فيما بعد لطوق النجاة الذي أنقذ الحرف التراثية والحديثة ويسهم في القضاء علي البطالة، وفتح أبواب رزق لكثير من الفتيات والشباب بالمجان.
أماني تزوّج الكروشيه بالخوص
تراث ولكنه عصري، هكذا كان مبدأ أماني مصطفي التي نجحت في دمج الكروشيه مع الخوص التقليدي تارة، والجلد الطبيعي تارة أخري، والتطريز كاختيار ثالث، عبر مهارات اكتسبتها وطورتها علي مدار سنوات برعاية «أيادي مصر»، وجهاز تنمية المشروعات، لتصل بمنتجاتها إلي كندا وألمانيا وعمان، بل وإلى دور الأزياء العالمية، لتكون مثالاً على كيفية تحويل منتج بيئي بسيط إلى براند يُطلب في مختلف دول العالم.

أمل تغزل البهجة بخيوط ملونة
ورغم امتلاء طريق أمل نوفل بالأشواك والعقبات، لكنها حاربت اليأس وصنعت مستقبلها بغرزة الإيموجرامي، لتصنع البهجة ممثلة في عرائس صغيرة، طورتها بالانضمام إلى برامج تدريبية، مثل مشروع رابحة، وتعلم ريادة الأعمال، فأصبح رزقاً دائماً لها تصدَّر منتجاته للكويت، وإيطاليا، والسعودية.

فيولا تصنع الجمال من الحبال
كانت نظرة فيولا فايز للحبال «فنية»، بسبب دراستها بكلية الفنون الجميلة وعكست احترامها للبيئة، فاعتمدت على الخامات المستدامة مثل القطن، والكتان، والجلد الطبيعي، لتصل بقطعها الفنية إلي العديد من الدول العربية والأجنبية، بينها فرنسا وإيطاليا والإمارات والسعودية والأردن، باعثةً رسالة مع كل قطعة بأنّ المنتج المصري قادر على المنافسة عالمياً بأعلى معايير الجودة.

الفيوم قلعة الحرف اليدوية والتراثية
وتوضح الدكتورة هويدا مدحت، المنسق العام لأيادي مصر بالفيوم، في حديثها لـ«الوطن»، أن الفيوم قلعة الحرف اليدوية والتراثية منذ عشرات السنوات، لذا فهم يعملون في اتجاهين: الأول اكتشاف المنتجات عالية الجودة، وتصويرها باحترافية ورفعها على المنصة لتوصيل المنتج بالمستهلك، والثاني عبر التدريب المستمر، بدءاً من ورش التفصيل والخياطة، مروراً بورش الجلود، والريزن، والكونكريت، والشموع، والمكرمية، والكروشيه، والنحاس.

فتح نافذة تصدير على العالم
وتضيف أن المبادرة توفر المشاركة المجانية الكاملة للشباب والفتيات في معارض بمختلف المحافظات، خصوصاً السياحية والأثرية، وكذلك بالمناطق الشهيرة، مثل الأهرامات، ومتحف الحضارة، والنوادي الكبرى، والجامعات الخاصة، دون تحميلهم أي رسوم مشاركة أو إقامة أو انتقال، فتعود أرباحهم بالكامل إليهم، فأعادت المنقطعين إلى حرفهم، وفتحت لهم نافذة تصدير على العالم.

تحويل القرى المنتجة إلى مراكز متكاملة
ويؤكد الدكتور محمد هانئ غنيم، محافظ الفيوم، أن المحافظة تعمل وفق رؤية مصر 2030 لتحويل القرى المنتجة إلى مراكز إنتاجية متكاملة، مثل تونس التي اشتهرت بالخزف والفخار الملون بأشكال فنية عصرية وتستضيف مهرجاناً سنوياً للحرف اليدوية التي تحتفظ بأسرار صناعة الخوص والنخيل، ومثل دسيا التي تشتهر بالسجاد والكليم عالي الجودة، والنزلة التي تصنع الفخار التقليدي بطرق هندسية فريدة، كما أنها تجذب السياحة وترفع المستوى المعيشي لأبناء المحافظة.