مؤسسات المجتمع ومواجهة التطرف! (1)
سنوات ونقول بل ونصرخ: لا يصح ولا ينبغى ولا حتى يعقل أن تترك مهمة التصدى للعنف والإرهاب للأجهزة الأمنية، بينما تتابع باقى مؤسسات المجتمع «المعركة» من شرفة مقراتها!!
بالطريقة السابقة يواجه الأمن نتائج التطرف وهذه مهمته لكن تجفيف منابع الأفكار المتطرفة ليست مهمته وحده.. بل ربما ليست مهمته أصلاً.. الأمن يواجه الخروج عن القانون ومهمته تأمين المجتمع من الجريمة.. جنائية أو سياسية أو اقتصادية وغيرها.. لكن التنشئة والتربية مهمة مؤسسات أخرى.. قد تبدو مؤسستا الأزهر والأوقاف فى الصدارة لكننا نرى التربية والتعليم فى المقدمة.. ليس كترتيب أدوار بقدر ما هى مساحة اشتباك.. ولتبسيط الأمر فعدد تلاميذ وطلبة التربية والتعليم يقترب من ستة وعشرين مليون طالب وتلميذ!! وهو أكبر رقم من المصريين موجود فى مؤسسة واحدة!! وهذه المؤسسة موجودة أصلاً لتربية هؤلاء وتعليمهم.. وبالطبع هم فى سن صغيرة بما يسهل عملية التأثير فيهم وتعليمهم.. وحتى اللحظة يمكن القول إن وزارة التربية والتعليم تحتاج إلى الكثير للقيام أو للاطمئنان أنها تقوم أو قادرة أن تقوم بهذه المهمة.. وزارة بمساحة عريضة جداً تمتد من المناهج إلى المدرس ومن الوسائل وفيها الرياضة والفنون والرحلات إلى مجالس الآباء.. وللأمانة قد حدث تطور فى المناهج، أدى مثلاً إلى رفع بعض التطرف من بعض المناهج أو وضع دروس عن الأخلاق والمواطنة لكنها ليست كافية لمواجهة ما يحدث خارج المدرسة، كما أنها لم تتعمق لتملأ فراغ غياب مادة مثل التربية الوطنية، ولم تصل إلى حدود صناعة مساحات مشتركة مع الآخر.. ففكرة رفع التناقض مع الآخر فى المناهج أكدت وجود مشكلة فى المناهج السابقة، لكنها لم تفتح المجال لمصر الجديدة التى يحميها ويبنيها كل أبنائها أو ما نسميه بـ«المواطنة».. فمثلاً.. كان يمكن للرئيس عبدالفتاح السيسى إرسال برقية لقداسة البابا تواضروس فى أعياد الأشقاء المسيحيين أو يتصل للمباركة هاتفياً، لكن إصراره على الذهاب لتقديم التهنئة بنفسه يصنع الحالة التى نتحدث عنها فى خلق حالة من التوحد الوطنى تحمى البلاد ومستقبلها!
تحول منع الكراهية إلى محبة وتحول المحبة الشكلية بين رجال الدين وبين المثقفين والنخبة والأسوياء إلى سلوك عام شامل يشمل الجميع، وأولهم البسطاء والعامة ومن تعرضوا لحملات إعلامية من متطرفين.. زوايا وإنترنت ودروس وحملات مشبوهة وفتاوى غريبة!
هل انعكس ذلك على المناهج؟
وما مصير الخطوات الأخرى بالتربية والتعليم؟!
وماذا عن باقى الوزارات؟!
للحديث بقية