تشاو ليو تشينغ يكتب: الرسوم الجمركية الصفرية بين الصين ومصر

كتب: محرر

تشاو ليو تشينغ يكتب: الرسوم الجمركية الصفرية بين الصين ومصر

تشاو ليو تشينغ يكتب: الرسوم الجمركية الصفرية بين الصين ومصر

في يوم 14 فبراير عام 2026، أعلن الرئيس شى جين بينغ في برقية التهنئة إلى القمة الـ39 للاتحاد الأفريقى أن الصين ستعفي الرسوم الجمركية على جميع الدول الأفريقية الـ53 التي أقامت العلاقة الدبلوماسية مع الصين اعتباراً من 1 مايو عام 2026، وستواصل التشاور للتوقيع على اتفاقية الشراكة الاقتصادية للتنمية المشتركة (CADEPA)، وتسهّل وصول المنتجات الأفريقية إلى الأسواق الصينية عبر «القنوات الخضراء».

ويُعد ذلك ممارسة مهمة من الجانب الصينى لتعزيز الانفتاح عالى المستوى وتوفير فرص جديدة للعالم من خلال التنمية عالية الجودة لاقتصادها، وكذلك خطوة مبتكرة تخطوها الصين لتطبيق سياسة الصدق والإخلاص والمودة والإحسان تجاه أفريقيا، والتجاوب مع احتياجات ومصالح الدول الإفريقية. في الوقت الذي يشهد فيه العالم التقلبات الاقتصادية وتصاعد الأحادية والحمائية، بادرت الصين إلى مشاركة الفرص مع الدول الأفريقية بدون شروط وبموقف منفتح، الأمر الذي يلقى تقديراً واسعاً لدى المجتمع الدولي.

كانت مصر أول دولة أفريقية تقيم العلاقة الدبلوماسية مع الصين. بفضل الإرشاد الاستراتيجى من الرئيس شى جين بينغ والرئيس عبدالفتاح السيسى، حققت علاقات الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين قفزة كبيرة، حيث شهد البلدان ارتفاعاً مستمراً لحجم التجارة، وتكاملاً كبيراً في مجال الصناعة، وتوسعاً سريعاً لمجالات التعاون. كما تتطابق سياسة الرسوم الجمركية الصفرية تماماً مع أهداف «رؤية مصر 2030»، المتمثلة في زيادة حجم الصادرات وجعل مصر مركزاً إقليمياً للتجارة، الأمر الذي سيساهم في تحقيق التنمية المتوازنة للتجارة الثنائية ومساعدة مصر في جذب الاستثمار الأجنبى، ويعطى زخماً جديداً للصين ومصر للتقدم جنباً إلى جنب نحو التحديث.

من ناحية التجارة، ستساهم سياسة الرسوم الجمركية الصفرية في تسريع دخول المنتجات المصرية المميزة إلى السوق الصينية، ودفع التنمية المتوازنة للتجارة الثنائية. ويعكس إعفاء جميع المنتجات المصرية المصدرة إلى الصين من الرسوم الجمركية نية الصين الصادقة لزيادة الاستيراد من مصر، وسيسهل دخول المنتجات المصرية إلى السوق الصينية، ويمكّن الشعب المصرى من الاستفادة من سوق الصين الضخمة.

كما ترحب الصين باستفادة مصر من معرض الصين الدولي للاستيراد ومعرض كانتون ومعرض الصين والدول العربية، وغيرها من المعارض الدولية الكبيرة ومنصات التجارة الإلكترونية، لتطوير علامات تجارية مميزة، وإيصال البرتقال والمانجو المصرى اللذيذ إلى موائد الشعب الصينى، وإيصال القطن والكتان المصرى عالى الجودة إلى خزائن الملابس للمستهلكين الصينيين، وجعل «الطرح» الجمركى يحفز «الجمع» التجارى ويحقق «الضرب» لرفاهية الشعبين الصينى والمصرى.

من ناحية الاستثمار، ستساهم سياسة الرسوم الجمركية الصفرية في جذب الاستثمار الأجنبى وتحقيق التكامل بين البلدين في مجالى التجارة والاستثمار. وستشجع هذه السياسة مزيداً من الشركات الصينية والأجنبية على فتح مصانع في مصر وتصدير المنتجات إلى الصين، بما يزيد حصيلة النقد الأجنبى من الصادرات ويدعم التوظيف بأسلوب «الاستثمار الصينى + التصنيع المصرى + التصدير».

في الوقت نفسه، ستساهم هذه السياسة في تعزيز التعاون التقنى في المجالات ذات الصلة، ورفع القدرة على المعالجة العميقة وزيادة القيمة المضافة للمنتجات وتعزيز التنافسية الدولية للصناعات، ودفع عملية التحديث الزراعى وتوطين الصناعات في مصر، بما يشكل دورة إيجابية طويلة الأمد، ويدفع التنمية السليمة والمستدامة. يصادف العام الجارى الذكرى السبعين لإقامة العلاقة الدبلوماسية بين البلدين، وقد ارتقت هذه العلاقة إلى مستوى جديد.

وتحرص الصين على بذل جهود مشتركة مع مصر لتطبيق سياسة الرسوم الجمركية الصفرية على الأرض في أسرع وقت ممكن، لمواصلة تحرير وتسهيل التجارة والاستثمار، ودفع العولمة الاقتصادية لدخول مرحلة جديدة أكثر صلابة وحيوية وشمولاً واستدامة.