«الأزهر للفتوى» عن جبر الخواطر وقضاء حوائج الناس: من أعظم القيم الإسلامية

كتب: عبد العزيز سلامة

«الأزهر للفتوى» عن جبر الخواطر وقضاء حوائج الناس: من أعظم القيم الإسلامية

«الأزهر للفتوى» عن جبر الخواطر وقضاء حوائج الناس: من أعظم القيم الإسلامية

أكد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، أن جبر الخواطر وقضاء حوائج الناس يُعدّان من أعظم القيم التي حثّ عليها الإسلام، لما لهما من دور كبير في ترسيخ معاني التكافل والتراحم داخل المجتمع، مشيرًا إلى أن الشريعة الإسلامية وضعت هذا السلوك في منزلة رفيعة، وجعلته بابًا لنيل محبة الله ورضاه.

دعوة النبي إلى مساعدة المحتاجين

وأوضح المركز أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا إلى مساعدة المحتاجين والسعي في قضاء حوائجهم، فقال: «أَطْعِمُوا الجَائِعَ، وَعُودُوا المَرِيضَ، وَفُكُّوا العَانِيَ» (رواه البخاري)، وهو ما يعكس اهتمام الإسلام ببناء مجتمع متماسك يقوم على العطاء والتعاون.

وذكر أن من أعظم صور التوفيق أن يجعل الله العبد سببًا في نفع غيره، مستشهدًا بقول النبي ﷺ: «إِنَّ لِلَّهِ عِبَادًا اخْتَصَّهُمْ بِالنِّعَمِ لِمَنَافِعِ الْعِبَادِ» (رواه الطبراني)، موضحًا أن النعم تدوم بالبذل والعطاء، وتزول بالبخل والمنع.

وأشار المركز إلى أن قضاء الحوائج لا يقتصر على المساعدة المادية، بل يشمل السعي في الخير، والشفاعة الحسنة، وتقديم المشورة، بل وحتى الدعاء، مستدلًا بقول النبي ﷺ: «اشْفَعُوا تُؤْجَرُوا...» (متفق عليه)، وهو ما يفتح أبواب الأجر لكل من يسعى في الخير بأي وسيلة ممكنة.

صور جبر الخواطر

وفي السياق ذاته، قال مركز الأزهر للفتوى إن صور جبر الخواطر يشمل الكلمة الطيبة والنصيحة الصادقة، ودفع الضر عن الآخرين، مؤكدًا أن كل معروف يقدمه الإنسان لغيره هو في ميزان حسناته.

كما لفت إلى أهمية الإخلاص في هذا العمل، وأن يكون بعيدًا عن الرياء أو المنّ، مستشهدًا بقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى﴾ [البقرة: 264]، مؤكدًا أن إخفاء المعروف يزيد من أجره ويعظّم ثوابه.

فضل قضاء حوائج الناس

وبيّن المركز أن لقضاء حوائج الناس فضلًا عظيمًا، من أبرزها نيل محبة الله، حيث قال النبي ﷺ: «أَحَبُّ النَّاسِ إِلَى اللهِ أَنْفَعُهُمْ لِلنَّاسِ»، فضلًا عن كونه سببًا في الوقاية من البلاء، كما ورد في الحديث: «صَنَائِعُ الْمَعْرُوفِ تَقِي مَصَارِعَ السُّوءِ»، إلى جانب أن الجزاء من جنس العمل، لقوله ﷺ: «مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً نَفَّسَ اللهُ عَنْهُ كُرْبَةً» (رواه مسلم).

واختتم مركز الأزهر العالمي للفتوى بيانه بالتأكيد على أن السعي في قضاء حوائج الناس لا ينعكس فقط على الآخرين، بل يعود على صاحبه بالراحة والطمأنينة، ويمنحه بركة في حياته، داعيًا إلى ترسيخ هذه القيم في المجتمع، لما لها من أثر إيجابي في نشر الخير وتعزيز روح التضامن بين أفراده.