«سلطان الربيع».. زهور عباد القمر تزين حقول الفيوم وتنعش جيوب المزارعين

كتب: أسماء أبوالسعود

 «سلطان الربيع».. زهور عباد القمر تزين حقول الفيوم وتنعش جيوب المزارعين

«سلطان الربيع».. زهور عباد القمر تزين حقول الفيوم وتنعش جيوب المزارعين

زهور برتقالية رائحتها عطرة تكسو الحقول لتخطف الأنظار بجمالها، فتحول الأرض إلى بساط ساحر يُشبه لوحة فنية لنبات عباد القمر، يمتزج فيها لون البتلات البرتقالية، بالغصون الخضراء، ويتراقص عليها النحل فيمتص رحيقها وينتج عسلاً حلو المذاق، بينما ينتشر عشرات العمال بينها لقطف ورودها، يتنافسون على تجميع أكثر كمية للحصول على أكبر أجر يومي ممكن من هذا الحصاد، خصوصاً للسيدات اللاتي يرين فيه حرفة سهلة وربحاً جيداً وسريعاً.

أصبحت محافظة الفيوم في السنوات الأخيرة إحدى أهم قلاع زراعة النباتات الطبية والعطرية حتى تربعت على عرش إنتاجها، خصوصاً نبات عباد القمر والذي يُعرف أيضاً بالكانديولا والأقحوان، الذي أصبح مصدر رزق كبيراً للكثيرين من أبناء المحافظة، خصوصاً مراكز أبشواى، وسنورس، وإطسا، ويوسف الصديق، الذين تنتشر فيهم زراعته.

زيادة الطلب على عباد القمر

يوضح محمد العربي، مُزارع متخصص في النباتات الطبية والعطرية، لـ«الوطن»، أنّ زراعة النباتات الطبية وخصوصاً عباد القمر انتشر بشكل كبير في محافظة الفيوم لزيادة الطلب عليه، خاصة أنه يدخل في الكثير من الصناعات، مثل الأدوية ومستحضرات التجميل والصبغات، ويصدَّر لجميع الدول الأوروبية والخليج سواء أورجانيك أو عادي.

زهور عباد القمر تزين حقول الفيوم.. وتنعش جيوب المزارعين «سلطان الربيع»

محصول كريم للمزارع والعمال

وأشار إلى أنّ عباد القمر هو محصول كريم جداً للمزارع، فيقطف نحو 20 قطفة خلال الموسم الواحد، وتتضاعف إنتاجيته في كل قطفة عن التي تسبقها، موضحاً أنه يُزرع في شهري أغسطس وسبتمبر بنظام البذور، وفي أكتوبر بنظام الشتلات، بينما يبدأ موسم الجمع أو الحصاد بعد 40 يوماً من بدء زراعته.

تضاعف الإنتاجية في كل قطفة

أول قطفة تكون محدودة الإنتاج في نوفمبر، ولكن تتضاعف كل مرة لتصل إلى أقصى إنتاجية في شهور فبراير ومارس، فيزين فصل الربيع، لتصل إلى 2 طن ونصف الطن في القطفة الواحدة، مثلما يحكي «العربي»، الذي يشير إلى أنّ إجمالي ما يصل له الإنتاجية على مدار الموسم للفدان تتراوح بين 7 وحتى 11 طناً حسب خدمة المزارع للأرض، وجودة التربة.

زهور عباد القمر تزين حقول الفيوم.. وتنعش جيوب المزارعين «سلطان الربيع»

مصدر رزق للعمالة اليومية

عباد القمر ليس كريماً للمزارع فقط، ولكنه أيضاً على المواطنين، فهو يحتاج إلى عمالة كثيفة جداً لاعتماده عليهم بشكل أساسي في الزراعة والتنظيف والحصاد الذي يجب أن يقطف بعناية شديدة للحفاظ عليها، ويضيف «العربي» أن جزءاً منه يباع أخضر ويُصدَّر كما هو، وآخر يتم نقله إلى مناشر للتجفيف وتصديره مجفف.

زهور عباد القمر تزين حقول الفيوم.. وتنعش جيوب المزارعين «سلطان الربيع»

مصدر للعملة الصعبة ويباع بالدولار

وعن التجفيف، كشف عن أنه ينقل إلى منشر عبارة عن مساحة شاسعة من الأرض تفرش زهور الأقحوان عليها أسفل أشعة الشمس، وتُقلب بشكل يومي حتى تصبح جافة ثم تعبأ وتغلف وتصدر للدولة وفقاً لطلبها، مشيراً إلى أنه أحد أهم مصادر العملة الصعبة إذ أنه يصدر بالدولار.

زهور عباد القمر تزين حقول الفيوم.. وتنعش جيوب المزارعين «سلطان الربيع»

تجربة جديدة

ويحكي الحاج جودة المكاوي الحنبولي، أنه زرع الأقحوان في أرضه لأول مرة استجابة لنصيحة صديقه، مؤكداً أنها كانت تجربة جيدة ومربحة للغاية، وسيكررها كثيراً مع زيادة المساحة المنزرعة، موضحاً أنه اكتفى هذه المرة بزراعة 3 أفدنة فقط خوفاً من الفشل والخسارة، ولكن بعد الأرباح التي جناها قرر زيادة المساحة المزرعة بعباد القمر من أرضه في الموسم المقبل.

زهور عباد القمر تزين حقول الفيوم.. وتنعش جيوب المزارعين «سلطان الربيع»

«أم أحمد»، إحدى العاملات في جنى بتلات عباد القمر، عبرت عن فرحتها بهذا المحصول، فجنيه سريع وسهل وغير مرهق، وتحصل على مبلغ مالي جيد يعينها على توفير احتياجات أسرتها.


مواضيع متعلقة