مجلس الأمن يدعو إلى وقف التصعيد في جنوب لبنان.. ويحذر من أزمة نزوح طويلة الأمد
مجلس الأمن يدعو إلى وقف التصعيد في جنوب لبنان.. ويحذر من أزمة نزوح طويلة الأمد
حذّر مسئولون أمميون من تدهور خطير للوضع في لبنان، في ظل تصاعد العمليات العسكرية بين إسرائيل و«حزب الله»، واتساع نطاق المواجهات عبر «الخط الأزرق» ومناطق أخرى داخل لبنان، كما دعوا كل الأطراف إلى وقف الأعمال العدائية، واللجوء إلى القنوات الدبلوماسية، ففي إحاطته أمام مجلس الأمن الدولي اليوم، الذي خصص جلسته لبحث الوضع في لبنان، والاستماع إلى شهادات ثلاثة مسئولين دوليين رفيعي المستوى، قال خالد خياري، مساعد الأمين العام للأمم المتحدة لشئون الشرق الأوسط وأوروبا، إن الوضع في لبنان لا يزال يتدهور بشكل حاد، في سياق التصعيد الأوسع بالمنطقة، مشيراً إلى أن الطرفين وسّعا بشكل كبير نطاق وعمق عملياتهما العسكرية.
وأضاف المسئول الأممي أن الخط الأزرق يشهد تبادلاً كثيفاً لإطلاق النار، إلى جانب ضربات عسكرية إسرائيلية في مناطق مختلفة من لبنان، وتعزيز انتشار القوات الإسرائيلية في عمق الأراضي اللبنانية، مشيراً إلى أن الأمم المتحدة تواصل دعوة جميع الأطراف إلى اللجوء للقنوات الدبلوماسية، وقف الأعمال العدائية، مع تجديد الالتزام بالتنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن رقم 1701، وفي هذا الصدد، نقل «خياري» رسالة الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، خلال زيارته الأخيرة إلى لبنان، التي أكد فيها أن الشعب اللبناني لم يختر هذه الحرب، بل جُرّ إليها، داعياً إلى وقف القتال والقصف، وشدد على أنه لا يوجد حل عسكري لهذه الأزمة، مؤكداً أن الدبلوماسية والحوار والتنفيذ الكامل لميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن هي وحدها الكفيلة بإرساء سلام مستدام للجميع.
كما حذر جان بيير لاكروا، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات حفظ السلام، من أن المدنيين يدفعون ثمناً باهظاً جراء استمرار الأعمال العدائية، فيما تكبدت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل» خسائر في الأرواح، مشيراً إلى أن الأمين العام أدان بشدة مقتل ثلاثة من جنود حفظ السلام خلال 24 ساعة، إضافة إلى إصابة آخرين بجروح خطيرة، وأضاف: «نعلنها بوضوح، هي حقيقة اضطررنا لتأكيدها مراراً وتكراراً، أن حفظة السلام يجب ألا يكونوا هدفاً أبداً، ويجب أن تتوقف فوراً جميع الأعمال التي تُعرض حياة حفظة السلام للخطر».
ونقل وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشئون الإنسانية، توم فليتشر، صورة حية وقاتمة للأوضاع في العاصمة اللبنانية، خلال إحاطة قدمها لمجلس الأمن عبر الفيديو من قلب بيروت، وأوضح المسئول الأممي أن الرسالة التي تلقاها من اللبنانيين، خلال جولاته القصيرة، كانت «واضحة ومهينة في آن واحد»، إذ تنشد المجتمعات المحلية الأمان والكرامة والخروج من دوامة الأزمات المتلاحقة، التي تعصف بالبلاد، ولفت «فليتشر» إلى أن العواقب الإنسانية للتصعيد الأخير تفاقمت بشكل حاد، لتلقي بظلالها الثقيلة على كل الأراضي اللبنانية، وتزيد من معاناة المدنيين.
ميدانياً، أفادت وسائل إعلام لبنانية بأن طائرات الاحتلال نفذت غارة جوية على بلدة «حانين» جنوب لبنان، اليوم، فيما استهدفت مسيّرة إسرائيلية سيارة على «أوتوستراد خلدة»، جنوب بيروت، بعدّة صواريخ، وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية «استشهاد مواطنين اثنين، وإصابة ثلاثة آخرين بجروح، جرّاء الغارة الإسرائيلية»، في الوقت الذي أعلن فيه جيش الاحتلال الإسرائيلي عن تدمير بنى تحتية، والعثور على مخازن أسلحة تابعة لـ«حزب الله» في جنوب لبنان.
ويواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي، منذ الثاني من مارس الماضي، شن ضربات على لبنان، في وقت أعلن وزير الدفاع في حكومة الاحتلال، يسرائيل كاتس، أنّ الجيش سيُقيم «منطقة أمنية داخل لبنان، وسيُحكم سيطرته الأمنية على المنطقة بأكملها حتى نهر الليطاني»، في عمق يمتد لمسافة تناهز 30 كيلومتراً عن الحدود.
ومن جانبها، قالت وزيرة الشئون الاجتماعية اللبنانية، حنين السيد، إن لبنان يستعد لاحتمال ألا يعود مئات الآلاف من النازحين جراء الغارات الإسرائيلية، وأوامر الإجلاء إلى ديارهم على المدى الطويل، وتحدثت «حنين» لوكالة «رويترز»، بعدما قال «كاتس» إن جيش الاحتلال سيدمر جميع المنازل على طول الحدود، وسيمنع 600 ألف من السكان، الذين فروا من جنوب لبنان، من العودة إلى قراهم.
ووفق تقديرات شبه رسمية، فقد نزح أكثر من مليون شخص من ديارهم، فيما استشهد ما لا يقل عن 1200 لبناني، نتيجة الغارات الإسرائيلية، منذ الثاني من مارس، وذكرت الوزيرة اللبنانية أن النزوح طويل الأمد أمر يقلق الحكومة، مشيرة إلى أنه ينبغي للحكومة الاستعداد ودراسة الأمر.
وفي نفس السياق، قال الدكتور سعيد الزغبي، الباحث في العلوم السياسية، إن هذا يعد خطة ممنهجة لدى جيش الاحتلال، الذي يريد التوغل في الجنوب اللبناني، مستغلاً الصراعات الدولية وانشغال العالم بها، ويقوم بتنفيذ خططه التوسعية، وأضاف: «نتنياهو أعلن أن هذا ضمن ما يسمى بمزاعم دولة إسرائيل الكبرى، وأعتقد أن هذه الصراعات الدولية أعطت الفرصة للجانب الإسرائيلي للقيام بهذه التوسعات»، مشيراً إلى أن إعادة طرح ملف ترسيم الحدود البرية اللبنانية لن يحدث إلا بتسليم جميع الفصائل اللبنانية سلاحها، لاسيما حزب الله، وأن يتعهد الجيش اللبناني بعدم استخدام هذه الأسلحة ضد جيش الاحتلال.
وأكد «الزغبي» أنه من المفترض أن يكون هناك دور للمنظمات الدولية والإقليمية، ضد مخططات الاحتلال الإسرائيلي، الذي يستغل الحرب الدائرة في الشرق الأوسط ويعد طرفاً رئيسياً فيها، وتابع: «الخاسر الأكبر في هذا الصراع هو الشعب اللبناني، الذي انخرط في حرب ليس له أي علاقة بها، سوى مساندة من قبل حزب الله لإيران ضد إسرائيل».