محمود فوزي يكتب: هل أخطأ نقيب الموسيقيين في أغنية «بين إيديك»؟
محمود فوزي يكتب: هل أخطأ نقيب الموسيقيين في أغنية «بين إيديك»؟
طالعنا الشاعر مصطفى كامل، بداية هذا الأسبوع، بأحدث إنتاجاته في عالم كتابة الشعر الغنائي بكلمات أغنية بعنوان «بين إيديك» بصوت محمد رمضان وبمشاركة الرابر الفرنسي «جول»، ويقول «نقيب الموسيقيين المصريين» الشاعر مصطفى كامل في كلماتها:
أنا النهارده بين إيديك
شايف حياتي حلوة كيك الدنيا جنبك فرفشة
حياتي آخر نعنشة ياللي شفايفك حلوة موت
عايزة تتقرقش قرقشة
ربما لو كان الشاعر الكبير مصطفى كامل عضواً عادياً في نقابة الموسيقيين لمرت تلك الكلمات بمجرد اتهام بالإسفاف وعدم احترام صاحب الاسم لتاريخه الغنائي الطويل الذي صنعه في التسعينات وبداية الألفية مرصعاً بالعشرات من الأغنيات الناجحة التي اعتُبرت علامات مهمة في تاريخ عدد كبير من المطربين، لعل أشهرهم عمرو دياب وهاني شاكر ومحمد فؤاد ومحمد محيي وغيرهم الكثيرون.. لكن للأسف الشديد المتهم بالإسفاف وتقديم كلمات تحمل أكثر من معنى وتأويل وكلمات أخرى تحض بشكل مباشر على أفعال غير أخلاقية مثل «شفايفك حلوة موت.. عايزة تتقرقش قرقشة» هو الفنان الجالس على مقعد نقيب الموسيقيين المصريين؛ أوليست تلك الكلمات تعبر بشكل واضح عن تمني محاولة الإقدام على عمل غير أخلاقي ولا يجب أن يتم تناولها بهذا الشكل في كلمات أغنية متاحة للجمهور؛ هل لو خرجت تلك الكلمات من خلال أغنية «مهرجان» وتقدم أي شخص بشكوى ضد مقدمها أولم يكن نقيب الموسيقيين «مصطفى كامل» سيقوم فوراً باستدعاء صاحب الأغنية وإخضاعه للتحقيق في نقابة الموسيقيين ومن ثم اتخاذ إجراء أو عقوبة رسمية ضده إما بالإنذار أو سحب الترخيص بالغناء لمدة تحددها لجنة التحقيق حسب حجم الجرم الموجود في كلمات الأغنية؛ فكل مطربي المهرجانات الذين خضعوا للتحقيق في النقابة ووصل الأمر إلى سحب ترخيص بعضهم لمدة ستة أشهر كان بسبب كلمات أغانيهم وليس نوع الموسيقى المقدمة في المهرجان.
وبما أن السيد نقيب موسيقيي مصر هو صاحب تلك الكلمات التي لا تتناسب مع قيم المجتمع فالسؤال هنا هو: من يملك سلطة حساب نقيب الموسيقيين والتحقيق معه في نقابة المهن الموسيقية؟.. والسؤال ليس استنكارياً وإنما المقصود منه معرفة قوانين نقابة الموسيقيين ومن يملك الحق في محاسبة النقيب في حال إخلاله بقيمة اجتماعية في كلمات أغنية كتبها أو غناها.
هذا من جانب؛ ومن جانب آخر يجب الإشارة إلى ضرورة توقير واحترام «كرسي» نقيب الموسيقيين المصريين، وهو مقعد ذو مكانة وخصوصية شديدة اكتسبهما على مدار تاريخنا الموسيقي من جلوس العديد من القامات الغنائية والموسيقية عليه؛ فنقيب الموسيقيين هو شخص لا يمثل نفسه فقط وإنما يمثل آلاف الموسيقيين والمطربين المصريين الذين يمثلون جزءاً كبيراً من قوة مصر الناعمة؛ فكيف لمن يجلس على هذا المقعد أن يتناسى تلك المكانة ويقدم مثل تلك الكلمات التي تنقسم ما بين «الركاكة» في الأسلوب حين يقول: «الدنيا جنبك فرفشة.. حياتي آخر نعنشة»؛ وعدم احترام الآداب العامة حين يكتب: «ياللي شفايفك حلوة موت.. عايزة تتقرقش قرقشة»؛ وفي كلتا الحالتين لا يليق بنقيب الموسيقيين المصريين أن ينزلق إلى تلك المنطقة من الكتابة، سواء في الإتيان بكلمات ركيكة أو كلمات أخرى غير لائقة؛ حتى لو من منطلق الحفاظ على هيبة ومكانة مقعد نقيب الموسيقيين؛ أو من منطلق الترفع عن الوقوع في فخ المقارنة بين ما يكتبه وما يقدم في أغاني المهرجانات التي يحاول السيطرة على كلماتها؛ وحتى لا يخرج يوماً مطرب مهرجانات يتم التحقيق معه بتهمة «الإسفاف» قائلاً: «ما نقيب الموسيقيين نفسه بيكتب كلمات فيها إسفاف».
أما مصطفى كامل شاعراً فكان يجب عليه الالتفات لاسمه وتاريخه الطويل قبل الإقدام على كتابة مثل تلك الكلمات؛ فالمبدع الذي كتب «الملاك البريء وأعاتبك والحب الحقيقي والحلم الجميل» وغيرها من الأغنيات التي تُعد علامات في حياة أصحابها لا يمكن أن يقع في فخ كتابة «شفايفك حلوة موت عايزة تتقرقش قرقشة».