على حافة الهاوية.. كيف تدفع الحرب في إيران العالم نحو أخطر منعطف منذ عقود؟

كتب: محمد عبد العزيز

على حافة الهاوية.. كيف تدفع الحرب في إيران العالم نحو أخطر منعطف منذ عقود؟

على حافة الهاوية.. كيف تدفع الحرب في إيران العالم نحو أخطر منعطف منذ عقود؟

بعد أكثر من شهر على اندلاع الحرب في إيران، تتزايد التحذيرات من أن الصراع لم يعد مجرد مواجهة إقليمية، بل بات يحمل في طياته مخاطر انزلاق دولي واسع، قد يعيد العالم إلى أجواء توتر لم يشهدها منذ أزمة الصواريخ الكوبية والحرب الباردة.

في هذا السياق، قال الباحث في القانون الدولي، البروفيسور ريتشارد فولك لـ«الوطن»، إن ما يجري يمثل واحدًا من أكبر الأخطاء الاستراتيجية في التاريخ الحديث، محذرًا من أن الحرب الحالية تطرح أعلى احتمالات الانزلاق نحو مواجهة كارثية.

حرب بلا مبرر واضح

اندلعت المواجهة في ظل ما يصفه محللون بغياب مبررات مباشرة، خاصة مع وجود مسار تفاوضي كان لا يزال قائمًا بين واشنطن وطهران بشأن البرنامج النووي، ويشير «فولك» إلى أن الهجوم أنهى فجأة مفاوضات واعدة، في تكرار لنمط تفضيل العمل العسكري على الدبلوماسية في الشرق الأوسط.

ويضيف أن تبرير الحرب باعتبارات الأمن أو الدوافع الإنسانية لا يصمد أمام الواقع، معتبرًا أنها حرب عدوانية تم تسويقها بخطاب مضلل.

تقديرات خاطئة ومقاومة غير متوقعة

أحد أبرز أوجه الأزمة بحسب التقرير، هو سوء تقدير قدرة إيران على الرد، فقد افترضت واشنطن وتل أبيب أن الضربات الأولية ستُضعف طهران سريعًا، إلا أن التطورات على الأرض أظهرت عكس ذلك.

يقول فالك إن هذا التقدير تجاهل تمامًا استعداد إيران لتحمّل الخسائر بدل الخضوع، مضيفًا أن صناع القرار فشلوا في استيعاب طبيعة النظام الإيراني الذي تشكّل عبر عقود من المواجهة.

تصعيد غير منضبط

يتسم المسار الحالي بتناقضات واضحة في الخطاب الأمريكي، فبينما أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تهديدات مباشرة لإيران، عاد ليتحدث عن مفاوضات تسير بشكل جيد، ثم عاد للتهديد بقصف أكبر وأقوى، في وقت تنفي فيه طهران وجود أي حوار مباشر.

ويعكس هذا النمط سياسة خارجية مدفوعة باعتبارات شخصية، مشيرًا إلى أن القيادة الأمريكية تُفضل رفع سقف التصعيد بدل التراجع، خشية الظهور بمظهر الضعف.

في المقابل، طرحت إيران رؤية شاملة لإنهاء الحرب، تضمنت ضمانات بعدم تكرار الهجمات، إغلاق القواعد الأمريكية في المنطقة، وتعويضات عن الأضرار، وإعادة تنظيم الوضع القانوني في مضيق هرمز.

ويشير المفكر في القانون الدولي إلى أن هذه المطالب تعكس سعيًا لإعادة صياغة التوازن الإقليمي، وليس مجرد إنهاء مؤقت للقتال.

فشل عسكري.. وتعقيد سياسي

رغم التفوق العسكري الأمريكي والإسرائيلي، لا تظهر مؤشرات على تحقيق نصر حاسم، ويعيد ذلك إلى الأذهان دروسًا من حروب سابقة، حيث لم يترجم التفوق العسكري إلى نتائج سياسية.

يقول «فولك» إن القوة التدميرية قد تحقق مكاسب تكتيكية، لكنها لا تضمن تحقيق الأهداف الاستراتيجية، في إشارة إلى تجارب مثل العراق وأفغانستان.

رفض دولي وتآكل التحالفات

في تطور لافت، امتنعت عدة دول أوروبية وعربية عن الانخراط في العمليات العسكرية، بما في ذلك طلبات تأمين الملاحة في مضيق هرمز، ويُفسر هذا الموقف بأنه ليس بدافع أخلاقي، بل نتيجة إدراك متزايد بأن الحرب قد تتحول إلى مغامرة غير محسوبة.

الداخل الإيراني.. متماسك

وعلى عكس التوقعات، لم تؤد الحرب إلى تفجير احتجاجات واسعة داخل إيران، بل يبدو أن الهجمات الخارجية عززت التماسك الداخلي.

ويؤكد «فولك» أن الرهان على انهيار النظام من الداخل كان وهمًا سياسيًا، مشيرًا إلى أن الضغط الخارجي غالبًا ما يعزز النزعة الوطنية بدل إضعافها.

تداعيات عالمية متصاعدة

لا تقتصر آثار الحرب على ساحة القتال، إذ بدأت انعكاساتها تمتد إلى الاقتصاد العالمي، مع اضطراب أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد، وارتفاع الضغوط التضخمية، ويرى «فولك» أن هذه التداعيات تظهر أن الحرب لم تعد أزمة إقليمية، بل صدمة عالمية تمس الفئات الأكثر هشاشة.

بين التصعيد والتسوية

يقف الصراع اليوم عند مفترق طرق، إما الانزلاق نحو تصعيد أوسع قد يجر أطرافًا إضافية، أو العودة إلى مسار دبلوماسي، حتى لو كان سلامًا بلا مكاسب واضحة، كما أن الاستمرار في هذا المسار قد يقود إلى كارثة لا يمكن احتواؤها، داعيًا إلى إعادة تقييم عاجلة للسياسات الحالية.