حرب بلا مخرج واضح.. كيف تحولت حسابات ترامب في إيران إلى مأزق سياسي واقتصادي؟

كتب: محمد عبد العزيز

حرب بلا مخرج واضح.. كيف تحولت حسابات ترامب في إيران إلى مأزق سياسي واقتصادي؟

حرب بلا مخرج واضح.. كيف تحولت حسابات ترامب في إيران إلى مأزق سياسي واقتصادي؟

في الأسبوع الثالث من الحرب الأمريكية ضد إيران، بدأت ملامح أزمة مركبة تتكشف داخل البيت الأبيض، ما اعتبر في البداية عملية عسكرية سريعة لتحقيق أهداف استراتيجية، تحول تدريجيًا إلى اختبار ثقيل يضغط على الاقتصاد الأمريكي، وبعد مرور شهر على الحرب، أصبحت حسابات الرئيس الأمريكي السياسية مهددة، وذلك قبل انتخابات التجديد النصفي بالكونجرس.

تشير تقديرات داخل الإدارة إلى تراجع ملحوظ في دعم الرأي العام للحرب، بالتزامن مع ارتفاع أسعار الوقود وتذبذب الأسواق المالية، ومع سقوط قتلى من الجنود الأمريكيين واستعدادات لاحتجاجات شعبية، باتت الحرب تمثل عبئًا داخليًا متزايدًا، وفقًا لتحليل نشرته مجلة «تايم» الأمريكية.

في هذا السياق، حذّرت سوزي وايلز، رئيسة موظفي البيت الأبيض، من تداعيات استمرار الصراع، مشيرة إلى أن كلفة الحرب قد تمتد إلى صناديق الاقتراع، حيث يواجه الحزب الجمهوري خطر فقدان مكاسبه، كما أبدت مخاوف من أن بعض دوائر صنع القرار لا تنقل للرئيس الصورة الكاملة للوضع على الأرض.

بين النصر والانسحاب

رغم هذه المؤشرات، لا يزال ترامب يتمسك بسردية تحقيق إنجاز عسكري كبير، خاصة في ما يتعلق بإضعاف القدرات الإيرانية، إلا أن مصادر داخل الإدارة تؤكد أن الرئيس بدأ في الوقت نفسه البحث عن مخرج تدريجي من الحرب، خوفًا من الانزلاق إلى صراع طويل يستهلك رصيده السياسي.

هذه المعادلة المعقدة، أي إنهاء الحرب دون الظهور بمظهر المتراجع، تفسر التناقض في الخطاب الرسمي، حيث يجمع الرئيس الأمريكي بين الحديث عن اقتراب النصر، والتهديد بتصعيد العمليات العسكرية خلال الأسابيع المقبلة.

حسابات خاطئة ورد غير متوقع

على الأرض، لم تسر الأمور وفق التقديرات الأمريكية، فبدلًا من رد محدود، وسعت طهران نطاق عملياتها، مستهدفة مواقع في عدة دول بالمنطقة، ما شكل مفاجأة حتى لبعض المسؤولين في واشنطن.

هذا التصعيد كسر فرضية الضربة السريعة التي راهنت عليها الإدارة، وأعاد رسم مسار الصراع نحو مواجهة أوسع وأكثر تعقيدًا.

مضيق هرمز.. نقطة التحول

الضربة الأكثر تأثيرًا جاءت مع تحركات إيران في مضيق هرمز، أحد أهم شرايين الطاقة العالمية، أي اضطراب في هذا الممر، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، انعكس فورًا على الأسواق، دافعًا الأسعار إلى الارتفاع ومثيرًا مخاوف من ركود اقتصادي عالمي.

داخليًا، شكل هذا التطور ضغطًا إضافيًا على إدارة ترامب، التي عادت إلى السلطة على وعود بتحسين الأوضاع الاقتصادية وخفض تكاليف المعيشة.

مأزق الخيارات المحدودة

في مواجهة هذه المعطيات، تبدو خيارات الرئيس الأمريكي محدودة، فالتصعيد قد يزيد من تعقيد الصراع ويغلق مسارات الخروج، بينما الانسحاب دون تحقيق أهداف واضحة قد يفسر كفشل استراتيجي.

ويرى حلفاء ترامب، ومن بينهم مبعوثه للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، أن نهجه القائم على إبقاء جميع الخيارات مفتوحة يعكس خبرته في عالم الأعمال، غير أن هذا الأسلوب في سياق الحروب قد يتحول إلى عبء، في ظل ديناميكيات ميدانية لا تخضع دائمًا للحسابات السياسية.

مع استمرار العمليات، يواجه البيت الأبيض تحديًا مركبًا، تحقيق توازن بين الضرورات العسكرية والضغوط السياسية والاقتصادية، وبينما يسعى ترامب إلى تسويق الحرب كنصر وشيك، تشير المؤشرات إلى أن الصراع قد يطول، وأن كلفته، داخليًا وخارجيًا، مرشحة للتصاعد.