مؤسسات المجتمع ومواجهة التطرف (3)!
قبل أن ننتهي من دور التربية والتعليم في مواجهة التطرف والأفكار المتشددة وكل عوامل إنكار الآخر ورفض حقوقه وأحياناً وجوده، تبقى أدوار مهمة في التعليم العالي ذات أبعاد متعددة، أهمها العدل الاجتماعي ومراعاة ظروف البسطاء ممن تستغل ظروفهم قوى أخرى توفر لهم الكتاب، بل والزي، وأحياناً سكن المغتربين والمصروفات الجامعية، ثم يبدأ التجنيد. وقصص ذلك عديدة وشهيرة وموجودة في مذكرات قادة الإرهاب! وللأمانة، شاهدنا وعياً بهذا الملف في السنوات الأخيرة وإجراءات مهمة لعدد من رؤساء الجامعات ساهمت في سحب البساط بالفعل من تحت أقدام الجماعات المتطرفة وحشدت الطلبة حول وطنهم وقضاياه!
تبدو وزارة الأوقاف، بالضرورة وطبيعة الأشياء، في خط المواجهة الأول مع الإرهاب والتطرف، حتى إنها تسبق التربية والتعليم الذي بدأنا بها لاتساع مساحة التأثير في ملايين التلاميذ والطلبة مع المرحلة العمرية التي تعمل فيها الوزارة.. لكن يبقى مضمون ما يقدَّم لمصر كلها من محتوى ديني يتم الانحراف بتفسيره واختطافه ناحية التطرف من اختصاص عدة جهات في مقدمتها الأزهر الشريف، لكن التعامل اليومي مع المواطنين وإدارة مؤسساتهم الدينية، من مساجد وقاعات أفراح وأوقاف المسلمين والمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية وغيرها من مؤسسات تتبع الوزارة، يضعها بالضرورة في الصف الأول، كما قلنا، في هذه المعركة التي هي أهم معارك الدفاع عن الإسلام، وليس كما يصورها الإرهابيون بأنها دفاع عن «السلطان» بلغتهم التحريضية ويقصدون الحاكم والحكومة! فرفع الغبار عن الدين الإسلامى وإظهار سماحته ومدنيته وحضارته وتقدمه هي مهمة كل قادر على ذلك، ويكفى ما تم الانحراف فى تفسيره ويسىء لدين الله العزيز الحكيم!
والأمانة تقتضى القول إن معركة شرسة خاضتها وزارة الأوقاف في السنوات الاثنتي عشرة الماضية فقط لتخليص الوزارة من الخطباء المتطرفين ممن تسللوا للوزارة عبر سنوات طويلة واعتلوا المساجد والمنابر وحولوها، وهي ملك للشعب المصري، لمنصة لقصف الشعب المصري نفسه في وسطيته وتسامحه وسلوكه ضمن حركة النسيج الواحد، وحولوا المنابر أيضاً إلى منصة لنشر الأفكار المتطرفة الدخيلة على ديننا وقيمنا وتقاليد وعادات شعبنا.. وهي مهمة استغرقت وقتاً طويلاً ولم تزل تحتاج جهداً كبيراً وإضافياً، مع الزوايا غير الرسمية الموجودة في الريف والنجوع والكفور والتوابع القروية بطول البلاد وعرضها.. والحديث عن دور الأوقاف طويل.. يحتاج إلى مقال آخر!