منظمة دولية: «سكن لكل المصريين» أفضل نموذج لسكن منخفضي ومتوسطي الدخل

كتب: منة عبده

منظمة دولية: «سكن لكل المصريين» أفضل نموذج لسكن منخفضي ومتوسطي الدخل

منظمة دولية: «سكن لكل المصريين» أفضل نموذج لسكن منخفضي ومتوسطي الدخل

«AFI»: خفض نسبة العشوائيات من 40% إلى 25%.. وزيادة مساهمة العقارات في الناتج المحلي إلى 12%.. ورفع نسبة تملك النساء للعقارات إلى 24%


أشادت دراسة صادرة عن المنظمة الدولية «التحالف من أجل الشمول المالي» AFI، بالمبادرة الرئاسية «سكن لكل المصريين»، مؤكدة أنها أفضل نموذج لحالة عملية منفذة على أرض الواقع لتوفير السكن الملائم للمواطنين منخفضي ومتوسطي الدخل في جميع أنحاء العالم. ركزت الدراسة، التي قام بها التحالف بالتعاون مع البنك المركزي المصري وبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية «هابيتات»، على النتائج الإيجابية التي حققتها المبادرة الرئاسية «سكن لكل المصريين»، حيث تم طرح مليون وحدة سكنية للمواطنين منخفضي الدخل، وتسليم أكثر من 650 ألف وحدة سكنية يستفيد منها نحو 3 ملايين مواطن، وتم تنفيذ 85% من الوحدات بالمدن الجديدة و15% بالمحافظات، وشارك في تنفيذها ألفا شركة مقاولات، حيث وفرت 4.2 مليون فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة.
ويُعد تحالف الشمول المالي تحالفاً عالمياً رائداً في مجال السياسات المالية، حيث يعمل على تعزيز الشمول المالي، ويضم التحالف عدداً من البنوك المركزية والمؤسسات التنظيمية المالية في 84 دولة، حيث يربط بين صانعي السياسات ويمكّنهم من تطوير مبادرات فعالة لتعزيز الشمول المالي، وخلال السنوات الخمس عشرة الماضية، أطلق أعضاء التحالف عدداً من السياسات بلغ 1130 سياسة في مجال الشمول المالي، مما ساهم في إدماج 850 مليون شخص مالياً، كما يُنتج التحالف عدداً من التقارير والتحليلات والتعليقات الدورية حول حالة الشمول المالي.

قالت الدراسة إن المبادرة الرئاسية ساهمت في خفض نسبة العشوائيات من 40% إلى 25%، وزيادة مساهمة العقارات في الناتج المحلي من 8% إلى 12%، بالإضافة إلى تحقيق نمو سنوي يتراوح بين 1% إلى 2% من الناتج المحلي، بالإضافة إلى رفع نسبة تملك النساء للعقارات من 5% فقط إلى 24%، وتملك ذوي الهمم 5% من الوحدات مع توفير ما يلزم كي تكون مجهزة لهم، وتملك أصحاب المهن الحرة 23% من الوحدات، ودمج 65% من المستفيدين في النظام المالي الرسمي.

كما توصلت الدراسة إلى عدة توصيات ودروس تم استخلاصها من التجربة المصرية ويمكن لجميع دول العالم الاستفادة منها، مثل إنشاء سياسات قابلة للتكيف مع الأزمات الاقتصادية، وتعزيز الشمول المالي، وتشجيع الاستثمار الخاص من خلال الحوافز والضمانات، وضرورة التخطيط الحضري الذكي، وربط الإسكان بالخدمات، وكذلك دمج معايير الاستدامة البيئية في التصميم، والتركيز على التحول الرقمي.

وحصد صندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري عدداً كبيراً من الجوائز والإشادات الدولية خلال السنوات الماضية، حيث إن برنامج الإسكان الاجتماعي المصري، بالتعاون مع البنك الدولي، يُعد من أكبر برامج السكن الاجتماعي على مستوى العالم، ويحظى باهتمام دولي متزايد. تناولت الدراسة التجربة المصرية منذ إطلاق البرنامج الرئاسي «سكن لكل المصريين» في عام 2016، بهدف حل الأزمة السكانية التي كانت تعاني منها مصر، والانتشار المتزايد للبناء العشوائي وغير المخطط في المحافظات القائمة، حيث كانت تعيش نحو 40% من الأسر الحضرية في مناطق عشوائية، وكانت أسعار الوحدات السكنية تزيد بصورة واضحة عن القدرة الشرائية لمعظم المواطنين.

وأشارت الدراسة إلى مصادر التمويل والموارد التي اعتمد عليها الصندوق في تنفيذ المبادرة الرئاسية «سكن لكل المصريين»، حيث سعى إلى تنويعها بما يضمن استمرارية المشروع، وحصل الصندوق على تمويل بقيمة 135 مليار جنيه مصري من البنك المركزي، موزعة على ثلاث مراحل بفائدة مدعومة، وقرض من البنك الدولي بقيمة مليار دولار على مراحل، كما حصل على قرض بقيمة 50 مليار جنيه في عام 2024 من عدة بنوك محلية. ركزت الدراسة على التحديات التي واجهت تنفيذ المبادرة الرئاسية «سكن لكل المصريين» في بدايتها، مثل وجود صعوبات في إقناع البنوك بالمشاركة في تمويل المبادرة، خصوصاً مع طبيعة الجمهور المستهدف من قبَل المبادرة، حيث أشارت الإحصائيات فيما بعد إلى أن 65% منهم لم يتعاملوا مع البنوك مسبقاً، وبدأت المبادرة بالتعاون مع 4 بنوك فقط، ولكنها تتعاون الآن مع 30 جهة تمويل مختلفة، 22 بنكاً و8 شركات تمويل عقاري.

كما شددت الدراسة أيضاً على مبادرة التمويل العقاري، والتي أطلقها البنك المركزي، والتي تُعد سبباً في استدامة المشروع، وساهمت في منح فائدة مدعومة بصورة غير مسبوقة للمواطنين المستفيدين، بينما تتحمل الدولة دعم سعر الفائدة، بجانب التركيز على الخطوات التي اتخذها صندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري في اتجاه التحول الرقمي، بما يضمن تقليل التعامل المباشر ما بين مقدم الخدمة والمتلقي لها، وهو ما يساهم في القضاء على أي صورة من صور الفساد والمحسوبية.

وتناولت الدراسة إطلاق الصندوق لمنصة رقمية قدمت خدماتها لأكثر من 2.17 مليون متقدم، وذلك من خلال منصة خدمة المواطنين Cservices والموقع الإلكتروني للصندوق، كما أطلق الصندوق عدداً من الصفحات الرسمية بمواقع التواصل الاجتماعي المختلفة مثل فيس بوك ويوتيوب، ويتم الرد على استفسارات المواطنين وشكاواهم من خلالها، بالإضافة لإيضاح المعلومات اللازمة لهم.

كما أشادت الدراسة بآليات معالجة البيانات المقدمة من المواطنين، حيث تم تنفيذ مليون زيارة ميدانية للتحقق من المستندات والمعلومات المقدمة من المواطنين على أرض الواقع، وذلك من خلال 11 شركة استعلام، بالإضافة إلى الاستعلام الائتماني الذي تنفذه البنوك قبل صرف الدعم وإنهاء إجراءات التعاقد مع المواطنين.

وأبرزت الدراسة مبادرة «العمارة الخضراء»، التي ينفذها الصندوق بالتعاون مع عدد من الجهات الدولية مثل البنك الدولي ومؤسسة التمويل الدولية، وكذلك مؤسسات محلية مثل المركز القومي لبحوث الإسكان والبناء، والتي تهدف إلى تنفيذ وحدات سكنية صديقة للبيئة وفقاً لتصنيف الهرم الأخضر، حيث تهدف المرحلة الأولى إلى بناء 25 ألف وحدة، ثم بناء 30 ألف وحدة بالمرحلة الثانية، مع التخطيط للوصول إلى 80 ألف وحدة سكنية خضراء بحلول عام 2026.

وختمت الدراسة بأن هذه الوحدات تعتمد على تقنيات صديقة للبيئة تشمل نوافذ مزدوجة وعزلاً حرارياً والاعتماد على الطاقة الشمسية، وكذلك إعادة تدوير المياه الرمادية والنفايات، بما يضمن تحقيق عدد من النتائج الإيجابية فيما يتعلق بتوفير الاستهلاك، مثل توفير استهلاك الطاقة بنسبة تصل إلى 35%، وتقليل استهلاك المياه بنسبة تصل إلى 30%.


مواضيع متعلقة