كيف تحول الوقود من محرك تجارة إلى عبء على اقتصاديات الدول؟

كتب: محمد سيف

كيف تحول الوقود من محرك تجارة إلى عبء على اقتصاديات الدول؟

كيف تحول الوقود من محرك تجارة إلى عبء على اقتصاديات الدول؟

لم يعد برميل النفط مجرد رقم في شاشات البورصة، بل تحول في ربيع 2026 إلى «صداع» يطارد ميزانيات الدول، فبينما يشتعل فتيل المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، يواجه قطاع الخدمات اللوجستية والشحن البحري أزمة هي الأعنف منذ عقود، جعلت من تكلفة التأمين والشحن أرقامًا فلكية تعيد رسم خارطة التضخم العالمي.

مضيق هرمز.. عنق الزجاجة الذي يحبس أنفاس التجارة


مع تصاعد العمليات العسكرية في منطقة الخليج العربي، دخل مضيق هرمز نفقًا مظلمًا هذا الممر الذي يعبره نحو 20% من استهلاك النفط العالمي، أصبح ساحة لاختبار القوة، مما دفع شركات الشحن الكبرى إلى البحث عن مسارات بديلة أطول مسافة وأعلى كلفة.

وتشير التقارير اللوجستية اليوم إلى أن رسوم «مخاطر الحرب» قد ارتفعت بنسبة 300%، مما أدى إلى قفزة في تكلفة شحن الحاويات القياسية من موانئ الخليج إلى أوروبا لتتخطى حاجز الـ 12 ألف دولار.

الوقود.. من سلعة استهلاكية إلى عبء سيادي


تكمن الخطورة في تحول الوقود إلى «عبء سيادي» فالدول التي تدعم أسعار المحروقات محليًا وجدت نفسها أمام فاتورة استيراد مضاعفة، هذا التحول يعني ضغطًا مباشرًا على الاحتياطيات النقدية، واضطرار الحكومات إلى المفاضلة بين استمرار الدعم أو توجيه السيولة لتأمين سلاسل الإمداد الغذائية، ارتفاع تكلفة الوقود البحري «Bunker Fuel» زيادة بنسبة 45% خلال الربع الأول من 2026.

المواجهة الأمريكية الإيرانية.. سيناريوهات الصدام


يقول الدكتور رمضان أبو العلا خبير الطاقة أن الصدام العسكري المباشر أو البري يشير إلى وصول سعر برميل النفط إلى مستويات قياسية قد تتجاوز 150 دولارًا في استمرار الحرب وحدوث غلق كلي لمضيق هرمز هذا السيناريو لا يهدد قطاع النقل فحسب، بل يضرب قطاع الصناعات التحويلية في مقتل، حيث ترتفع تكلفة المدخلات اللوجستية لتشكل 25% من القيمة النهائية للمنتج، صعوداً من 10% في الظروف الطبيعية.


وأضاف أبو العلا في حديثه لـ«الوطن» أن الأزمة الحالية في مضيق هرمز ليست مجرد أزمة عابرة، بل هي إعادة هيكلة لمفهوم الأمن اللوجستي فالعالم اليوم يدفع ضريبة «الجغرافيا السياسية»، حيث يتحمل المستهلك النهائي في نهاية المطاف فاتورة الصراع العسكري بين واشنطن وطهران، في وقت تكافح فيه القوى السيادية لإيجاد مخرج من «فخ الطاقة» الذي بات يستنزف الموازنات العامة.


مواضيع متعلقة