حروب وأزمات.. لماذا قفزت أسعار الطاقة عالميا؟
حروب وأزمات.. لماذا قفزت أسعار الطاقة عالميا؟
تشهد الأسواق العالمية في الفترة الأخيرة أزمة طاقة غير مسبوقة، وذلك بسبب مجموعة من العوامل أبرزها الحروب الإقليمية وتوترات الشرق الأوسط وأزمة الغاز والنفط الروسي بعد الحرب على أوكرانيا، هذه الأزمات أدت إلى انخفاض المعروض العالمي من الطاقة وارتفاع أسعار النفط والغاز بشكل كبير، ما أثر على استقرار الأسواق العالمية وأدى إلى إعادة ترتيب أولويات الدول في تأمين إمداداتها، وبالتالي ارتفاع اسعار الطاقة عالميا.
ارتفاع أسعار الطاقة عالميا
وفي هذا السياق، قال المحاسب عباس صابر، رئيس النقابة العامة للعاملين بالبترول، إن التوترات الجارية والحرب الأمريكية الإيرانية لها تأثيرات كبيرة ومباشرة على سوق الطاقة العالمي، خاصة أن منطقة الخليج تعد من أهم مناطق إنتاج النفط في العالم، حيث تمثل أكثر من 27% من إجمالي كميات البترول التي يتم ضخها عالميا، وهو ما يجعل أي اضطرابات في هذه المنطقة تؤثر بشكل فوري على الإنتاج والأسعار.
وأضاف «صابر» في تصريحات لـ«الوطن» أن الضربات التي تتعرض لها بعض المصافي في الخليج تؤثر بشكل واضح على عمليات الإنتاج، إلى جانب اتجاه الدول إلى تعزيز احتياطاتها ومخزونها الاستراتيجي من الطاقة، وهو ما أدى إلى انخفاض المعروض في الأسواق العالمية بشكل ملحوظ، وأوضح أن هذا التراجع في المعروض انعكس على الأسعار، حيث تجاوز سعر برميل النفط 110 و115 دولارا، وهي مستويات لا تتحقق إلا في ظل أزمات عالمية حادة.
رفع أسعار المنتجات البترولية
وأشار رئيس النقابة العامة للعاملين بالبترول إلى أن تأثير هذه الأوضاع لا يقتصر على دولة بعينها، بل يمتد إلى العالم كله، مؤكدا أن العديد من الدول، حتى المنتجة للبترول، اضطرت إلى رفع أسعار المنتجات البترولية بنسبة تجاوزت 30%، وقد تصل في بعض الدول إلى أكثر من ذلك، نتيجة الضغوط الكبيرة على أسواق الطاقة، مشيرا إلى أن هذه الأزمة تأتي في سياق سلسلة من التحديات العالمية التي بدأت بالحرب الروسية الأوكرانية، واستمرت مع التوترات الحالية في الخليج، ما أدى إلى تأثيرات سلبية متتالية على أسعار الطاقة والمنتجات البترولية عالميا.
وفيما يتعلق بالوضع في مصر، أكد رئيس نقابة البترول أن الدولة تحركت بشكل استباقي خلال الفترة الماضية لتأمين احتياجاتها من الطاقة، من خلال البحث عن بدائل لمصادر البترول، لافتا إلى وجود دعم من دولة ليبيا الشقيقة في صورة منتجات بترولية، إلى جانب بدء عودة ضخ الغاز تدريجيا من دول الجوار مرة أخرى، مضيفًا أن هذه الإجراءات تعكس قدرة الدولة على إدارة الأزمة بكفاءة، حيث تسهم في تغذية السوق المحلي وتوفير احتياجاته، مشيرًا إلى أن المخزون الاستراتيجي من الطاقة في مصر كافٍ، ولا يدعو إلى القلق.