خالد ميري يكتب: المنعطف الأخير

كتب: محرر

خالد ميري يكتب: المنعطف الأخير

خالد ميري يكتب: المنعطف الأخير

ما حدث يوم الجمعة في سماء إيران منعطف جديد، وقد يكون الأخير، في الحرب الأمريكية الصهيونية على إيران، إسقاط 3 طائرات متنوعة وبداية مقتل وإصابة جنود أمريكيين فوق أرض إيران حدث لن يمر بسهولة.

ما وضح أن كل أكاذيب ترامب ونتنياهو عن السيطرة الكاملة على أجواء إيران ستضاف إلى أكاذيبهم الأولى منذ بداية الحرب حول إسقاط النظام واستسلام إيران خلال 3 أيام.. ما زالت إيران صامدة مع دخول الشهر الثاني للحرب وترفض التفاوض مع أمريكا وفق ورقة الشروط الترامبية، 15 شرطاً يريد ترامب أن يحصل عليها بالسلام بعدما عجز عن أن يحصل عليها بالحرب.

التفاوض يعني التقاء إرادة الطرفين وليس فرض أحدهما لشروطه كاملة على الآخر، كما أن سيطرة إيران الكاملة على مضيق هرمز والسماح بعبور من تشاء وإغلاقه في وجه من تريد يعني صراحة انتصارها فوق الأرض بعيداً عن بوستات «تروث سوشيال».. وأمريكا أول من يدفع ثمن السيطرة الإيرانية على هرمز، فأسعار البنزين تغلي، والمواطن الأمريكي يصرخ، والتضخم الأمريكي يرتفع، وتبدو أمام حلفائها عاجزة عن حمايتهم.

الحرب لا كاسب فيها ولا خاسر إلا نتنياهو الذي يظل ملتصقاً بكرسيه طالما استمرت عجلة الحرب في الدوران.. العالم كله يدفع فاتورة اقتصادية باهظة ويعيش أزمة طاقة حقيقية، وفي الطريق أزمة أسمدة ومواد غذائية.

كلام مستشارة ترامب الروحية والدينية حول إسرائيل وفرض التبرع لها وكلام ترامب أنه لولاه لما كانت هناك إسرائيل يؤكد -بلا جدال- أن نتنياهو هو صاحب فكرة الحرب وأنه جر أمريكا خلفه، وإقدام ترامب على تصفية وإبعاد قادة كبار في الجيش والحكومة يؤكد عمق الخلافات داخل الإدارة الأمريكية نفسها حول حرب لا ناقة لأمريكا فيها ولا جمل إلا خدمة الدولة الصهيونية التوسعية، الديمقراطيون يعيشون أسعد أيامهم ويكيلون الاتهامات واحداً تلو الآخر لترامب وتتزايد شعبيتهم كل يوم.

ويبدو أنهم سيوجهون ضربة قاضية لترامب والجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي للكونجرس نوفمبر القادم، وتمديد ترامب للحرب 3 أسابيع إضافية دون أي رؤية لكيفية إنهائها ودون بوادر انتصار حقيقي يؤكد أنها يمكن أن تتحول لحرب استنزاف طويلة، ووقتها لن يفقد ترامب الكونجرس فقط، بل سيخسر أكثر، والأهم ستخسر أمريكا نفوذها وهيمنتها لتبدأ حقبة عالمية جديدة.. صحيح أن إيران ستحتاج لسنوات طويلة ومبالغ طائلة لمعالجة الآثار المدمرة للحرب، لكن الأهم -كما هو واضح- للقيادة والشعب الإيراني هو عدم الاستسلام وعدم القبول بالأمر الصهيوني الواقع.

استمرار الحرب يعني -للأسف- استمرار الهجمات الإيرانية على الأشقاء في الخليج بذريعة مهاجمة القواعد الأمريكية والجنود الأمريكيين في الفنادق والمصالح الأمريكية، وكلها حجج واهية لم يعد أحد مستعد لسماعها أو القبول بها، الأشقاء حتى الآن يلتزمون الحياد حتى لا يخوضوا للصهاينة حربهم، لكن الصبر مهما طال له نهاية.. وعلى الإيرانيين استعادة رشدهم وتركيز حربهم على عدوهم الصهيوني الأمريكي والتوقف فوراً عن استهداف الأشقاء في الخليج، وسقوط شهيد مصري في الإمارات يؤكد ما لا يحتاج إلى تأكيد بأن الأمن القومي الخليجي جزء لا ينفصل عن الأمن القومي المصري.

■ ■ مصر وليبيا:

لحرب الخليج جوانب أخرى، فعندما توقفت مصر عن استيراد النفط الكويتي بسبب إغلاق مضيق هرمز وتوقف الإنتاج بالكويت الشقيقة التي كانت نعم السند، سارعت ليبيا لتعويض النقص في الاحتياجات المصرية بمليون برميل، والأهم رد فعل الليبيين وكلامهم الحلو أن «مصر مش خسارة فيها الدم مش البترول».

كلام جميل يؤكد معنى الشقيق الحقيقي الذي تجده عندما تحتاجه، كما كانت مصر لليبيا نعم الشقيق دوماً، تتدخل للتقريب بين الفرقاء وحل الأزمات الليبية داخلياً، وتساعد الجميع هناك وتحرص على الحفاظ على مساندة مؤسسات الدولة الليبية والشعب الليبي.

كنا وسنظل أشقاء وليس مجرد جيران، يربطنا وسيظل رباط الدم والدين واللغة والتاريخ والجغرافيا.


مواضيع متعلقة