هل الإمام البخاري هو من «اختلق» علم الحديث؟.. عالم أزهري يجيب

كتب: عبد العزيز سلامة

هل الإمام البخاري هو من «اختلق» علم الحديث؟.. عالم أزهري يجيب

هل الإمام البخاري هو من «اختلق» علم الحديث؟.. عالم أزهري يجيب

في ظل ما يُثار بين الحين والآخر من تساؤلات وتشكيك حول مصادر السنة النبوية وكيفية تدوينها، يبرز دور علماء الحديث في توضيح الحقيقة العلمية والتاريخية لمسار جمع الأحاديث النبوية الشريفة، والرد على الادعاءات التي تزعم اختلاقها أو تأخر تدوينها.

وفي هذا السياق، أكد الدكتور ربيع سعد العالم الأزهرية، والمشرف العلمي على المنصة الرقمية لوزارة الأوقاف، أن جهود المحدثين، وعلى رأسهم الإمام محمد بن إسماعيل البخاري، جاءت امتدادًا لمسيرة طويلة من الحفظ والتدوين بدأت منذ عصر الصحابة، ولم تكن بأي حال من الأحوال اختراعًا أو إنشاءً لأحاديث جديدة.

هل الإمام البخاري «اختلق» علم الحديث؟

وأشار الدكتور ربيع سعد، في تصريح خاص لـ«الوطن» أن الإمام محمد بن إسماعيل البخاري لم يخترع أحاديث كتابه المشهور المعروف باسم «الجامع الصحيح»، ولم يختلقها، وإنما قام بجمعها وتصنيفها وفق شروط علمية دقيقة، ضمن مسار طويل من تدوين السنة النبوية بدأ منذ عصر الصحابة.

وأوضح «سعد» أن الحديث النبوي الشريف، أو السنة النبوية الذي يشمل أقوال النبي ﷺ وأفعاله وتقريراته، كان محفوظًا في صدور الصحابة، حيث اعتمدوا بشكل كبير على قوة الحفظ، إلى جانب وجود بعض الكتابات الفردية، مثل ما دوّنه عبد الله بن عمرو بن العاص، وكذلك الصحيفة التي كتبها علي بن أبي طالب، والتي تضمنت عددًا من الأحاديث.

مراحل تدوين الحديث

وأشار إلى أن مرحلة التابعين شهدت ما يمكن تسميته بـ«الجمع غير الرسمي» للسنة، حيث قام بعض العلماء بتدوين ما سمعوه من روايات الصحابة، حتى جاءت مرحلة التحول الكبرى في أواخر القرن الأول الهجري، عندما أمر الخليفة عمر بن عبد العزيز بجمع السنة رسميًا، وكلف بذلك الإمام محمد بن شهاب الزهري، لتبدأ مرحلة التدوين المنظم بأمر الدولة.

وأضاف أن عملية جمع السنة لم تكن اختراعًا للأحاديث، بل توثيقًا لما نُقل عن النبي ﷺ، حيث انتقلت السنة من الحفظ في الصدور إلى التدوين في السطور، حفاظًا عليها من الضياع أو النسيان.

ولفت إلى أن مسيرة التدوين استمرت عبر الأجيال، حتى جاء الإمام أحمد بن حنبل، الذي جمع «المسند» وضم نحو 30 ألف حديث، وذلك قبل ميلاد البخاري، ما يؤكد أن مادة الحديث كانت موجودة ومدونة بالفعل.

مرحلة التصنيع في علم الحديث

وأوضح أن مرحلة التصنيف بلغت ذروتها مع كبار المحدثين مثل الإمام البخاري والإمام مسلم والإمام الترمذي، الذين قاموا بجمع الأحاديث وتصنيفها وفق مناهج مختلفة، حيث تميز البخاري بوضع شروط أكثر دقة وصرامة في قبول الحديث، ما جعل كتابه «صحيح البخاري» يُعد أصح كتب الحديث.

وأكد «سعد» أن وجود أحاديث صحيحة خارج «صحيح البخاري» أمر متفق عليه بين العلماء، مشيرًا إلى أن الكتاب يضم أعلى درجات الصحيح، لكنه لا يستوعب كل الأحاديث الصحيحة، موضحًا أن كثيرًا من أحاديثه موجودة في مصادر سابقة، مثل «مسند أحمد».

واختتم بالتأكيد على أن علماء الحديث عبر العصور لم يختلقوا الأحاديث، بل بذلوا جهودًا كبيرة في جمعها وتمحيصها وتوثيقها، وفق قواعد علمية صارمة، حفاظًا على السنة النبوية الشريفة.