إشادات دولية بجهود مصر للتهدئة ووقف التصعيد العسكري في المنطقة
إشادات دولية بجهود مصر للتهدئة ووقف التصعيد العسكري في المنطقة
كتب - محمد علي حسن وفادية إيهاب وأحمد حامد دياب وعمرو حسني
لعبت مصر دوراً محورياً لتقريب وجهات النظر بين الجانبين الأمريكي والإيراني، خلال مفاوضات وقف الحرب، حيث كانت القاهرة عنصراً أساسياً في التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار، بما يعكس ثقلها السياسي والدبلوماسي وقدرتها على إدارة الأزمات الإقليمية المعقدة.
وفي بيان لوزارة الخارجية، رحبت مصر بإعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الموافقة على تعليق العمليات العسكرية في المنطقة لمدة أسبوعين، في خطوة تمثل تطوراً إيجابياً مهماً نحو تحقيق التهدئة المنشودة واحتواء التصعيد والحفاظ على أمن واستقرار مقدرات شعوب المنطقة والعالم بأسره.
وأكدت مصر، في بيان الخارجية، أمس، أن تعليق العمليات العسكرية من جانب الولايات المتحدة وتجاوب الجانب الإيراني يُمثل فرصة بالغة الأهمية يجب اغتنامها لإفسح المجال للمفاوضات والدبلوماسية والحوار البناء، وهو ما نادت به مصر لحل المنازعات بالطرق السلمية وعدم اللجوء للقوة، بما يُسهم في خفض التصعيد وإنهاء الحرب وتحقيق الأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين، ويجنب شعوب المنطقة والعالم مزيداً من المعاناة.
وشددت مصر على أهمية البناء على هذه الخطوة، من خلال الالتزام الكامل بوقف العمليات العسكرية واحترام حرية الملاحة الدولية، مؤكدة دعمها لكل المبادرات التي تستهدف تحقيق السلام والأمن، ومواصلة جهودها الحثيثة مع باكستان وتركيا في العمل مع الشركاء الإقليميين والدوليين لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.
كما شددت على الأهمية البالغة لاحترام سيادة ووحدة وسلامة أراضي دول مجلس التعاون الخليجي والأردن الشقيقة، والرفض الكامل لأي اعتداءات عليها أو المساس بسيادتها، خاصة أن أمنها واستقرارها يرتبط بشكل وثيق بأمن واستقرار مصر، وأن أي ترتيبات يتم الاتفاق عليها في المفاوضات المقبلة يتعين أن تُراعي الشواغل الأمنية المشروعة للدول الخليجية الشقيقة.
من جانبه، أشاد ستيف ويتكوف، المبعوث الأمريكي الخاص للشرق الأوسط، بالجهود المصرية الصادقة إلى جانب باكستان والشركاء الإقليميين، في دفع مساعي التوصل إلى وقف إطلاق النار وبدء عملية تفاوضية، وخلال اتصال هاتفي، أمس، مع المبعوث الأمريكي، أعرب وزير الخارجية المصري بدر عبدالعاطي عن تقديره العميق لقرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بتعليق العمليات العسكرية في المنطقة لمدة أسبوعين، ما يمثل فرصة حقيقية لإعطاء الدبلوماسية مجالها، والعمل على بدء مفاوضات جدية بين أمريكا وإيران لحل كل القضايا العالقة، بما يضمن الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، ويحافظ على حرية الملاحة الدولية.
وكشف الصحفي باراك رافيد، محرر موقع «أكسيوس» والضابط الإسرائيلي السابق، عن تحركات دبلوماسية مكثفة لاحتواء التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، مشيراً إلى أن باكستان كانت في طليعة جهود الوساطة، بينما لعبت مصر دوراً محورياً في الكواليس لتقريب وجهات النظر بين الجانبين، وأوضح «رافيد»، عبر منصة «إكس»، أنّ القاهرة كانت عنصراً أساسياً في الدفع نحو التهدئة، إلى جانب دورها في وقف إطلاق النار في غزة، لافتاً إلى أن تركيا شاركت أيضاً في هذه الجهود.
وأشاد السفير البريطاني في القاهرة، مارك برايسون ريتشاردسون بدور باكستان ومصر وجميع الوسطاء في تحقيق هذه النتيجة في الحرب، مؤكداً أن الأولوية الآن يجب أن تكون للبناء على هذا التقدم والعمل على التوصل لاتفاق دائم، وفقاً لبيان من السفارة البريطانية بالقاهرة.
وقالت السفيرة أنجيلينا آيخهورست سفيرة الاتحاد الأوروبي بالقاهرة، في تدوينة نشرتها عبر منصة «بلوسكاي» أمس، إنّ مصر وباكستان وتركيا يلعبون دوراً رئيسياً في سد الفجوات، وإيجاد الكلمات المناسبة، والعمل بقوة من أجل التوصل إلى حل سلمي، مضيفة: «مصر كانت عنصراً أساسياً في التوصل إلى وقف إطلاق النار في غزة، ولا تزال تلعب دوراً مهماً في تنفيذ خطة السلام الخاصة بغزة، التي تم الاتفاق عليها في شرم الشيخ».
من جانبها، قالت نهال الشافعي، الباحثة السياسية والاستراتيجية، إنّ المفاوضات الجارية بين أمريكا وإيران تأتي في إطار مرحلة تمهيدية تهدف إلى اختبار مواقف كل طرف، حيث يبدأ كل جانب بتقديم أقصى مطالبه، قبل الانتقال تدريجياً إلى البحث عن أرضية مشتركة يمكن البناء عليها للوصول إلى تفاهمات أكثر واقعية وهذه المرحلة عادة ما تشهد طرح أوراق ومقترحات متبادلة، من بينها ما قدمته واشنطن من بنود، وما طرحته إيران من ملاحظات ومطالب، مشيرة إلى أن الهدف الأساسي في الوقت الراهن هو تقريب وجهات النظر تمهيداً لإطلاق مفاوضات غير مباشرة أكثر جدية.
وأضافت «الشافعي» لـ«الوطن»: «هناك تحركات إقليمية موازية تسعى لدعم هذا المسار، من خلال اجتماعات وتنسيقات تضم أطرافاً إقليمية مؤثرة، في مقدمتها مصر التي بذلت جهوداً خارقة لإنهاء هذه الحرب وأيضاً تركيا وباكستان، مع انضمام السعودية إلى هذا الإطار، باعتبارها طرفاً أساسياً في معادلة الأمن الإقليمي، ولضمان أن تكون أي تسوية مستقبلية شاملة وتراعي مصالح دول الخليج وأمنها».
وقال أحمد العناني، خبير العلاقات الدولية، إنّ مصر تلعب دوراً ملموساً في الحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة، بدعم الحلول السياسية والحوار بعيداً عن استخدام القوة، مضيفاً «القاهرة حققت إنجازات واضحة في الملفات الإقليمية، أبرزها القضية الفلسطينية ودعم الأشقاء في الخليج، عبر تنسيق رباعي يضم السعودية وتركيا وباكستان لحلحلة الأزمة».