«الساعة الذهبية» المهدرة.. دقائق فاصلة تهدد حياة حديثي الولادة
«الساعة الذهبية» المهدرة.. دقائق فاصلة تهدد حياة حديثي الولادة
تحقيق: سارة جمال
فراش صغير فارغ كان مصدراً للرعب الذي أصاب «أمل»، بعد إفاقتها من عملية الولادة، لكنها اطمأنت قليلاً بعد إخبارها بأن مولودها يتم فحصه ووضعه في غرفة رعاية الأطفال لتدفئته والاطمئنان عليه، وحتى تستريح قليلاً. عاد الصغير بعد 3 ساعات كان قد فقد خلالها هو وأمه ساعتهما الذهبية الأولى ، كما حصل على طعامه الأول عبر زجاجة بلاستيكية تمت تعبئتها بحليب صناعي ، وكان قد سبق ذلك قطع سريع لحبله السري ، كما تم غسل جسده بالماء والصابون، قبل أن يغادر الغرفة للفحص دون ملامسة أمه.
«الساعة الذهبية» هي مصطلح طبي يشير إلى «الساعة الأولى التالية لعملية الولادة، التي تسهم إذا أُحسن استغلالها في الاستقرار الصحي للأم والمولود، وتنظيم درجة الحرارة وعملية التنفس للمولود، وتقليل خطر الوفاة، وخطر الإصابة بالعدوي ، وتخفيض مستويات التوتر لدي الأم وطفلها، وتحسين العلاقة بين الأم والمولود، كما ترتبط بزيادة معدلات الرضاعة الطبيعية ومدتها». ولتحقيق فوائد «الساعة الذهبية» هناك مجموعة من الممارسات المهمة التي يجب ممارستها خلال الساعة الذهبية، منها تأخير قطع الحبل السري ، وملامسة الجلد للجلد بين المولود وأمه لمدة ساعة على الأقل، وفحص وتقييم حالة المولود أثناء وضعه على بطن الأم، والبدء المبكر في الرضاعة الطبيعية، وتأخير المهام غير العاجلة مثل استحمام المولود، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية.
ويحرم معظم المواليد وأمهاتهم في مصر من ساعاتهم الذهبية، إذ تكشف البيانات الرسمية للمسح الصحي للأسرة المصرية 2021 أن 13% فقط من المواليد حصلوا على ملامسة الجلد للجلد مع الأم، ووضع 3 أطفال فقط من بين كل 10 مواليد على صدور أمهاتهم خلال الساعة الأولى للولادة، كما تم تجفيف 80% من المواليد بعد الولادة مباشرة.. وتكشف «الوطن»، في هذا التحقيق، أسباب حرمان المواليد والأمهات من ساعاتهم الذهبية، الأمر الذي يرفع خطر تعرض المواليد للموت والمرض، ويقلل احتمالات استمرار الرضاعة الطبيعية ضمن مخاطر أخري ، ويناقش سبل وقف نزيف الساعات الذهبية.
تأخير قطع الحبل السري والتبكير بالرضاعة الطبيعية خلال أول ساعة من عمر المولود
رغم وضعها طفلين في حملين مختلفين، لم تسمع «نيرمين»، وهي شابة جامعية تقيم بمدينة القاهرة، وتتابع حملها بانتظام، بمصطلح «الساعة الذهبية» من قبل، وبالطبع فإنها لم تمارس أياً من الإجراءات المرتبطة بها، إذ تم قطع الحبل السري بينها وبين وليدها سريعاً، كما تم تحميمه بالشامبو والصابون المخصص للأطفال الذي جلبته بنفسها للمستشفي ، قبل أن يُنقل لحضانة الأطفال لتدفئته وفحصه، بينما تتم خياطة جرح ولادتها.
لم يحتج المولود للبقاء في الحضانة طويلاً، لكنه عاد بعد أن فقد هو وأمه ساعتهما الذهبية، ليحمله الجدات والأجداد والأقارب الفرحون بينما لم تفق أمه بعد من تأثير «البنج»، وبعد ثلاث ساعات تقريباً من ولادتها حاولت إرضاعه للمرة الأولى ، إلا أن شعورها بالألم والإعياء لم يمكنها من المحاولة بجدية، واكتفت بأنه حصل على رضعة من عبوة لبن صناعي غالية الثمن وفرتها الأسرة بسخاء فور ولادتها بناءً على طلب المستشفي ، وهو ما تكرر مع طفلتها الثانية.

أهمية الرضاعة الطبيعية
لم يكن أطفال «نيرمين وأمل» الوحيدين الذين تم حرمانهم من الرضاعة الطبيعية، وإعطاؤهم في المقابل تغذية خارجية خلال ساعاتهم الذهبية، إذ تكشف بيانات المسح الصحي للأسرة 2021 أن 7 من بين كل 10 مواليد في مصر لم يتم تمكينهم وأمهاتهم من الرضاعة المبكرة خلال الساعة الأولى بعد الولادة، وفي المقابل حصل 6 من كل 10 أطفال على تغذية من مصادر خارجية كالألبان الصناعية والأعشاب.
الرضاعة المبكرة خلال الساعة الذهبية مهمة لكل من الأم والطفل، فهي تساعد الأم على تقلص الرحم بعد الولادة، وتحفز إفراز الهرمون الذي يساعد في إنتاج اللبن، كما تساعد في الحصول على أول لبن يأتي من الثدي والمعروف بلبن «السرسوب»، وهو سائل يحتوي على الدهون والسكريات والبروتينات وبعض الأملاح والفيتامينات اللازمة للطفل في هذه المرحلة، بحسب منظمة الصحة العالمية.
«والأطفال الذين لا يرضعون من الثدي خلال الساعة الأولى بعد الولادة يزيد تعرضهم لخطر الموت والمرض، ويقل احتمال استمرارهم على الرضاعة الطبيعية، التي تمنح الطفل مناعة طبيعية، وتمده بالفيتامينات والمعادن المختلفة، ومنها البروتين والكالسيوم والدهون الصحية وفيتامين أ، ما يساعد على نمو أفضل للطفل، لذا توصي «الصحة العالمية» وصندوق الأمم المتحدة للأطفال بالتبكير بالرضاعة الطبيعية خلال الساعة الأولى بعد الولادة، والاقتصار على الرضاعة الطبيعية المطلقة طيلة الأشهر الستة الأولى من عمر الطفل».
«الصحة العالمية» و«اليونيسف»: المواليد الذين بدأوا الرضاعة الطبيعية خلال 2 إلى 23 ساعة بعد الولادة كانوا أكثر عُرضة للوفاة بمقدار الثلث مقارنة بمن بدأوا خلال ساعتهم الأولى
ويكشف تقرير لـ«الصحة العالمية» و«اليونيسف» أن المواليد الذين فوَّتوا ساعتهم الذهبية وبدأوا الرضاعة الطبيعية خلال 2 إلى 23 ساعة بعد الولادة كانوا أكثر عُرضة للوفاة بمقدار الثلث مقارنةً بمن بدأوا الرضاعة خلال ساعتهم الذهبية، بينما كان المواليد الجدد الذين بدأوا الرضاعة الطبيعية بعد يوم أو أكثر من الولادة أكثر عرضة للوفاة بمقدار الضعف.
ونقل التقرير عن هنرييتا فور، المديرة التنفيذية لليونيسف: «عندما يتعلق الأمر ببدء الرضاعة الطبيعية، فالتوقيت هو العنصر الأهم، بل هو الفرق بين الموت أو الحياة»، وتؤكد «الصحة العالمية» أن البدء في الرضاعة الطبيعية في الساعة الذهبية، وملامسة جلد الأم لجلد الطفل، يحد من وفيات الأطفال حديثي الولادة بنسبة 22%، كما يحد من وفيات الأطفال في سن الرضاعة.

%32 فقط من المولودين بمنشآت صحية تمكنوا من الرضاعة في الساعة الأولى مقابل 53% من المولودين بالمنزل
ومن اللافت أن الولادة بالمنشآت الصحية ترتبط مع تراجع تمتع المواليد وأمهاتهم بالساعة الذهبية، فبينما تمكن 32% فقط من المولودين بمنشآت صحية من الرضاعة في الساعة الأولى ، تم تمكين 53% من المولودين بالمنزل من الرضاعة المبكرة في ساعتهم الذهبية، كما حصل 6 من كل 10 مواليد وُلدوا بمنشآت صحية على تغذية خارجية قبل الرضاعة، مقابل 5 من كل 10 أطفال وُلدوا بالمنزل، بحسب المسح الصحي للأسرة المصرية 2021.
مواليد المحافظات الحدودية الأقل حظاً في التمتع بساعاتهم الذهبية يليهم الوجه القبلي
وقد كان مواليد المحافظات الحدودية الأقل حظاً في التمتع بساعاتهم الذهبية، بحسب نفس المسح الصحي السابق الإشارة إليه، إذ تم تمكين 28% منهم فقط من الرضاعة خلال الساعة الأولى بعد الولادة، وتلاهم مواليد الوجه القبلي بـ30%، بينما تمتع 35% من مواليد الوجه البحري والمحافظات الحضرية برضاعة مبكرة، وكان مواليد حضر الوجه البحري الأكثر تمتعاً بساعتهم الذهبية، إذ وُضع 37% منهم على صدور أمهاتهم خلال ساعتهم الأولى بعد الولادة.
ورصدت بيانات المسح الصحي أن 7 من كل 10 مواليد بالوجه القبلي حصلوا على تغذية سابقة للرضاعة وهي النسبة الأعلى ، تلاهم مواليد الوجه البحري بتغذية خارجية لـ5 من كل 10 مواليد، وتلاهم بفارق ضئيل مواليد المحافظات الحدودية والحضرية.
وتُعتبر تغذية ما قبل الرضاعة، أي إعطاء الطفل أي سوائل أخري بخلاف لبن الأم، ممارسة غير محببة لأنها تقلل من معدل رضاعة الطفل وتعرضه لخطر العدوي وتحرمه من فوائد الرضاعة الطبيعية، وذلك بحسب «الصحة العالمية».
ويؤكد الأطباء والدراسات العلمية أثر البدء المبكر في الرضاعة خلال الساعة الأولى على زيادة احتمالات حصول الأطفال على رضاعة طبيعية مطلقة، وهو ما يتوافق مع بيانات «المسح الصحي للأسرة 2021» التي تكشف أن 4 فقط من كل 10 مواليد حصلوا على رضاعة طبيعية مطلقة، كما حصل 4 آخرون على رضعاتهم عبر الزجاجة.
وكان تقرير لمنظمتي الصحة العالمية واليونيسيف يحمل عنوان «كيف تؤثر ممارسات تسويق الحليب الصناعي على قراراتنا بشأن تغذية الرضع»، قد كشف أن قطاع صناعة الحليب الصناعي يستخدم استراتيجيات تسويق منهجية وغير أخلاقية للتأثير على قرارات الآباء والأمهات بشأن تغذية الرضع، معتبراً أن تسويق الحليب الصناعي هو أحد أهم المخاطر المسكوت عنها على صحة الرضع والأطفال.
وأشارت المنظمتان إلى أن شركات الألبان الصناعية تروج لمنتجاتها عبر ادعاءات مضللة، من بينها أنها تحتوي على مكونات إضافية تحسِّن نمو المخ والمناعة، وأن الحليب الصناعي يُبقي الأطفال أكثر شبعاً لمدة أطول وبالتالي يساعدهم على النوم، وهي مزاعم كاذبة تضرّ بالأطفال والأمهات، كما تقوم الشركات بالتسويق لمنتجاتها عبر النشر الواسع على الإنترنت والعروض الترويجية والهدايا المجانية، والممارسات التي تستهدف التأثير على العاملين بالصحة وتوصياتهم.
لماذا رفضت مروة التمتع بساعتها الذهبية؟
تفاجأت مروة، التي وضعت طفلتها بولادة طبيعية، بمحاولة الممرضة أن تضع الطفلة على جسدها، قبَّلتها ثم طلبت منها أن تُحمِّمها بالشامبو المخصص للأطفال الذي اشترته خصيصاً، وأن تُلبسها ملابسها الثقيلة وتغطيها ببطانيتها الوردية الدافئة سريعاً حتى لا تبرد.
تقول مروة، لـ«الوطن»: «حاولت الممرضة أن تخبرني أن الطفلة ستدفأ عندما تبقي على جسمي ، ولكني كنت متوترة وقلقة وأشعر بالبرد، فلم أقتنع بما قالته، كما كنت أشعر بآلام ما بعد الولادة، فكلمتها بحدة، فتدخلت الطبيبة وطلبت من الممرضة أن تنفذ طلبي ».
بعدما انتقلت وصغيرتها لغرفة بالمستشفي ، اقترحت عليها ممرضة أخري أن تحاول إرضاع طفلتها، ولكنها كانت لا تزال تشعر بالألم وكذلك التوتر، لذا لم تأخذ الاقتراح على محمل الجد وقررت أن تؤجل إرضاع طفلتها قليلاً دون أن تدرك ما تفوِّته مجدداً.

بعد سنوات تذكرت مروة ذلك اليوم عندما صادفها منشور لأم ومدوِّنة تقدم محتوي عن الأطفال على مواقع التواصل الاجتماعي ، يتحدث عن فوائد ملامسة الجلد للجلد مع صورة لسيدة تحمل طفلها يغطيهما زي الجراحة، وحين قرأت المنشور أدركت ما كانت الممرضة تحاول فعله معها.
تشعر مروة بالندم لتفويتها تلك الفوائد عليها وعلى طفلتها، وتتمني لو كانت سمعت عن تلك الساعة الذهبية قبل ولادة طفلتها وقبل أن تكون قلقة ومتألمة على سرير الولادة، وتصاعد ندمها عندما قرأت أن من بين فوائد ملامسة الجلد للجلد تقليل خطر الإصابة باكتئاب ما بعد الولادة، وهي المشكلة التي لاحقتها لشهور طويلة وأثرت بالسلب على حياتها وعلاقتها بطفلتها.
فوائد عملية ملموسة
رباب علي، استشارية الأطفال وحديثي الولادة، أكدت أنها تلمس عملياً أهمية الساعة الذهبية للمواليد وكذلك لأمهاتهم، مشيرة إلى أن ملامسة الجلد للجلد تُقلل التوتر الذي يشعر به المولود بعد التغير الكبير الذي اختبره بعد الولادة بخروجه بعيداً عن المساحة التي ألفها طوال فترة الحمل، فيبدأ بالاطمئنان ويقل بكاؤه وتستقر ضربات قلبه، كما ينعكس أثر ملامسة الجلد للجلد على الأم أيضاً لتصبح أهدأ وأقل توتراً وقلقاً، كما تدعم وتوثق العلاقة بين الأم وطفلها.
وأشارت رباب إلى أنه رغم إدراك معظم الأطباء لفوائد الساعة الذهبية فإن الاهتمام بتطبيق الممارسات الإيجابية المرتبطة بها محدود بسبب ضعف المعرفة وغياب ثقافة الاستفادة من الساعة الذهبية عن معظم الأسر وعدم استيعابهم لأهميتها وخصوصاً ملامسة الجلد للجلد التي لا تلقي قبولاً لدي كثيرين.
وأضافت طبيبة الأطفال وحديثي الولادة أن الاهتمام بتثقيف الأمهات والأسر وبذل الجهد من الأطباء ضروري لتحقيق فوائد الساعة الذهبية، مشيرة إلى أن جهود الأطباء نجحت في تقليص واحدة من الممارسات السلبية التي كانت شائعة بشدة في الماضي ، وهي إعطاء الطفل رضعة أعشاب أو جلوكوز فور ولادته، وهو إجراء غير صحيح طبياً، كما تُسبب الأعشاب زيادة نسب الصفراء لدي المواليد.
«الساعة الذهبية»
مصطلح يشير إلى «الساعة الأولى التالية لعملية الولادة» واستغلالها مهم لـ:
- الاستقرار الصحي للأم والمولود
- تقليل خطر الوفاة والإصابة بالعدوي
- تنظيم درجة الحرارة وعملية التنفس للمولود
- تخفيض مستويات التوتر لدي الأم وطفلها
- تقليل احتمالات الإصابة بـ«اكتئاب ما بعد الحمل»
- تحسين العلاقة بين الأم والطفل
- زيادة معدلات الرضاعة الطبيعية ومدتها
وأكدت على أهمية توعية الأم بأن تبدأ بمحاولة إرضاع الطفل خلال الساعة الأولى من الولادة كواحدة من الممارسات المرتبطة بالساعة الذهبية والتي لن تلقي مقاومة كبيرة من الأمهات والأسر التي تدرك إلى حد ما أهمية الرضاعة الطبيعية.
وأشارت إلى أن الأمهات اللاتي يلدن بولادة طبيعية يكُنَّ أكثر استجابة للبدء بالرضاعة المبكرة خلال الساعة الأولى مقارنة بالأمهات اللاتي يضعن قيصرياً واللاتي يستغرقن وقتاً للإفاقة والتخلص من آثار البنج ويكُنَّ أكثر عُرضة للمضاعفات والشعور بالألم، وهو ما يستنزف الساعات الذهبية لهن ولمواليدهن، كما يتسبب في زيادة حصول المواليد على اللبن الصناعي حتى تتحسن الأم وتتمكن من إرضاع طفلها.
ولفتت إلى أن واحدة من القناعات الخاطئة التي شهدت تحسناً، ولكن يجب أن يتم التركيز على تغييرها لأهميتها، الاعتقاد أن لبن الأم غير كافٍ في الأيام الأولى بعد الولادة، وبالتالي يتم اللجوء للبن الصناعي ، بينما يؤكد الأطباء أن اللبن في الأيام الأولى يكون قليل الكم وعظيم القيمة ليتناسب مع حاجة الطفل في أيامه الأولى ، ويكون كافياً جداً ويقوي مناعة الطفل لغناه بالأجسام المضادة، مؤكدة أن الخطوة الأولى لدعم نجاح الرضاعة الطبيعية تبدأ مع الرضاعة المبكرة في الساعة الذهبية.

ملامسة الجلد للجلد.. مكاسب مفقودة
ملامسة الجلد للجلد هي واحدة من الممارسات الإيجابية خلال الساعة الذهبية، وتتضمن أن يلامس جلد الطفل جلد أمه فور الولادة مباشرة، وأن يبقي في هذا الوضع لساعة على الأقل يتم خلالها فحص المولود، ويحصل على رضعته الطبيعية الأولى .
يساعد تلامس جلد الأم والرضيع في تنظيم درجة حرارة جسم المولود، وتنظيم عملية التنفس لديه، بل ويقلل من خطر وفاة المواليد، ويخفض مخاطر الإصابة بالعدوي ، ويساعد في ارتفاع مستويات الأكسجين، وزيادة احتمال الاعتماد على الرضاعة الطبيعية المطلقة، بحسب منظمة الصحة العالمية.
ويفقد 9 من كل 10 مواليد في مصر فوائد ملامسة الجلد للجلد بين المولود وأمه، ويرتبط تمتع النسبة القليلة من المواليد والبالغة 13% بتلك الممارسة بارتفاع المستوى التعليمي للأم ومؤشر الثروة، وكذلك من يعملن مقابل أجر نقدي ، بحسب المسح الصحي للأسرة 2021.
ومن بين الممارسات الخاطئة الشائعة أيضاً خلال الساعة الذهبية للطفل، الإسراع بتحميم المولود فور الولادة، وهو ما يعرِّض الطفل لانخفاض درجة حرارة الجسم، وانخفاض السكر في الدم، فضلاً عن إزالة المادة البيضاء الشمعية التي تغطي جسم المولود وتعمل كمرطب طبيعي وقد تكون لها خصائص مضادة للبكتيريا، لذا توصي منظمة الصحة العالمية بتأخير تحميم الطفل حتى 24 ساعة بعد الولادة.
ويتعرَّض 8 من كل 10 مواليد لتجفيفهم بعد الولادة مباشرة، كما تم تحميم 30% منهم قبل مُضي 24 ساعة على الولادة، وتزداد نسبة تحميم المولود أثناء الخمس ساعات الأولى بعد الولادة بشكل مباشر مع تعليم الأم ومستوي الثروة، بحسب بيانات المسح الصحي .
مشرط «القيصرية» يقطع «ساعة سلمى»
خلافاً لكثيرات تحدثنا إليهن أثناء إعداد هذا التحقيق ولم يكن لديهن معرفة مسبقة بما تعنيه الساعة الذهبية أو فوائدها والممارسات الضرورية خلالها، كانت «سلمي »، تعرف كل ذلك وتخطط منذ وقت مبكر لتحظي ومولودها بساعتهما الذهبية.
أكدت «سلمى» لطبيب التوليد وكذلك طبيبة الأطفال وطاقم التمريض أن يؤخروا قطع الحبل السري لبعض الوقت، وألا يحمّم أحد مولودها، وأصرت على أن يضعوه على جسدها ليحققا ملامسة الجلد للجلد، كانت تري في ذلك الإجراء تحديداً بعداً نفسياً أعمق حتى من الفوائد الطبية الملموسة مثل تحسين التنفس والتدفئة وغيرهما.
تقول «سلمى» لـ«الوطن»: «كنت شايفة إن ما ينفعش يخرج من بطني وفجأة يتقطع حبله السري وسيلة وصله بيا ويروح لناس غريبة ما سمعش صوتهم قبل كده يحموه ويلبسوه، ده قاسي وموتر.. لازم ياخد وقته يستوعب إنه بقي برة بطني ، بس كمان لسه لامس جسمي وسامع دقات قلبي اللي اتعود عليها، ده هيطمنه وهيهديه وهيساعده يتأقلم ويحقق كل الفوائد اللي قريت عنها».
ولكن لا تسير الخطط دوماً كما يريد أصحابها، وضعت «سلمى» مولودها بعملية ولادة قيصرية في موعد حدده طبيبها، ولكن الصغير عاني كثيراً ليلتقط أنفاسه الأولى ، ليقرر طبيب الأطفال نقله فوراً لحضانة للمتابعة ثم انتقل لأخري توفر جهاز تنفس صناعي ، وكان تقييم الأطباء أن الطفل تم توليده في وقت مبكر.
تري «سلمى» أن طبيب التوليد هو المسئول عن ذلك الإجراء، إذ قرر تقديم موعد ولادتها 10 أيام، وحينما أبدت قلقاً أخبرها بأن وزن الجنين جيد ولا داعي للانتظار وأنه يحمّلها نتائج التأخير، لتزداد قلقاً وتقبل بالموعد الذي حدده، ولكنها علمت لاحقاً أنه كان مرتبطاً بالسفر لمؤتمر بالخارج وقام بتوليد مجموعة من الأمهات ذوات توقيتات الحمل المختلفة في يومين متتاليين سبقا سفره.
لم تحرم «سلمى» ومولودها من ساعتهما الذهبية فقط، بل تعرّض مولودها لمضاعفات صحية كبيرة بفعل ولادة قيصرية دون داع طبي .. رغم مضي سنوات على ذلك اليوم لم تغفر «سلمى» لنفسها أبداً أن قرار ولادتها القيصرية تسبب فيما تبعه من ولادة مبكرة لمولودها وما واجهه من خطر، وبقائه في صندوق زجاجي وحيداً وبعيداً عنها لأكثر من عشرة أيام عاني خلالها ليلتقط أنفاسه.
القيصرية وضعف الوعي أبرز المتهمين
وتقول ياسمين أبوالعزم، استشاري النساء والتوليد، إن الاستفادة من الساعة الذهبية تُحقق عدداً من الفوائد للأمهات والمواليد، ومنها تقليل نزيف ما بعد الولادة، وسرعة التعافي ، وزيادة إدرار الحليب، ورفع معدلات نجاح الرضاعة الطبيعية، كما تساعد الأم على الترابط العاطفي مع طفلها وتخفيف التوتر، وتقليل خطر الإصابة بالمشكلات النفسية كاضطراب القلق، واكتئاب ما بعد الولادة.
وأوضحت «ياسمين» أن هناك مجموعة من التحديات والعوائق المجتمعية والثقافية والطبية التي تسهم في ضياع الساعة الذهبية للأم والطفل، ومنها ضعف الوعي لدي الأمهات والأسر بأهمية الساعة الأولى بعد الولادة، وتكون درجة الوعي أكثر تراجعاً مع الابتعاد عن المدن الكبري كما تلاحظ، مشيرة إلى أن نسبة الأمهات الواعيات بأهمية الساعة الذهبية وتطبيق الإجراءات المرتبطة بها بشكل عام قليلة جداً وشبه نادرة في الريف.
وتؤكد أن ارتفاع معدلات الولادة القيصرية من أبرز الأسباب التي تحرم الأمهات والمواليد من الساعة الذهبية، إذ تحتاج الأمهات وقتاً لاستعادة وعيهن بشكل كامل بعد التخدير أثناء عملية الولادة، وبمجرد أن يخف أثر التخدير يباغتهن الشعور بالألم والحاجة للمسكنات، كما تصر أسرهن على حمل الطفل بدلاً من الأم خلال الساعات الأولى ظناً منهم أن ذلك يوفر بعض الراحة للأم. وشددت طبيبة النساء على أنه يجب أن يكون لدي الفرق الطبية الوعي لتحقيق ملامسة الجلد للجلد بين الطفل وأمه عقب الولادة مباشرة، وأن يتم ذلك الإجراء، سواء كانت الولادة طبيعية أو قيصرية، مع توفير المساعدة والدعم للأم في الوقت الذي لم تستفق فيه بصورة كاملة في حالة الولادة القيصرية.
وأشارت إلى أن غياب الوعي لدي بعض الأمهات والأسر يضر بجهود بعض الفرق الطبية التي تهتم بتطبيق الإجراءات المرتبطة بالساعة الذهبية، لافتة إلى أن معظم الأسر تقوم بعد الولادة بنقل المولود من شخص لآخر لتنتهي الساعة الذهبية قبل أن يصل المولود للأم، كما ترفض بعض الأسر ملامسة الطفل لأمه أو قيامها بإرضاعه بعد الولادة مباشرة بسبب ارتعاش بعض الأمهات بفعل البنج.
وأضافت «ياسمين» أن من بين أسباب فقدان الساعة الذهبية عدم اهتمام بعض الأطباء بتنبيه النساء وتوعيتهن بأهميتها، معتبرين أنها أمور بعيدة عن دورهم كأطباء توليد معنيين بالأساس بعملية الولادة ذاتها، مشيرة إلى أن عبء الحصول على المعرفة ملقي بشكل شبه كامل على الأمهات اللاتي يواجهن تحديات أيضاً إذا حصلن على المعرفة بإجراءات الساعة الذهبية، إذ يتم انتقادهن بدعوي أن تلك الممارسات غير شائعة.
تتذكر «ياسمين» موقف أسر المواليد التي قامت بتوليد أمهاتهن بعد أن وجهت فريقها بتأجيل تحميم الطفل وغسله بالماء ومواد التنظيف كواحدة من ممارسات الساعة الذهبية، وهو ما قابلته الأسر باتهام طاقم التمريض بالإهمال وعدم تنظيف الأطفال جيداً، أما تحقيق ملامسة الجلد للجلد فيتم انتقاده فوراً بدعوي أن المولود سيصاب بالبرد، وعن مطالبتها بإرضاع الأم للطفل وعدم إعطائه تغذية خارجية فإنها تُقابل بادعاءات عدم وجود لبن لدي الأم، وأن الطفل جائع، ليتم اللجوء في كثير من الحالات ودون داع للبن الصناعي .
توحش «القيصرية»
لم تكن معظم النساء اللاتي تحدثنا إليهن وأفصحن عن أنهن وضعن بولادات قيصرية استثناءً، إذ تكشف البيانات الرسمية للمسح الصحي للجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، تضخم معدلات الولادة القيصرية حيث تضع 7 من كل 10 أمهات أطفالهن بجراحة قيصرية. ورغم الارتفاع الكبير لمعدلات القيصرية التي رصدها هذا المسح، والتي وضعت مصر كأكثر دول العالم لجوءاً للولادة القيصرية، فإن تلك المعدلات مرشحة لزيادة أكبر، إذ كشفت الدكتورة عبلة الألفي ، نائبة وزير الصحة، في أكتوبر الماضي ، عن ارتفاع معدلات الولادات القيصرية في محافظة الإسكندرية إلى 88% وفق بيانات حديثة سجلتها الوزارة.
وشهدت معدلات الولادة القيصرية في مصر قفزات كبري خلال السنوات الماضية، فبينما كانت واحدة فقط من كل 10 سيدات تضع قيصرياً في عام 2000، تضاعف الرقم ثلاث مرات خلال ثماني سنوات فقط لتضع 3 من كل 10 في العام 2008 بولادات قيصرية، وقفز مجدداً لتخضع نصف الأمهات اللاتي وضعن في 2014 لولادات قيصرية، وواصل معدل القيصريات تضخمه ليبلغ 7 بين كل 10 أمهات في 2021 وهي أحدث بيانات إجمالية متاحة للجمهورية، ولكن بيانات حديثة لوزارة الصحة ترفع المعدل لـ9 من بين كل عشر ولادات في الإسكندرية ترجح أن القيصريات ربما واصلت تغوّلها خلال السنوات القليلة الماضية.
وتتزايد احتمالات أن تضع السيدة بولادة قيصرية حال ولادتها في منشأة طبية خاصة، مقارنة بمن تضع في المنشآت الحكومية، إذ إن 8 من كل 10 سيدات يضعن بمنشأة خاصة يلدن بولادة قيصرية، مقابل 6 يلدن قيصرياً من كل 10 سيدات يلجأن للمستشفيات الحكومية.
وتفسر سيطرة القطاع الخاص على النسبة الأكبر من الولادات جانباً من تضخم القيصرية، إذ تحصل 70% من السيدات على خدمات الولادة عبر منشآت طبية خاصة، مقابل 30% فقط يلجأن للمستشفيات الحكومية للولادة.
وقالت منظمة الصحة العالمية إن عمليات الولادة القيصرية من أكثر جراحات البطن شيوعاً في العالم، وقد ارتفع عدد النساء اللاتي يخضعن لها على المستوى العالمي من 6% عام 1990 إلى 21% عام 2021، متوقعة أن يصل معدل الولادات القيصرية عالمياً إلى 30% في العام 2030.
وتلقي توقعات «الصحة العالمية» بكثير من علامات الخطر والإنذار، إذ تجاوزت معدلات القيصرية في مصر، قبل سنوات أكثر من ضعف المعدل العالمي الذي تتوقعه المنظمة في 2030، وقالت المنظمة الدولية، إن المعدلات المتزايدة عالمياً تشير لقيصريات غير ضرورية قد تسبب ضرراً للأم والطفل.
وأضافت المنظمة الأممية أن الولادة القيصرية كأي تدخل جراحي ترتبط بمخاطر قصيرة وطويلة الأجل وقد تمتد مخاطرها لسنوات عديدة وتؤثر على صحة الأم وطفلها وحالات الحمل المستقبلية، وكانت أبرز المضاعفات التي أشارت إليها هي النزيف والعدوي وتأخر التعافي ، وزيادة مخاطر المضاعفات في الحمل المستقبلي ، وتأخر الرضاعة الطبيعية.
وربطت «الصحة العالمية» ويونيسف، في دراسة حللت بيانات المسوح الصحية بين 2005 و2014، ارتفاع عدد العمليات القيصرية الاختيارية في مصر بتقلص نسب البدء المبكر للرضاعة الطبيعية من 40% إلى 27%، مشيرة إلى أن البدء المبكر بالرضاعة أقل بين المولودين قيصرياً، حيث سُمح لـ19% فقط من الأطفال القيصريين ببدء الرضاعة الطبيعية في الساعة الأولى بعد الولادة، مقارنة بـ39٪ من أطفال الولادات الطبيعية.

نزيف الساعات الذهبية
تدرك وزارة الصحة التكلفة الصحية والبشرية والاقتصادية المرتبطة بفقدان المواليد والأمهات لساعاتهم الذهبية والمرتبط بشكل وثيق بتضخم معدلات الولادة القيصرية وغياب الوعي بأن القيصرية هي إجراء طبي ضروري ومُنقذ للحياة في بعض الحالات ولكنه ليس القاعدة، وكذلك ضعف المعرفة بأهمية الساعة الذهبية والممارسات المرتبطة بها.
وكانت «الصحة» قد أطلقت المبادرة الرئاسية «الألف يوم الذهبية» في أغسطس 2023، بهدف تحسين قدرات الطفل خلال هذه الفترة الحيوية من حياة الأطفال، والتي تشهد تشكيل 85% من قدرات الطفل الذهنية والجسمانية والنفسية، كما دشنت حملة توعوية تقودها الدكتورة عبلة الألفي ، نائبة وزير الصحة، التي تمارس جهدها التوعوي في هذا الملف منذ سنوات سبقت توليها المنصب الوزاري .
وفي محاولاتها للسيطرة على غول القيصريات غير الضرورية، أعلنت وزارة الصحة، نهاية العام الماضي ، عن إجراءات تنظيمية مُلزِمة للمنشآت الطبية الخاصة لتعزيز الولادة الطبيعية الآمنة وخفض معدلات القيصرية غير المبرَّرة طبياً.
وألزمت «الصحة» جميع المستشفيات الخاصة والحكومية بالعمل بالدلائل الإرشادية المتعلقة بأسباب وضوابط اللجوء للولادة القيصرية، وبتقديم تقارير إحصائية تفصيلية شهرياً تتضمن إجمالي عدد الولادات، ونسبة الولادات القيصرية وتصنيفها وفق «نظام روبسون»، الذي اعتمدته «الصحة العالمية» كمعيار عالمي لتقييم ومراقبة ومقارنة معدلات الولادة القيصرية، وكذلك تحليل أسباب الولادات القيصرية بناء على «بيانات البارتوجرام»، التي تُستخدم لرصد تقدم المخاض وحالة الأم والجنين بانتظام بهدف الكشف المبكر عن أي تأخر أو مضاعفات في الولادة وتحسين اتخاذ القرار الطبي .
وتتضمن التقارير الدورية التي ألزمت «الصحة» المنشآت الطبية بها، توضيح التحديات التي تواجه الطواقم الطبية أثناء تنفيذ الإرشادات التي تستهدف السيطرة على معدلات الولادة القيصرية غير المبررة، وكلفت الوزارة مديريات الشئون الصحية بالمحافظات المختلفة بمتابعة تطبيق هذه الإجراءات وتقييم أداء المنشآت الطبية باستمرار.
وتري ياسمين أبوالعزم، استشارية النساء والتوليد، أن هناك عدة نقاط يجب التركيز عليها لتحقيق استفادة الأمهات ومواليدهن من ساعاتهم الذهبية، تبدأ بالسيطرة على زيادة معدلات الولادة القيصرية، والتوعية بأهمية الولادة الطبيعية وعدم اللجوء للقيصرية دون داعٍ طبي ، واهتمام وزارة الصحة والأطباء بتقديم المعلومات اللازمة للأمهات.
وتنصح «ياسمين» الأمهات بأن يسعين لتثقيف أنفسهن بأفضل الممارسات لهن ولمواليدهن، وألا يتأثرن بالثقافة المجتمعية الشائعة التي تُروِّج للقيصرية وترفض بعض الإجراءات المرتبطة بالاستفادة من الساعة الذهبية مثل ملامسة الجلد للجلد والبدء المبكر بالرضاعة وتأخير تحميم المولود.
أما رباب علي، استشارية الأطفال وحديثي الولادة، فتعتقد أن الطريق الأول لدعم استفادة المواليد من الساعة الذهبية هو بذل الأطباء جهداً أكبر في توعية السيدات بأهمية تلك الإجراءات وأثرها على أطفالهن، وتتفق مع زميلتها على ضرورة تخفيض معدلات الولادة القيصرية لأن الأم المجهَدة والمنهَكة بعد الجراحة من الصعب أن تبقي تركيزها على الاستفادة من الساعة الذهبية.
ولفتت طبيبة الأطفال إلى أن عدداً أكبر من الأمهات أصبحن أكثر وعياً وحرصاً على التعلم وتطبيق الممارسات الإيجابية المرتبطة بالساعة الذهبية مثل ملامسة الجلد للجلد والرضاعة المبكرة، مشيرة إلى أن التحدي الأكبر الذي يواجه الاستفادة من الساعة الذهبية هو غياب الوعي والمعرفة الذي تحسّن قليلاً ولكنه بحاجة لمزيد من الجهود لتعظيم الاستفادة من الساعة الذهبية.
أهمية زيادة الوعي حول «الساعة الذهبية» وكيفية الاستفادة منها، هو ما تدركه الآن «مروة» التي فقدت مع طفلها ساعتهما الذهبية باختيار حر بعد أن رفضت الإجراءات المرتبطة بها كتأخير التحميم وملامسة الجلد والإرضاع المبكر، وعانت مطولاً من اكتئاب ما بعد الولادة وعلاقة متوترة مع صغيرها، حيث ما زالت نادمة على ما فوّتته مختارة، وتتمني لو حصلت على المعرفة بأهميتها في وقت ملائم.
أما «سلمى» التي فقدت ساعتها وساعة طفلها الذهبية والتي خططت للاستفادة منها قبل أن تسرقها مضاعفات مرتبطة بولادة قيصرية غير مبررة فتركز على توعية النساء الحوامل في محيطها بمخاطر الولادة القيصرية غير الضرورية، ورغم ما تواجهه من صعوبات في ظل قناعات خاطئة باتت راسخة، فإنها تحرص أيضاً على نقل ما تعلمته وحُرمت منه حول فوائد الساعة الذهبية وطرق الاستفادة منها.