36 ساعة من الفوضى.. كيف جرى سباق اللحظة الأخيرة لوقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران؟
36 ساعة من الفوضى.. كيف جرى سباق اللحظة الأخيرة لوقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران؟
- الحرب الأمريكية على إيران
- الحرب على إيران
- وقف إطلاق النار
- اتفاق وقف إطلاق النار
- إيران
- الحرب ضد إيران
- باكستان
في واحدة من أكثر اللحظات توترًا خلال الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، تكشف مسار متسارع من التصعيد والتهدئة خلال 36 ساعة فقط، انتهى بإعلان وقف إطلاق نار بين الولايات المتحدة وإيران، اتفاق ولد تحت الضغط، فكيف كانت الساعات الأخيرة قبل تنفيذ الرئيس الأمريكي لتهديده؟
مساء الثلاثاء، جلس الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض، يراقب العد التنازلي لمهلة حددها بنفسه، الثامنة مساءً لإجبار إيران على إعادة فتح مضيق هرمز.
كان تهديده غير مسبوق: «محو حضارة كاملة» إذا لم تستجب طهران، وخلال اجتماعات متلاحقة، لم يتردد في الحديث عن بنك أهداف واسع يشمل جسورًا ومحطات كهرباء وبنية تحتية حيوية.
في المقابل، كانت تقارير استخباراتية تُعرض عليه تفيد بتجمع مدنيين إيرانيين حول تلك المنشآت، مشاهد تابعها بنفسه عبر التلفزيون، ومع ذلك، أبلغ مساعديه أن أي خسائر بشرية ستكون مسؤولية إيران، متهمًا قيادتها باستخدام المدنيين كدروع، وفقًا لتقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية.
مفاوضات كانت تسير.. ثم انهارت
قبل هذا التصعيد بساعات، كانت هناك مسارات تفاوضية هادئة تتقدم خلف الكواليس، ووفق مسؤولين إيرانيين وإسرائيليين، فإن المرشد الإيراني أعطى إشارات مبدئية للمضي في التفاوض.
لعبت باكستان دور الوسيط الرئيسي، في محاولة للتوصل إلى وقف إطلاق نار يفتح الباب لمفاوضات أوسع، لكن مع تصاعد التهديدات الأمريكية صباح الثلاثاء، تغير الموقف الإيراني جذريًا.
بحسب 3 مسؤولين إيرانيين، تلقت طهران رسالة التهديد نفسها، ليس فقط علنًا، بل أيضًا عبر القنوات الباكستانية، الرد كان حاسمًا، وقف الاتصالات مع واشنطن وتعليق أي نقاش حول الهدنة.
تزامن ذلك مع تصعيد ميداني، حيث استهدفت الضربات الأمريكية بنى تحتية حيوية داخل إيران، من سكك حديدية إلى منشآت صناعية، ما زاد من تصلب الموقف الإيراني.
على المستوى الرسمي، خرجت تصريحات متحدية من كبار المسؤولين، من الرئاسة إلى الحرس الثوري، تؤكد أن إيران في موقع قوة، مستندة إلى سيطرتها على المضيق كورقة ضغط استراتيجية.
لكن على الأرض، كان المشهد مختلفًا تمامًا، مع اقتراب المهلة الأمريكية، انتشرت حالة من الذعر في طهران، حيث نشرت وسائل الإعلام إرشادات للبقاء في حال انقطاع الكهرباء والمياه، وشهدت المتاجر إقبالًا كثيفًا أدى إلى نفاد السلع الأساسية، وبدأت آلاف العائلات تخزين المياه والأغذية الجافة والبطاريات.
بعض السكان تحدثوا عن تجهيزات طارئة، مثل شراء الثلج لحفظ الطعام في حال انقطاع الكهرباء، أو تجهيز احتياجات كبار السن غير القادرين على النزوح.
وفي مشهد لافت، فر عشرات الآلاف من العاصمة نحو سواحل بحر قزوين، ما تسبب في اختناقات مرورية حادة دفعت السلطات لإغلاق طرق جبلية بالكامل.
واشنطن.. انقسام وقلق داخلي
في الداخل الأمريكي، أثارت لهجة ترامب مخاوف حتى بين حلفائه، بعض الجمهوريين أعربوا عن أملهم في أن تكون تصريحاته مجرد مبالغة تكتيكية، بينما تحرك الديمقراطيون لإعادة طرح قيود على استخدام القوة العسكرية ضد إيران.
مع انهيار قنوات التواصل، بدأت تحركات دبلوماسية مكثفة لتفادي الانزلاق إلى مواجهة أوسع، وامتدت الاتصالات من الشرق الأوسط إلى آسيا، حيث كثفت باكستان اتصالاتها مع طهران وواشنطن، كما تدخلت دول إقليمية مثل تركيا ومصر وقطر لدعم جهود التهدئة، لكن المفاجأة كانت في الدور الحاسم للصين.
باعتبارها أكبر مشترٍ للنفط الإيراني وشريكًا اقتصاديًا وعسكريًا مهمًا، ضغطت بكين على طهران للقبول بوقف إطلاق النار، محذرة من التداعيات الاقتصادية للحرب، ومطالبة بفتح مضيق هرمز مؤقتًا لمدة أسبوعين.
في لحظة حاسمة، تواصل قائد الجيش الباكستاني مع ترامب، وأبلغه بموافقة إيران على المقترح، رد ترامب كان مباشرًا: «إذا وافق الإيرانيون، نوافق نحن»، وأعقب ذلك اتصال مع رئيس الوزراء الإسرائيلي لإبلاغه بالهدنة المرتقبة.
إعلان سريع.. واتفاق غامض
عند الساعة 6:32 مساءً، أعلن ترامب عبر وسائل التواصل الاجتماعي وقفًا لإطلاق النار لمدة أسبوعين، بهدف إتاحة المجال لمفاوضات سلام.
لكن حتى داخل الإدارة الأمريكية، كانت هناك شكوك حول صمود الاتفاق، فلم تُعلن تفاصيل واضحة، ورفض البيت الأبيض الكشف عن شروط التفاوض، ما خلق فراغًا سرعان ما ملأته روايات متضاربة.
بعد أقل من ساعتين، أعلنت باكستان أن الهدنة تشمل جميع الجبهات، بما فيها لبنان، لكن في اليوم التالي، نفى ترامب ذلك ضمنيًا، معتبرًا أن المواجهة بين إسرائيل وحزب الله صراع منفصل.
على الأرض، واصلت إسرائيل ضرباتها المكثفة على لبنان، في واحدة من أعنف موجات القصف خلال أسابيع.
في الوقت نفسه طرحت إيران مبادرة من 10 نقاط، رفضتها واشنطن بالكامل، واتهمت طهران الولايات المتحدة بخرق الاتفاق عبر استمرار الضغوط وعمليات عسكرية غير مباشرة، كما أبدى مسؤولون إيرانيون تشككهم في جدوى المفاوضات.