«البيومي».. الدبلوماسي الاقتصادي المخضرم

في مسيرة وطنية ممتدة، تتجسد ملامح الحكمة والخبرة في شخصية محمد جمال الدين البيومي، أحد أبرز رموز العمل الدبلوماسي والاقتصادي في مصر والعالم العربي، بما قدمه من إسهامات رفيعة على مدار عقود من العطاء.

وُلد في مدينة دمياط عام 1939، وتخرج في كلية التجارة - قسم الاقتصاد بجامعة الإسكندرية عام 1960. وبعد التخرج، كانت أمامه فرصتان بارزتان: العمل في البنك المركزي أو الالتحاق بوزارة الخارجية، إلا أن شغفه بالعمل العام قاده إلى السلك الدبلوماسي عام 1961، لتبدأ رحلة مهنية حافلة بالمحطات المؤثرة.

شارك «البيومي» في مفاوضات دولية مع عشرات الدول والمنظمات، واضعاً بصمته في العديد من الملفات المعقدة. ومن أبرز أدواره مشاركته المحورية في مفاوضات الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، والتي أسهمت في فتح آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي وتعزيز مكانة مصر على خريطة العلاقات الدولية.

وعن نشأته في دمياط، يعتز «البيومي» بما غرسته فيه من قيم العلم والعمل، حيث نشأ في أسرة ميسورة تعمل في التجارة، وهو ما أسهم في تكوين وعيه المبكر بأهمية الاقتصاد والإنتاج. كما يفتخر بالمحافظة باعتبارها نموذجاً يُحتذى به، لندرة مشكلتي الأمية والبطالة بها مقارنة بغيرها.

ولم يكتفِ بالخبرة العملية، بل حرص على صقلها بدراسات استراتيجية متقدمة، كوَّنت لديه مزيجاً فريداً يجمع بين التحليل الاقتصادي العميق والرؤية السياسية المتوازنة، وهو ما انعكس بوضوح في أدائه الدبلوماسي وقدرته على إدارة الملفات الدقيقة بكفاءة واقتدار.

وقد حظي بتقدير دولي واسع، تُرجم إلى حصوله على أوسمة رفيعة من عدد من الدول، تقديراً لدوره في بناء جسور التعاون والتفاهم بين الشعوب.

تنوعت أدواره بين العمل الدبلوماسي والمؤسسي، حيث شغل مناصب بارزة، من بينها مساعد وزير الخارجية، ومستشاراً داخل جامعة الدول العربية، فضلاً عن أدوار استشارية وتشريعية عززت من حضوره في دوائر صنع القرار.

ويواصل السفير جمال البيومي عطاءه من خلال موقعه كأمين عام اتحاد المستثمرين العرب، حيث يكرّس خبراته لدعم الاستثمار العربي وتعزيز التكامل الاقتصادي، انطلاقاً من إيمانه بأن المستقبل يُبنى على الشراكة والتعاون. وانطلاقاً من خلفيته الاقتصادية، يُبدي «البيومي» تقديره للتوجه الحالي لوزارة الخارجية نحو دعم الاقتصاد الوطني، مثمناً جهود الوزير بدر عبدالعاطي في تعزيز التواصل مع المستثمرين المحليين والدوليين. كما يؤكد أهمية تفعيل دور السفارات والمكاتب التجارية بالخارج في دعم الصادرات المصرية والترويج للفرص الاستثمارية.

إن الحديث عن السفير جمال البيومي هو حديث عن مدرسة في الدبلوماسية الهادئة، والعمل المؤسسي الرصين، والعقل الذي يجمع بين الخبرة والتوازن. نموذج يُحتذى به في خدمة الوطن، وصوت عاقل يسهم في رسم ملامح اقتصاد عربي أكثر تماسكاً وقدرة على مواجهة التحديات.