الفجوات الكبيرة ونقطة الاتفاق المفاجئة.. مواقف واشنطن وطهران في مفاوضات باكستان

كتب: محمد عبد العزيز

الفجوات الكبيرة ونقطة الاتفاق المفاجئة.. مواقف واشنطن وطهران في مفاوضات باكستان

الفجوات الكبيرة ونقطة الاتفاق المفاجئة.. مواقف واشنطن وطهران في مفاوضات باكستان

تتجه الأنظار إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد، حيث من المقرر أن يلتقي ممثلون عن الولايات المتحدة وإيران، يوم السبت، في محاولة للتوصل إلى اتفاق طويل الأمد، وسط تباين واضح في مواقف الجانبين بشأن القضايا الجوهرية التي أدت إلى اندلاع المواجهة الأخيرة.

وبحسب تقرير نشرته القناة 12 الإسرائيلية، جاءت هذه التحركات عقب إعلان وقف إطلاق النار، إلا أن الفجوات بين المقترحات المطروحة لا تزال واسعة، ما يجعل مسار التفاوض محفوفًا بالتعقيد.

مقترحان متباعدان.. ومسار تفاوضي واحد

قدمت الولايات المتحدة مقترحًا من 15 نقطة، بينما طرحت إيران خطة مضادة من 10 نقاط، ورغم الاختلافات الكبيرة بينهما، اتفق الطرفان، وفق تصريحات متبادلة، على استخدام المقترحين كإطار للتفاوض.

وأشارت تقارير إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن قبول مقترح إيراني كإطار أولي، في حين أكد مسؤولون إيرانيون، من بينهم وزير الخارجية عباس عراقجي، أن طهران وافقت على وقف إطلاق النار مع الاستعداد للدخول في مفاوضات قائمة على هذه النقاط.

رغم هذا التقارب الظاهري، لا تزال نقاط الخلاف الرئيسية قائمة، وعلى رأسها البرنامج النووي الإيراني، حيث تطالب إيران بالاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم داخل أراضيها، بينما تشترط الولايات المتحدة وقف عمليات التخصيب بالكامل.

تتضمن المطالب الأمريكية وقف دعم إيران لما تصفه بالوكلاء في المنطقة، وهو ما لم تتطرق إليه الخطة الإيرانية بشكل مباشر.

وتسعى واشنطن إلى فرض قيود صارمة على تطوير الصواريخ الباليستية الإيرانية، وهو ما لا يتوافق مع الطرح الإيراني الحالي.

وتطالب الولايات المتحدة بتسليم نحو 450 كيلوجرامًا من اليورانيوم عالي التخصيب، وهو بند لم يتضمنه المقترح الإيراني.

لبنان.. نقطة خلاف

برز أيضًا خلاف واضح حول الوضع في لبنان، حيث طالبت طهران، بأن يشمل الاتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل، بما في ذلك الحدود الشمالية، غير أن تصريحات أمريكية وإسرائيلية أكدت أن الاتفاق الحالي لا يتضمن وقف العمليات في لبنان، مع استمرار التوترات على الأرض.

مضيق هرمز.. نقطة تقارب

في المقابل، برزت نقطة تقارب مفاجئة بين الجانبين تتعلق بـمضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية للطاقة عالميًا.

تتضمن الخطة الإيرانية فرض رسوم على السفن العابرة للمضيق تحت إشرافها، بينما يصر الجانب الأمريكي على ضمان حرية الملاحة، لكن مؤشرات حديثة، من بينها تصريحات لترامب، تشير إلى احتمال التوصل إلى صيغة مشتركة لإدارة حركة العبور وتأمين المضيق، عبر نظام رسوم وتنسيق بين الطرفين.

وقال دونالد ترامب لشبكة NBC بأنه يدرس التعاون مع إيران وفرض رسوم مشتركة في المضيق، مضيفًا: «نحن نفكر في مبادرة مشتركة، ستكون هذه وسيلة لتأمين المضيق، وهذا أمر رائع».

من المتوقع أن يشكل اجتماع إسلام آباد اختبارًا حقيقيًا لمدى قدرة الطرفين على تضييق الفجوات الكبيرة بين مواقفهما، في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية والإقليمية للوصول إلى اتفاق يضع حدًا للتصعيد.