سيد العديسي يستعرض كتاب سمير العبد عن «ألغاز الجرائم».. العالم السري للبحث الجنائي والطب الشرعي

كتب: محرر

سيد العديسي يستعرض كتاب سمير العبد عن «ألغاز الجرائم».. العالم السري للبحث الجنائي والطب الشرعي

سيد العديسي يستعرض كتاب سمير العبد عن «ألغاز الجرائم».. العالم السري للبحث الجنائي والطب الشرعي

في عالم الجريمة، قد يبدو لبعض المجرمين أن خططهم محكمة، وأنهم أذكى من العدالة، لكن في المقابل، هناك رجال البحث الجنائي، الذين يمتلكون خبرة وحنكة تجعلهم قادرين على حل أكثر الألغاز تعقيداً وكشف خيوط الجرائم الغامضة ومع اكتشاف تحليل الحمض النووي حدثت أهم ثورة في تاريخ الكشف عن الجرائم، كما توجد فئة مهنية أخرى تقدم معلومات مهمة للكشف عن الجرائم: وهم خبراء الطب الشرعي، الذين يرد ذكرهم اليوم بشكل خاص عندما يتعلق الأمر بوسائل جديدة لحل ألغاز الجرائم.

عند وقوع أي جريمة، يكون رجال البحث الجنائي هم أول من يبدأ تفكيك الألغاز، معتمدين على مهارات التحليل، والاستنتاج المنطقي، والاستعانة بأحدث التقنيات لكشف الحقيقة كما يعتمدون على البصمات والحمض النووي وتحليل الأدلة الجنائية وتتبع الاتصالات والمراقبة الإلكترونية التكنولوجية وأيضاً الاستجوابات والمناقشات ومهارة قراءة لغة الجسد واستدراج المشتبه.. في كتاب «70 لغزاً في عالم الجرائم» يلقي الكاتب الصحفي سمير العبد الضوء على جهود فرق البحث الجنائي التي لا تتأثر خلال فحص الجرائم والحوادث التي تشغل الرأي العام، بالضجيج المحيط بتلك الجرائم على منصات التواصل الاجتماعي أو حتى في وسائل الإعلام، لأن عمل جهات التحقيق، ممثلة في أجهزة البحث الجنائي، دائماً ما يستند إلى أدلة وقرائن واقعية يمكن جمعها من مسرح الجريمة تقود جهات التحقيق إلى نتائج ملموسة.

ويؤكد الكاتب أن فرق البحث الجنائي تباشر عملها بحرفية تامة ولا يمكن أن تتأثر بالرأي العام المبني على الأكاذيب والشائعات كما أن فرق البحث الجنائي تعمل من خلال أسس علمية تستند إلى أدلة ظاهرة من خلال أقوال شهود العيان وما يسفر عن الأدلة الفنية العلمية المعاونة لعمل تلك الجهات، وهي تقارير خبراء الأدلة الجنائية وتقارير الطب الشرعي، بجانب مسرح الجريمة الذي يعرف لدى جهات التحقيق بأنه الشاهد الصامت على الجريمة وأن جهات التحقيقات تستطيع قراءة ما يحتويه اعترافه من معلومات تساعد في فك شفرات الجريمة.

ويشير الكتاب إلى أن الجرائم الجنائية لا يمكن إغلاقها من جانب البحث الجنائي حتى ولو مرت عليها عدة سنوات ولم يتم الكشف عن منفذيها، فمن الممكن أن تسقط عصابة في أيدي الشرطة بتهمة جريمة سرقة على سبيل المثال وأثناء عملية استجوابهم يتوقف المحقق عند أمور فنية يلتقطها من أفراد العصابة يتمكن من خلالها من كشف جريمة قتل قديمة مرت عليها سنوات ويضم الكتاب مجموعة كبيرة من الجرائم التي مر على وقوعها أكثر من 30 عاماً ونجح رجال البحث الجنائي في ضبط مرتكبيها بتلك الطريقة، وهنا يتم استجواب المتهمين وتسجيل اعترافاتهم بشكل تفصيلي في محضر منفصل ويتم مراجعة مسرح الجريمة للتأكد من أن تلك المعلومات تتسق مع الوصف التفصيلي لمسرح الجريمة قبل أن يتم إحالة منفذها إلى النيابة العامة لاستكمال الإجراءات القانونية مع المتهمين.

كما يلقي الكتاب الضوء على أجهزة الأمن المصرية وهي مصنفة في المراكز الأولى على العالم في كشف غموض الجرائم، حيث إنها تبذل قصارى جهدها لكشف ملابسات هذه الوقائع المجهولة، في هذا الكتاب يضم مجموعة كبيرة من الجرائم المعقدة تم حلها بذكاء رجال البحث الجنائي.

وهناك أيضاً مجموعة من جرائم الرأي العام في هذا الكتاب كانت حافزاً لدى جهات التحقيق التي تسابق الزمن لكشفها وإطلاع الرأي العام على تفاصيلها من خلال الأدلة حتى تقطع الطريق أمام مروجي الشائعات الذين تكون لديهم فرص للتشكيك في عمل الجهات الأمنية، كما يرصد الكاتب عدداً من جرائم شبكة الإنترنت، والتي ظهرت أنماط جديدة من الجرائم، منها التحرش الإلكتروني، والنصب عبر الشبكة العنقودية، وكذلك اختراق شبكات البنوك مثلاً، عبر القراصنة الذين يضيفون أرصدة إلى حساباتهم، وفي البداية وقف البحث الجنائي عالمياً عاجزاً أمام تلك الجرائم، غير أنه سرعان ما أخذ زمام المبادرة، وما زال المجرمون يطورون آليات ارتكاب جرائمهم، في حين يطور رجال الشرطة آليات ملاحقتهم.

ويعمل الباحث الجنائي في إطار فريق متكامل، ويسعى لجمع الحقائق عبر استطلاع الشهادات، من الشهود والمجني عليهم والجناة، وهذه الشهادات ذات دور كبير في جمع خيوط الجرائم، وتقييم الشهادات المتضاربة كثيراً ما يصب في مصلحة التحريات، ويكشف عن أبعاد خفية لم تكن واضحة أمام رجال التحريات.


مواضيع متعلقة