خريطة التطوير: دعم الذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة والأمن السيبراني

كتب: أحمد أبوضيف

خريطة التطوير: دعم الذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة والأمن السيبراني

خريطة التطوير: دعم الذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة والأمن السيبراني

«التخصصات اللى ملهاش لازمة خدوا القرار وقولوا للناس إن دى ممكن تكون آخر دفعة.. الطالب غالى علينا أوى فى إنه يضيع 4 سنوات وفى الآخر مايلاقيش فرصة عمل»، كلمات موجزة للرئيس السيسى مثلت توجهات لضبط منظومة التعليم العالى والجامعات، حيث تعمل الدولة على إعادة صياغة خريطة التعليم الجامعى، والتركيز على التخصصات الحديثة مثل الذكاء الاصطناعى، التكنولوجيا، والبرمجة، وتقليل أعداد المقبولين فى التخصصات المشبعة.

وكشفت مصادر جامعية لـ«الوطن» أن خطة إعادة توزيع الطلاب على الكليات والتخصصات بما يتماشى مع احتياجات سوق العمل سيتم استمرار العمل بها أيضاً فى تنسيق 2026، موضحة أنها تستهدف تخفيض أعداد الطلاب بالكليات والتخصصات التى لا تحتاجها سوق العمل ويتم ضخها بالتخصصات الفريدة والواعدة كعلوم الحاسب والبرمجة والذكاء الاصطناعى والأمن السيبرانى وغيرها، والحد من زيادة الأعداد المطردة فى بعض التخصصات بكليات العلوم الإنسانية.

مصادر: 227 كلية نظرية بحاجة للتطوير «الإحصاء»: 11% من خريجى العلوم الإنسانية و16% للصحة و9% للصناعة و4% للتكنولوجيا

وأكدت المصادر أن نتائج عمل اللجنة المشكلة سيكون لها أثر كبير على مجريات تنسيق 2026، وأن أى تطوير أو تعديل فى أعمال القبول والتوزيع للطلاب على الكليات يكون فى صالحهم من حيث توزيعهم على الكليات والبرامج التى تحتاجها سوق العمل فعلياً، مضيفة: «هناك أكثر من 227 كلية نظرية منتشرة فى الجامعات الحكومية غالبيتها تحتاج إلى تطوير شامل من حيث الدمج أو تقليل الأعداد بها وتخفيضها بما يتماشى مع احتياجات سوق العمل وهناك أخرى تحتاج إلى غلق مؤقت لاكتفاء السوق بخريجيها، خاصة ما يتعلق بالتخصصات التقليدية، مثل الآداب، التجارة التقليدية، والدراسات القانونية المساندة».

وشددت المصادر على أن تطوير مسيرة التعليم الجامعى لم تتوقف نهائياً عند أى تطور مهما يحدث وأن هناك طفرة غير مسبوقة بالتعليم الجامعى لم تكن موجودة من قبل ويجب أن يتماشى تطوير التخصصات معها.

«قنصوة»: نسعى لتحويل مصر إلى منصة إقليمية ودولية للتعليم العالى والابتكار ورفع التنافسية.. والجامعات التكنولوجية تزود الطلاب بالمهارات والخبرات

وقال الدكتور عبدالعزيز قنصوة، وزير التعليم العالى والبحث العلمى، إنه يتم إعداد دراسة شاملة لخريطة سوق العمل على المستوى المحلى والإقليمى والدولى، وذلك بالتعاون مع مختلف الجهات المعنية، مشدداً على أهمية مسار التعليم التكنولوجى أيضاً باعتباره من المسارات التعليمية المهمة لتزويد سوق العمل بالكوادر التكنولوجية المدربة، ولتأهيل الخريجين ليكونوا قادرين على تلبية متطلبات سوق العمل المحلى والإقليمى والدولى.

وأوضح «قنصوة» أن الجامعات التكنولوجية تعتمد بشكل أساسى على تطبيق واستغلال التكنولوجيا فى خدمة المجتمع، وتعمل على تزويد الطلاب بالمهارات والخبرات والجدارات التكنولوجية فى التخصصات المختلفة، مشيراً إلى أنه يتم تقديم العديد من البرامج الدراسية الحديثة التى تُلبى احتياجات الصناعة والمجتمع.

وأكد «قنصوة» أن الوزارة تعمل على تنفيذ توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسى الهادفة إلى تطوير منظومة التعليم العالى والبحث العلمى، وذلك عبر تبنى خطط تنفيذية ورؤية واضحة تستهدف رفع تنافسية الخريجين، وتزويدهم بالمعارف والمهارات التى تمكنهم من مواكبة متطلبات سوق العمل، موضحاً أن مصر تمتلك ثروة بشرية متميزة ينبغى استثمارها بما يعزز مكانتها ودورها الريادى، موضحاً أن الوزارة تسعى لتعزيز مكانة مصر إقليمياً ودولياً فى قطاع التعليم العالى؛ بما يسهم فى تعزيز اقتصاد المعرفة، ويأتى ذلك عبر تدويل الجامعات المصرية الكبرى، وإنشاء فروع لها خارج مصر؛ من أجل تعزيز مكانة التعليم المصرى على المستويين الإقليمى والدولى، ودعم جهود الدولة فى تصدير الخدمات التعليمية، وبناء حضور تعليمى مستدام فى المنطقة.

وشدد الوزير على استمرار جهود الوزارة لتطوير منظومة الخدمات المقدمة للطلاب الراغبين فى الدراسة بالجامعات المصرية من مختلف الجنسيات، موضحاً أن رؤية الوزارة تسعى لتحويل مصر إلى منصة إقليمية ودولية للتعليم العالى والابتكار، من خلال رفع تنافسية الجامعات المصرية دولياً والتوسع فى الشراكات مع الجامعات العالمية المرموقة، والخطة التى يجرى العمل عليها لتصبح ضمن قائمة أفضل الجامعات عالمياً، عبر تطوير المعامل والأجهزة وتعزيز كفاءة الكوادر البشرية والمادية لرفع ترتيبها فى التصنيفات الدولية.

بدوره، أعلن المجلس الأعلى للجامعات تشكيل لجنة عليا برئاسة الدكتور السيد عبدالخالق، وزير التعليم العالى سابقاً، وعضوية عدد من كبار الخبراء فى التخصصات العلمية المختلفة، لمراجعة البرامج والتخصصات الدراسية القائمة، وتقييم مدى توافقها مع احتياجات سوق العمل محلياً وإقليمياً ودولياً وتحليل مؤشرات توظيف خريجى الجامعات وتحديد الفجوات بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل واقتراح تطوير وتحديث اللوائح والبرامج الدراسية بما يتواكب مع التطورات التكنولوجية والاقتصادية.

كما تعمل اللجنة العليا على دراسة استحداث برامج وتخصصات جديدة، خاصة فى المجالات البينية والتكنولوجية المتقدمة، واقتراح إعادة هيكلة أو دمج البرامج والتخصصات التى لم تعد تلبى احتياجات سوق العمل وتعزيز الشراكات بين الجامعات وقطاعات الأعمال فى جميع المجالات، ووضع خطط قصيرة ومتوسطة الأجل لتدريب الطلاب المنتظمين حالياً فى هذه البرامج لربطها بسوق العمل، حيث تنتهى من عملها خلال ثلاثة أشهر.

وحسب بيانات الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء لعام 2024 - 2025، فهناك 32.9 مليون طالب التحقوا بمراحل التعليم المختلفة فى مصر، فيما بلغ إجمالى الطلاب المقيدين بالتعليم العالى 4 ملايين طالب، موزعين على الجامعات الحكومية والأزهرية بنسبة 59.2٪، والجامعات التكنولوجية 0.9% والجامعات الخاصة والأهلية وفروع الجامعات الأجنبية والاتفاقيات الدولية 12.4%، والمعاهد العليا الخاصة 21.1%، والأكاديميات 1.2%، والمعاهد الفنية فوق المتوسطة 5.2%

وخلال عام 2024، بلغت نسبة خريجى مجال الأعمال والإدارة والقانون 31.5% من إجمالى خريجى التعليم العالى، يليها مجال الصحة والرفاه بنسبة 16.1% ثم مجال التعليم ومجال الفنون والعلوم الإنسانية بنسبة 11.8% لكليهما، ثم مجال الهندسة والتصنيع والبناء بنسبة 9.5%، ثم مجال العلوم الاجتماعية والصحافة والإعلام بنسبة 4.7%، ثم مجال تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات بنسبة 4.3%، ثم مجال العلوم الطبيعية والرياضيات والإحصاء بنسبة 3.7%، ثم مجال الخدمات بنسبة 3.6%، ثم مجال الزراعة والحراجة ومصايد الأسماك والبيطرة بنسبة 3.0% وذلك طبقاً للتصنيف الدولى الموحد للتعليم.


مواضيع متعلقة