بعد أكثر من 10 سنوات.. ليبيا تقر أول ميزانية موحدة للبلاد

كتب: محمد متولي

بعد أكثر من 10 سنوات.. ليبيا تقر أول ميزانية موحدة للبلاد

بعد أكثر من 10 سنوات.. ليبيا تقر أول ميزانية موحدة للبلاد

أعلن مصرف ليبيا المركزي، اليوم السبت، أن مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة توصلا إلى اتفاق على أول ميزانية موحدة للبلاد منذ أكثر من 13 عام، في خطوة وُصفت بأنها مفصلية على طريق إعادة توحيد المؤسسات المالية للدولة، ويأتي هذا التطور بعد سنوات من الانقسام السياسي والاقتصادي الذي تشهده ليبيا منذ اندلاع الحرب الأهلية عام 2014، التي أفرزت حكومتين متوازيتين في الشرق والغرب، بينما كانت آخر ميزانية وطنية موحدة قد أُقرت في عام 2013.

190 مليار دينار.. رقم يحدد ملامح المرحلة

وفقا لما أعلنه ممثل المجلس الأعلى للدولة في طرابلس عبد الجليل الشاوش لوكالة رويترز، فقد اتفق الطرفان على ميزانية إجمالية تبلغ 190 مليار دينار ليبي نحو 29.95 مليار دولار، واعتبر مصرف ليبيا المركزي أن هذا الاتفاق يمكن أن يسهم في تعزيز الاستقرار المالي، ويمثل خطوة مهمة نحو إنهاء حالة التشظي المالي التي أثرت على الاقتصاد الوطني خلال السنوات الماضية.

توقيع برعاية المصرف المركزي

أُقيمت مراسم توقيع الاتفاق في مقر مصرف ليبيا المركزي بالعاصمة طرابلس، بحضور محافظ المصرف ناجي عيسى، الذي أكد أن هذا الاتفاق «إعلان واضح أن ليبيا قادرة على تجاوز خلافاتها عندما تجتمع رؤية موحدة لمستقبلها»، ووقع الاتفاق ممثل مجلس النواب في بنغازي عيسى العريبي، إلى جانب عبد الجليل الشاوش ممثل المجلس الأعلى للدولة.

توزيع الإنفاق وأولويات المرحلة

وبحسب ما جرى الاتفاق عليه، تشمل الميزانية تخصيص 12 مليار دينار للمؤسسة الوطنية للنفط، في ظل اعتماد الاقتصاد الليبي على النفط بنسبة تتجاوز 95% من إجمالي الناتج، كما تم تخصيص 40 مليار دينار للمشروعات التنموية، و37 مليار للدعم، و73 مليار للرواتب، و18 مليار للعلاوات الاجتماعية، إضافة إلى 10 مليارات دينار للنفقات التشغيلية.

ترتيبات تنفيذية وتوازن سياسي

أوضح الشاوش أن حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس ستتولى إدارة الرواتب والنفقات التشغيلية والإعانات، بينما ستعمل لجنة مشتركة على تحديد أولويات المشروعات التنموية تحت إشراف مصرف ليبيا المركزي، وأشار إلى أن مجلس النواب سيطرح لاحقا مشروع قانون الميزانية لاعتماده رسميا.

ترحيب دولي ودلالات اقتصادية

وفي تعليق دولي، هنأ مسعد بولس، كبير مستشاري الولايات المتحدة للشؤون العربية والأفريقية، ليبيا على توقيع الاتفاق، مشيرا إلى أنه جاء بعد شهور من الجهود الأمريكية لتسهيل التوصل إليه في إطار خارطة طريق نحو السلام والوحدة الوطنية، وأضاف أن الميزانية ستدعم التنمية وتساهم في تعزيز إنتاج النفط وزيادة الإيرادات، بما يعزز فرص الاستقرار الاقتصادي في البلاد.