55 يوما من الزهد تنتهي بالفرح.. الأقباط يحتفلون بأعظم أعيادهم
55 يوما من الزهد تنتهي بالفرح.. الأقباط يحتفلون بأعظم أعيادهم
بعد أسبوعٍ من الآلام، خفَتَت فيه رائحة البخور، وارتدت الكنائس ثوب الحداد، وسار الأقباط على خُطى السيد المسيح فى رحلة مُثقلة بالدمع نحو «الفداء» و«الخلاص»، انقلب المشهد فجأة إلى نورٍ وبهجة، عادت الألحان «الفرايحى» تتصاعد من جديد، وتفتّحت القلوب على ترانيم الفرح، إيذاناً بانتهاء زمن الحزن وبداية زمن القيامة.
خمسة وخمسون يوماً من الصوم والصلاة، عاشت خلالها الكنائس لحظات من الزّهد والتأمل، فيما يُعرف بـ«الصوم الكبير»، ذلك الطقس العريق الممتد بجذوره إلى العصر الرسولى، والذى يُعد من أقدس مواسم السنة لدى المسيحيين، وقد قسّمته الكنيسة القبطية الأرثوذكسية إلى مراحل روحية متتابعة: أسبوع الاستعداد، ثم الأربعين يوماً المقدّسة، وصولاً إلى أسبوع الآلام، قبل أن يستقر هذا النظام منذ مجمع نيقية عام 325 ميلادية.
ومع بزوغ فجر الأحد، احتفل الأقباط بعيد القيامة المجيد، وفق تقويم الكنائس الشرقية، فى مشهدٍ مهيبٍ يختلط فيه الإيمان بالفرح، ففى الكاتدرائيات والكنائس، ارتفعت الصلوات وتردّدت الترانيم، معلنة انتصار الحياة على الموت، والنور على الظلمة.
وشهدت قداسات العيد حضوراً رسمياً وشعبياً واسعاً، حيث أُقيمت الصلوات مساء السبت بمشاركة مندوبين عن الرئيس عبدالفتاح السيسى، إلى جانب عدد من الوزراء والمسئولين والشخصيات العامة والسفراء، وترأس البابا تواضروس الثانى قداس العيد بالكاتدرائية المرقسية بالعباسية، فيما أقيمت صلوات مماثلة بمختلف الكنائس المصرية، كلٌّ وفق طقسه، فى وحدة إيمانية تعبّر عن عمق المشهد المسيحى فى مصر. لم يكن الاحتفال مجرد طقس دينى، بل لحظة إنسانية تتقاطع فيها الروحانية مع الموروث الشعبى، حيث امتلأت البيوت ببهجة العيد، وتزيّنت الشوارع بملامح الفرح. «الوطن» تحتفى بعيد القيامة، بنشر مقالات خاصة لرؤساء الكنائس المصرية، تستعرض فيها المعانى الروحية العميقة لهذا العيد، وتُؤكد رسالته الأسمى: أن النور، مهما طال غيابه، لا بد أن يعود.