«أيقونة الجمال والثراء».. رحلة استخراج المعدن النفيس من باطن الأرض
«أيقونة الجمال والثراء».. رحلة استخراج المعدن النفيس من باطن الأرض
رحلة طويلة يخوضها الذهب من باطن الأرض وحتى استخراجه وتجهيزه، تستغرق وقتاً وجهداً من العمال فى المناجم، ليظهر فى شكله النهائى الذى يصل إلى المصنعين بأشكاله. تمر عملية التصنيع بسلسلة متكاملة من المراحل تبدأ من استخلاص المعدن النقى عبر عمليات التكرير، ثم صهره فى درجات حرارة عالية، وصولاً إلى تشكيله فى قوالب، أو تصنيعه كمشغولات فنية دقيقة، حيث تُوظّف فى هذه العملية تقنيات متطورة تمزج بين المهارة اليدوية المتوارثة والتكنولوجيا الحديثة، مثل الطباعة ثلاثية الأبعاد، والليزر، والمعالجة الكيميائية الدقيقة، وتُعد هذه الصناعة مصدراً مهماً للدخل القومى فى الكثير من الدول.
وتعد الصحراء المصرية منبع مواقع وجود الذهب، فهناك مناجم أم منجول وأم بلد ووادى دب، بمناطق رأس غارب والغردقة، وكذلك سفاجا وجنوب القصير، فيوجد الذهب داخل الصخور القاعدية، وتضم هذه المجموعة 37 منجماً، وكذلك مواقع الذهب الواقعة داخل الصخور القاعدية شمال وجنوب الطريق الأسفلتى «مرسى علم - إدفو»، ومواقع برنيس وأسوان، ومواقع ذهب وادى العلاقى.
منجم السكرى يفيض بـ134 ألفاً و279 أوقية من الذهب الخام فى 2025
وهناك منجم «السكرى» من أكبر المناجم فى أفريقيا، حيث يقع فى منطقة المثلث الذهبى فى الصحراء الشرقية، ويُساهم بشكل كبير فى السوق المحلية والعالمية، وتواصل مصر استكشاف مواقع جديدة للتعدين.
بدوره، قال الجيولوجى ياسر رمضان، رئيس هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية، إنه خلال الفترة الأخيرة حقّقت وزارة البترول الكثير من التطورات فى قطاع التعدين، خصوصاً عقب إصدار مشروع قانون تحويل هيئة الثروة المعدنية إلى هيئة اقتصادية تحت مسمى «هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية»، التى تُمثل انطلاقة قوية نحو تحقيق هذا الهدف.
وأضاف «رمضان» أن تحويل الهيئة إلى هيئة اقتصادية يُعزز قدرة الهيئة على العمل بكفاءة مع الحكومة والمستثمرين، ويسهم فى جذب الاستثمارات إلى قطاع التعدين، وكذلك العمل على الإجراءات اللازمة لتطوير قطاع التعدين وإحداث نقلة نوعية فى أدائه، خصوصاً فى ظل توافر مقومات الانطلاق لمصر فى مجال التعدين، وفى مقدمتها السياسات التشريعية الجديدة لتحفيز الاستثمار والبنية التحتية من شبكات طرق وموانئ، والموارد المعدنية والطبيعة الجيولوجية، وتنوع موارد الطاقة، مؤكداً أن زيارة دولة رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولى الأخيرة إلى منجم السكرى للذهب تعكس دعماً حكومياً قوياً لقطاع التعدين، ورسالة تحفيزية لتعظيم الاستفادة من ثروات مصر المعدنية، سواء الذهب أو الفوسفات والنحاس والكاولين والمعادن المختلفة.
«رسلان»: 2.67 مليون أوقية ذهب خلال 15 عاماً من خلال معالجة 13.46 مليون طن من الصخور
وقال المهندس محمود رسلان، رئيس قسم التعدين بمنجم السكرى، لـ«الوطن» إن جميع العمليات داخل المنجم تخضع لمعايير سلامة صارمة، موضحاً أن كل آلة وكل عملية يتم التحكم فيها وفق اشتراطات دقيقة، مع تشغيل عدد كبير من المعدات عن بُعد لتقليل المخاطر على العاملين. وأكد «رسلان» أن التكنولوجيا الحديثة التى تدخل بشكل دورى، خصوصاً مع التطور التكنولوجى، تساهم بشكل كبير فى زيادة الإنتاج، وفى استخراج الذهب بدقة أكبر وأمان أعلى، مع تقليل الفاقد إلى الحد الأدنى.
وأشار «رسلان» إلى أنه منذ بدء الإنتاج التجارى عام 2010 وحتى نهاية 2025 فى منجم السكرى للذهب، بلغ إجمالى ما تم استخراجه نحو 2.67 مليون أوقية من الذهب، من خلال معالجة 13.46 مليون طن من الصخور من خلال الكثير من المعدات الكبيرة والمتطورة.
«دياب»: التنقيب داخل الأنفاق يتطلب دقة شديدة مع حساب كل خطوة لتجنب أى انهيارات أو حوادث
بدوره، أوضح محمود دياب، رئيس قسم التنقيب بالمنجم، أن عمليات الإنتاج للذهب تبدأ بإجراء المسوحات لمعرفة احتمالية وجود وأماكن الذهب، وعقب ذلك يجرى الكثير من الأبحاث والدراسات الدقيقة لكل منطقة داخل المنجم، لتحديد مدى توافر الذهب، يليها اختيار طريقة الاستخراج المناسبة، سواء من خلال الأنفاق تحت الأرض أو التعدين المكشوف على السطح. وقال «دياب» إنه عقب مرحلة الدراسة وكيفية وطريقة الاستخراج تأتى مرحلة التفجير، باستخدام متفجرات دقيقة لتحطيم الصخور، ثم نقل الشحنات للصخور التى تحمل الذهب إلى الكسارات الرئيسية لتقليص حجم الصخور من أمتار إلى سنتيمترات، قبل أن تمر بمراحل متعدّدة من التكسير والطحن حتى تتحول إلى حبيبات دقيقة يصل حجمها إلى 150 ميكرون، ثم تدخل مرحلة التعويم لفصل الذهب عن المعادن الأخرى، باستخدام تقنيات كيميائية وفيزيائية متطورة.
وأكد «دياب» أن العمل تحت الأرض يتسم بدرجة عالية من الخطورة، حيث يتطلب التنقيب داخل الأنفاق دقة شديدة، مع حساب كل خطوة لتجنّب أى انهيارات أو حوادث، مشيراً إلى أن استخدام التكنولوجيا الحديثة والمعدات التى تعمل عن بُعد أسهم بشكل كبير فى تقليل هذه المخاطر البشرية، خصوصاً مع استخدام المعدات المسيرة عن بُعد، مضيفاً: «يتم اتخاذ الكثير من الإجراءات التى تتم عقب انتهاء حفر الأنفاق، خصوصاً أن الحوائط تُصبح أقل سماكة، وهى أن يتم سد الأنفاق وتدعيم الحوائط بعد الانتهاء من أعمال التنقيب، باستخدام مواد خرسانية، بما يسمح بحفر أنفاق متجاورة دون مخاطر أو انهيارات فى الحوائط، إلى جانب توافر غرف طوارئ مجهّزة بكل المعدات اللازمة لإنقاذ العاملين، فضلاً عن نظام إنذار صناعى يعتمد على غاز ذى رائحة كريهة لتنبيه العاملين فى حالات الطوارئ».
«مصطفى»: أعمال الصيانة تشمل الحفارات والناقلات والكسارات بجانب اللحام واستبدال القطع التالفة
وقال أحمد مصطفى مسئول صيانة المعدات بمنجم السكرى، إن صيانة المعدات تُمثل إحدى أهم ركائز العمل داخل المنجم، حيث يُعد قسم المعدات الثقيلة عصب الإنتاج، مؤكداً الحرص على تنفيذ أعمال الصيانة الدورية لكل المعدات، بدءاً من أصغر المركبات وحتى أكبر الآلات، لضمان استمرارية التشغيل دون توقف. وأوضح «مصطفى» أن أعمال الصيانة تشمل الحفارات والناقلات والكسارات، إلى جانب أعمال اللحام واستبدال القطع التالفة، بما يضمن كفاءة وسلاسة التشغيل، مشيراً إلى أن بيئة العمل، رغم صعوبتها، تشهد مستوى عالياً من التفانى والاحترافية، حيث يعمل المهندسون والفنيون والعمال فى تناغم تام، كلٌّ منهم يدرك دوره بدقة، لتبدو منظومة العمل وكأنها آلة متكاملة. وأكد «مصطفى» أن ما يميز المنجم لا يقتصر فقط على ارتفاع معدلات الإنتاج، بل يمتد إلى الانضباط والالتزام بمعايير السلامة، وهو ما جعله نموذجاً عالمياً يُحتذى به فى قطاع التعدين.