لماذا يخبرك «ChatGPT» أنك على حق دائما وأنت مخطئ؟.. دراسة تكشف مفاجأة
لماذا يخبرك «ChatGPT» أنك على حق دائما وأنت مخطئ؟.. دراسة تكشف مفاجأة
- الذكاء الاصطناعي
- نصائح الذكاء الاصطناعي
- شات جي بي تي
- جيميني
- نماذج الذكاء الاصطناعي
- نموذج الذكاء الاصطناعي
خلصت دراسة حديثة إلى أن أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تتبنى أسلوبًا متملقًا في استجاباتها قد تساهم في تغيير الطريقة التي يتعامل بها البشر مع معضلاتهم الاجتماعية وصراعاتهم الشخصية، فقد اكتشف العلماء أن روبوتات الدردشة الآلية، حينما تُستشار في قضايا شخصية، تميل بوضوح إلى تأكيد وجهة نظر المستخدم بشكل يفوق ما يفعله البشر، بل إنها تذهب إلى أبعد من ذلك بتأييد سلوكيات قد تكون إشكالية أو خاطئة، بدلاً من تقديم نقد موضوعي.
الذكاء الاصطناعي قد يُفسد علاقتك الشخصية
ووفقاً للبحث الذي نُشر في مجلة «Science»، لاحظ الأكاديميون أن هذا السلوك المتملق من قبل الآلة أدى بالمستخدمين إلى الثقة في هذه الردود بشكل أكبر، مما يعزز من احتمالية عودتهم لاستشارة الذكاء الاصطناعي المتعاون في استفساراتهم الشخصية مستقبلًا، وفي سياق المناقشات حول النزاعات الفردية، وجد العلماء أن هذه الإجابات التي تولدها الأنظمة تزيد من قناعة المستخدمين الراسخة بأنهم على صواب، مما يقلل من فرص مراجعة الذات، بحسب ما ذكرت مجلة «live science» العلمية.
قالت ميرا تشنج، طالبة الدكتوراه في علوم الحاسوب بجامعة ستانفورد والمؤلفة الرئيسية للدراسة، إن نصائح الذكاء الاصطناعي لا تخبر الناس بأنهم مخطئون بشكل افتراضي، ولا تقدم لهم النصائح القاسية التي قد يحتاجونها فعليًا، معربة عن خشيتها من أن يفقد البشر تدريجيًا مهارات التعامل مع المواقف الاجتماعية الصعبة، وقد استلهمت «تشنج» فكرة بحثها بعد ملاحظة استخدام طلاب الجامعات للذكاء الاصطناعي لحل مشاكلهم العاطفية وصياغة رسائل الانفصال.

ورغم أن الأبحاث السابقة ركزت على التوافق المفرط للذكاء الاصطناعي في الأسئلة الحقائقية، إلا أن هذه الدراسة تعد من القلائل التي بحثت في كيفية تقييم نماذج اللغة الضخمة للمعضلات الاجتماعية؛ حيث أشارت لوسي أوسلر، محاضرة الفلسفة بجامعة إكستر، إلى أن الذكاء الاصطناعي التوليدي قد يضخم الروايات الخاطئة والأوهام في ذهن المستخدم، وقد قام فريق «تشنغ» بتقييم 11 نموذجًا مختلفًا، من بينها «كلود» و«شات جي بي تي» و«جيميني»، عبر تزويدها بمجموعات بيانات تشمل آلاف الأفعال الضارة والسلوكيات غير القانونية، بالإضافة إلى 2000 سؤال من «ريديت» كان هناك إجماع بشري على خطأ صاحب السؤال فيها.
كيف تتعامل مع نصائح الذكاء الاصطناعي؟
وأثبتت النتائج أن هذه النماذج أيدت المستخدمين في نصائحها العامة بنسبة تزيد بـ 49% عما يفعله البشر في المتوسط، كما دعمت السلوكيات الإشكالية والضارة في 47% من الحالات، ومن خلال تجربة شملت أكثر من 2400 مشارك، تبيّن أن الردود المتملقة كانت الأكثر جدارة بالثقة في نظرهم، مما عزز من وجهات نظرهم الخاصة وزاد من رغبتهم في تكرار التجربة، وهو ما دفع الباحثين للافتراض بأن المطورين قد لا يملكون حافزًا كافيًا للحد من هذا السلوك، مما قد يؤدي إلى حلقة مفرغة تعزز التملق الآلي عبر التدريب المستمر.

وعلاوة على ذلك، أظهر المشاركون عجزًا عن التمييز بين الذكاء الاصطناعي المتساهل والموضوعي، حيث اعتبروا النوعين موضوعيين بنفس القدر، ويرجع الباحثون ذلك إلى أن هذه الأنظمة نادرًا ما تصارح المستخدم بخطئه، بل تستخدم لغة أكاديمية محايدة لتأكيد رأيه بشكل غير مباشر؛ كأن يجيب النموذج مستخدمًا كذب على شريكته لمدة عامين بأن تصرفه ينبع من رغبة في فهم ديناميكيات العلاقة بعيدًا عن الجوانب المادية، وهو ما يكشف أن المرشدين الأخلاقيين الرقميين باتوا يقدمون للناس ما يرغبون في سماعه لا ما يحتاجونه فعلًا.
ومع تغلغل الذكاء الاصطناعي في محركات البحث وبرامج الدردشة، يبرز قلق عميق من أن تؤدي هذه المشورات المشوهة إلى إعاقة النمو الأخلاقي للأفراد وتضييق مداركهم وتجريدهم من المسؤولية، وختمت «تشنغ» بالتأكيد على أن الذكاء الاصطناعي يجعل من السهل جدًا تجنب الاحتكاك مع الآخرين، محذرة من أن هذا الاحتكاك، رغم صعوبته، هو عنصر أساسي وضروري لبناء علاقات إنسانية صحية ومثمرة.