مذنب نادر يمر بالقرب من الأرض لأول مرة منذ 170 ألف عام.. فرصة لا تتكرر مرتين

كتب: أمنية سعيد

مذنب نادر يمر بالقرب من الأرض لأول مرة منذ 170 ألف عام.. فرصة لا تتكرر مرتين

مذنب نادر يمر بالقرب من الأرض لأول مرة منذ 170 ألف عام.. فرصة لا تتكرر مرتين

تتجه أنظار العالم بأسره نحو الأفق البعيد، حيث تتأهب السماء لاستقبال مذنب نادر يمر بالقرب من الأرض لأول مرة منذ 170 ألف عام، فهذا الزائر الكوني المهيب والفريد من نوعه، لم يطرق أبواب سماءنا منذ عصور ما قبل التاريخ السحيقة، ويتمثل هذا الحدث في بدء المذنب النادر C/2025R3 (Pan−STARRS) رحلته العابرة والمثيرة عبر نظامنا الشمسي، فاتحًا بذلك نافذة زمنية لسكان كوكب الأرض لا تتكرر إلا مرة واحدة في العمر لمشاهدة هذا الجسم الجليدي العتيق الذي لم تقع عليه عين بشرية منذ ما يقرب من 170 ألف عام.

مذنب نادر يمر بالقرب من الأرض لأول مرة منذ 170 ألف عام

وهذا المذنب النادر الذي يمر بالقرب من الأرض لأول مرة منذ 170 ألف عام جرى رصده لأول مرة بفضل مشروع Pan−STARRS الموجود في منطقة هاليكالا بهاواي، وذلك في تاريخ 7 سبتمبر من عام 2025، وبحسب ما أورده موقع «Space.com»، فإنّ هذا الجسم المكون من الجليد والغبار يكمل دورة مدارية واحدة حول الشمس كل 170 ألف عام، وهو ما يضفي على ظهوره الحالي صبغة الندرة القصوى والأهمية الفلكية البالغة.

ومن المتوقع، وفقًا لتوقعات علماء الفلك، أن يزداد لمعان هذه «الكرة الثلجية المتسخة»- كما يطلقون عليها- بشكل ملحوظ خلال الأيام الـ10 المقبلة تزامنًا مع اقترابها من المنطقة الداخلية للنظام الشمسي، ما سيسهل من عملية رصده ومتابعته، ومن المقرر أن يبلغ المذنب نقطة الحضيض الشمسي، وهي النقطة الأقرب له من الشمس، في يوم 19 أبريل الجاري.

وعلى الرغم من هذا الاقتراب، فإن تقريرا لمجلة «فوربس» الأمريكية يُشير إلى أن المذنب لن يقترب من الشمس إلا لمسافة تقدر بنحو 0.5 وحدة فلكية، أي ما يعادل نصف المسافة الفاصلة بين الأرض والشمس؛ وهذه المسافة الآمنة تعني أنه لن يتعرض للتفكك أو الانهيار كما يحدث عادةً مع بعض المذنبات الأخرى التي تُعرف بكونها مقتربة جدًا من الشمس، وفي المقابل، سيصل المذنب إلى أقرب نقطة له من كوكب الأرض في 27 أبريل، حيث سيبلغ ذروة سطوعه، لكنه لن يكون متاحًا للرؤية لسكان النصف الشمالي من الكرة الأرضية في ذلك التوقيت تحديدًا.

وللإجابة على تساؤل حول كيفية استغلال هذه الفرصة التاريخية، يمكن لهواة الفلك رصد المذنب بوضوح خلال الفترة الممتدة بين 10 و20 أبريل، وهي الفترة التي سيزداد فيها سطوعه تدريجيًا قبل أن يختفي خلف وهج الشمس القوي، وخلال هذه الأيام، يُنصح الراصدون في النصف الشمالي بتوجيه أنظارهم نحو الأفق الشرقي المنخفض قبل موعد شروق الشمس بحوالي ساعة ونصف تقريبًا.

أفضل وقت لرصد المذنب

وفي هذا السياق، صرح نيك جيمس، رئيس قسم المذنبات في الجمعية الفلكية البريطانية، بأن أفضل فرصة لرؤية المذنب تكمن في الأسبوع المقبل تقريباً، حيث يزداد لمعانه مع بقائه مرئيًا في سماء لا تزال مظلمة نسبيًا، وأكد ضرورة الاستيقاظ مبكرًا، قبل شروق الشمس بساعتين، مع اشتراط توفر أفق شرقي واضح ومنخفض تمامًا عن مستوى النظر.

كما يُوجه الخبراء الراصدين للبحث عن المذنب داخل حدود كوكبة «الفرس الأعظم»، التي يعبرها المذنب حاليًا بالقرب من تشكيل «المربع العظيم» الشهير، والذي يتألف من أربعة نجوم متقاربة في شدة إضاءتها وهي الساعد «Scheat»، وسرة الفرس «Alpheratz»، ومنكب الفرس «Markab»، والجنب «Algenib».

ويجب على مراقبي النجوم البحث عن غلاف ضبابي ناعم يحيط بالمذنب ويُعرف بـ«الهالة»، والتي قد يرافقها ذيل بدأ في التكون بالفعل، وهي عملية فيزيائية من المتوقع أن تتسارع وتيرتها مع ارتفاع درجة حرارة المذنب نتيجة اقترابه من حرارة الشمس، ورغم إمكانية رؤية هذا الزائر بالعين المجردة في الظروف المثالية، إلا أن استخدام منظار ثنائي بسيط «مثل قياس 10×50» سيوفر تجربة رصد أكثر دقة ووضوحًا خلال ساعات الفجر الأولى.