فوائد ممارسة التأمل على نشاط الدماغ.. ماذا يحدث لعقلك في الدقائق الأولى؟

كتب: أمنية سعيد

فوائد ممارسة التأمل على نشاط الدماغ.. ماذا يحدث لعقلك في الدقائق الأولى؟

فوائد ممارسة التأمل على نشاط الدماغ.. ماذا يحدث لعقلك في الدقائق الأولى؟

يُعرف التأمل على نطاق واسع بفوائده الصحية النفسية والجسدية المتعددة، حيث تتنوع هذه المزايا بدءًا من تخفيف مستويات التوتر والقلق وصولًا إلى تعزيز الصحة الإدراكية والعاطفية بشكل شامل، وما كان يُصنف في السابق كنشاط هامشي أو غير تقليدي، تحول في العصر الحالي إلى ممارسة شائعة ومقبولة عالميًا يتبناها ملايين الأشخاص حول العالم كجزء من نمط حياتهم. ومع ذلك، يظل التساؤل الجوهري الذي يشغل الكثيرين هو ما فوائد ممارسة التأمل على نشاط الدماغ؟

فوائد ممارسة التأمل على نشاط الدماغ

وأوضحت دراسة علمية جديدة جرى نشرها في مجلة «Mindfulness» فوائد ممارسة التأمل على نشاط الدماغ، إذ أشارت الدراسة إلى أنّ التغيرات الأولى الملحوظة في موجات الدماغ تبدأ في الظهور خلال فترة وجيزة جداً تتراوح ما بين دقيقتين إلى 3 دقائق فقط، بينما تصل هذه التغيرات إلى ذروتها القصوى في غضون 7 دقائق تقريبًا من بدء الممارسة.

وعلى الرغم من أن الأبحاث السابقة قد كشفت الكثير من التفاصيل حول أماكن حدوث التغيرات في نشاط الدماغ، مثل المناطق الأمامية والجدارية، وحددت الموجات الدماغية المعنية بالأمر وخاصة موجات «ألفا» و«ثيتا»، لكن أحد أهم الجوانب التي ظلت مجهولة هو السرعة الدقيقة لبدء هذه التحولات، ولحل هذه المعضلة العلمية، قام فريق من الباحثين بقيادة المعهد الوطني للصحة العقلية وعلوم الأعصاب في بنغالورو بالهند، بتسجيل النشاط العصبي في الوقت الفعلي لثلاث مجموعات من المتطوعين أثناء ممارستهم لتأمل «إيشا يوجا» المعتمد على مراقبة التنفس.

التأمل

وشملت هذه المجموعات أشخاصًا ليس لديهم أي خبرة سابقة في التأمل، ومبتدئين تم تدريبهم مؤخرًا على هذه التقنية، بالإضافة إلى ممارسين ذوي خبرة عالية وطويلة، ولضمان دقة النتائج، ارتدى كل مشارك قبعة متطورة مزودة بـ128 مستشعرًا تعمل على تسجيل النشاط الكهربائي للدماغ بدقة متناهية أثناء عملية التأمل، ووأظهرت النتائج المسجلة أنه على الرغم من تشابه توقيت بدء التغيرات الدماغية لدى جميع المشاركين، إلا أن قوة ونوع الموجات الدماغية الناتجة اختلفت بشكل جذري بناءً على مستوى خبرة كل فرد.

تغير كهربة الدماغ

وعادةً ما يبدأ الدماغ في تغيير أنماطه الكهربائية في غضون دقيقتين إلى 3 دقائق فقط، منتقلًا من حالة المشتتات الذهنية اليومية إلى حالة من اليقظة والاسترخاء؛ حيث ترتفع موجات «ألفا» و«ثيتا» المرتبطة بالهدوء والتركيز، وكذلك موجات «بيتا 1» المرتبطة بالتركيز واليقظة، وفي الوقت نفسه، تنخفض موجات «دلتا» المرتبطة بالنعاس وموجات «جاما 1» أيضًا، ومع ذلك، لوحظ بالنسبة للممارسين المتقدمين أن بصمة موجات الدماغ كانت واضحة وجلية بالفعل بعد مرور 30 ثانية فقط، ما يشير إلى استجابتهم الفورية والمختلفة منذ بداية الجلسة، في حين سُجلت أقوى تغيرات موجات الدماغ إجمالًا بين الدقيقتين السابعة والعاشرة.

التأمل

ومن أبرز النتائج المثيرة للاهتمام التي توصلت إليها الدراسة أن الممارسين المتمرسين للتأمل لا يصلون بالضرورة إلى مرحلة الذروة هذه بشكل أسرع من المبتدئين، ولكن الفرق الجوهري يكمن في أنه عندما يصل الخبراء إلى تلك الذروة، تكون موجات دماغهم أقوى بكثير وأكثر عمقًا، وقد علق الفريق البحثي على ذلك بقولهم: «تشير دراستنا إلى أن استجابة الدماغ للتأمل يمكن أن تكون سريعة للغاية وتختلف باختلاف خبرة الممارسين، مما قد يؤثر على المعالجة المعرفية والعاطفية بطرق هامة ومحورية».

وتؤكد هذه الأبحاث في ختامها أنه حتى لو كانت حياة الفرد مليئة بالانشغالات والضغوط المستمرة، فإنه لن يحتاج إلا لبضع دقائق معدودة ليبدأ بملاحظة تغييرات حيوية وملموسة في وظائف الدماغ المرتبطة بالتأمل، وذلك بغض النظر عن مستوى خبرته السابقة أو مكان إقامته، وبناءً على ذلك، فإن ممارسات التأمل القصيرة التي لا تتجاوز 7 دقائق، والتي باتت تتوفر بسهولة عبر المنصات الرقمية المختلفة، يمكن أن توفر حلولًا عملية وسهلة وفعّالة، وقابلة للتطبيق على نطاق واسع لتحسين الصحة النفسية والارتقاء بجودة الحياة.