«الوزراء» ينشر ملامح تصميم أنظمة الطاقة المستقبلية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
«الوزراء» ينشر ملامح تصميم أنظمة الطاقة المستقبلية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
كشف مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار ملامح تصميم أنظمة الطاقة المستقبلية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وذلك خلال تقرير نشرته مجلة آفاق الطاقة، وهي مجلة علمية نصف سنوية محكمة، يشير من خلاله إلى الأولوية الضرورية والمستمرة التي يحتلها قطاع الطاقة على الأجندة التنموية الوطنية والدولية.
ملامح تصميم أنظمة الطاقة المستقبلية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
وأشار المركز إلى أن ملامح تصميم أنظمة الطاقة المستقبلية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تشمل تسعة محاور رئيسية، وذلك على النحو التالي:
- مرونة النظام وتكامل الطاقة المتجددة: تواجه أنظمة الكهرباء في المنطقة تحديًا في موازنة العرض والطلب مع توسع الطاقة المتجددة، ومن المتوقع نمو القدرات الشمسية والقدرات المولدة من الغاز الطبيعي بحلول عام 2035، ما يستلزم تطوير الشبكات، وزيادة حلول التخزين، والاستجابة للطلب لضمان استقرار وكفاءة واستدامة أكبر.
- التبريد كمحرك رئيس للطلب على الكهرباء: يمثل التبريد السبب الرئيس في ارتفاع الطلب على الكهرباء، خاصة في فصل الصيف، إذ قد يرتفع الطلب من 340 تيراواط/ ساعة في الوقت الراهن إلى أكثر من 500 تيراواط/ ساعة بحلول عام 2035 في ظل سيناريو السياسات المعلنة (STEPS)، كما يتيح هذا القطاع فرصة لدعم الطاقة الشمسية، نظرًا لتزامن ذروة الطلب مع ذروة الإنتاج، مما يحسن مرونة الشبكة.
- كفاءة الطاقة في المباني: يُعد قطاع المباني أكبر مستهلك للكهرباء (ثلثي الطلب في عام 2023)، ويمكن للتحسينات في كفاءة المباني والأجهزة أن تخفض الزيادة المتوقعة في الطلب بنحو 230 تيراواط/ ساعة حتى عام 2035 وفقا لسيناريو السياسات المعلنة (STEPS)، وقد حققت السعودية والأردن والإمارات تقدمًا في هذا المجال.
- تحلية المياه واستهلاك الطاقة: تمثل تحلية المياه عبئًا متزايدًا على الطلب الطاقي إذ تمتلك المنطقة أكثر من 40% من القدرة العالمية، ورغم التحول نحو التحلية بالترشيح العكسي الأقل استهلاكًا للطاقة تظل التكاليف والتخلص من المخلفات من أبرز التحديات القائمة.
شبكات الربط الكهربائي بين دول المنطقة تعزز أمن الطاقة والتكامل الاقتصادي
- الترابط الكهربائي الإقليمي: تعزز شبكات الربط الكهربائي بين دول المنطقة أمن الطاقة والتكامل الاقتصادي، إذ يمكن أن يسهم سوق الكهرباء العربية المشتركة (PAEM) -بقيادة جامعة الدول العربية، التي تهدف إلى إنشاء سوق إقليمية موحدة للكهرباء في جميع الدول العربية- في خفض التكاليف الإجمالية بشكل كبير مما يسمح للدول بتحسين الاستثمارات لتلبية الطلب الوطني في أوقات الذروة، كما يمكن لهذا التنسيق الاستراتيجي أن يوفر للمنطقة ما بين 107 مليارات دولار أمريكي و196 مليار دولار أمريكي من تكاليف النظام بحلول عام 2035.
- سياسات الطاقة المتجددة: بدأت سياسات الطاقة المتجددة بهدف تنويع مصادر الطاقة، وتوسعت مع انخفاض التكلفة لتصل إلى قدرة مركبة 48 جيجاواط بحلول نهاية عام 2024، مع وضع خطط لبلوغ 200 جيجاواط بحلول عام 2030، وتُعد المزادات التنافسية والعقود الثنائية أدوات رئيسة لتسريع التحول نحو الطاقة النظيفة في المنطقة.
- الاستثمار في الطاقة النظيفة: بلغت الاستثمارات العالمية في الطاقة النظيفة نحو 3 تريليونات دولار عام 2024، بينما كانت حصة المنطقة محدودة حيث تمتلك مقومات استراتيجية، وتختلف أولوياتها بين المنتجين (مثل: المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة)، والمستوردين (مثل: مصر والمغرب والأردن)، بشكل عام تمثل الطاقة النظيفة ركيزة لتكامل التنمية الصناعية في المنطقة إذ تسهم في خفض التكاليف، وتعزيز الأمن الطاقي، ودعم النمو الاقتصادي والاجتماعي المستدام.
- الطاقة الموزعة في الدول المتأثرة بالنزاعات: في دول مثل العراق ولبنان واليمن وليبيا، تمثل الطاقة الموزعة وسيلة لضمان الإمدادات عبر حلول مرنة تشمل الألواح الشمسية والبطاريات والمولدات.
- أثر التوسع في الطاقة المتجددة على صادرات النفط والغاز: يؤدي تباطؤ التحول نحو الطاقة المتجددة في دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى زيادة الاعتماد على النفط والغاز لتوليد الكهرباء، ما يقلل من الصادرات ويخفض الإيرادات، وبدلًا من انخفاض الاستهلاك يُتوقع أن يرتفع استخدام النفط في توليد الكهرباء إلى 2.8 مليون برميل يوميًا في عام 2035، كما أنه من المتوقع أن يرتفع استهلاك الغاز الطبيعي بمقدار 180 مليار متر مكعب ليصل إلى 500 مليار متر مكعب في عام 2035 بخسائر تقدر بنحو 480 مليار دولار للدول المنتجة، وارتفاع فاتورة الاستيراد بنحو 140 مليار دولار، وتعد المملكة العربية السعودية الأكثر تأثرًا فيما يمثل الاستثمار في الطاقة الشمسية خيارًا اقتصاديًا عال الجدوى؛ إذ إن استبدال النفط المستخدم محليًا في توليد الكهرباء بالطاقة المتجددة يتيح توجيه نحو 1.8 مليون برميل يوميًا إلى التصدير وهو ما يوفر عوائد كافية لاسترداد تكلفة الاستثمار -المقدرة بحوالي 115 مليار دولار- فيما يزيد قليلًا عن عامين، وهذا يجعل التحول للطاقة المتجددة قرارًا منطقيًا ماليًا، ومقنعًا استراتيجيًا.
المنطقة تقف أمام مرحلة مفصلية في تحولها الطاقي
وأبرز التقرير في ختامه أن المنطقة تقف أمام مرحلة مفصلية في تحولها الطاقي إذ تتقاطع فيها اعتبارات أمن الإمدادات والتحول نحو الطاقة النظيفة، والنمو السكاني والاقتصادي المتسارع.
وأكد التقرير أن تحقيق توازن مستدام بين توفير الكهرباء الموثوقة، والتكلفة الميسورة، وخفض الانبعاثات الكربونية، يستلزم تبني استراتيجيات متكاملة تشمل تنويع مزيج الطاقة، وتعزيز كفاءة الاستهلاك، والاستثمار في البنية التحتية المرنة والابتكار التكنولوجي.
وفي ضوء ما تشهده منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من إمكانات ضخمة في الطاقة الشمسية والرياح، وتزايد مشروعات الربط الكهربائي الإقليمي، فإنها تمتلك فرصة فريدة؛ لتصبح نموذجا عالميا في إدارة التحول الطاقي المتوازن بين متطلبات التنمية والاستدامة.