مصر الغرقانة

كتب: محمد المعتصم

مصر الغرقانة

مصر الغرقانة

«مصر الغرقانة» تحتاج إلى أكثر من إقالة محافظ الإسكندرية، وتكليف آخر، الأزمة تتكرر كل عام والحكومة تكتفى بالمسكنات دون اقتحام حقيقى للمشكلة الأهم، وهى انهيار البنية التحتية فى مصر من صرف صحى وشبكات طرق، مع غياب خطة عمل واضحة للاستفادة من مياه الأمطار والسيول، بدلاً من أن تتحول إلى كارثة ومعاناة للمواطنين.

ربما كان مشهد الإسكندرية أمس الأول، مأساوياً أكثر من المعتاد، حيث غرقت المدينة بأكملها وارتفع منسوب المياه إلى أكثر من 3 أمتار فى معظم الشوارع، ما أسفر عن وفاة 6 مواطنين، وسقوط شرفات بعض المنازل وتهشم السيارات وتوقف الحياة تماماً فى عروس البحر المتوسط، ما دفع رئيس الوزراء لقبول استقالة محافظ الإسكندرية هانى المسيرى، بعد فشله فى وضع خطة مسبقة لمواجهة تلك الأزمة، والتنسيق بين الأحياء للاستعداد لفصل الشتاء وصيانة بالوعات الصرف.

جوهر الأزمة أن الأمر ليس جديداً، الأمطار تهطل كل عام، ونواتها الشتوية يحفظها أهالى الإسكندرية عن ظهر قلب، والمشاكل المصاحبة لغزارة الأمطار فى الإسكندرية وغيرها معروفة، ومع ذلك يتكرر الأمر دون أن نجد مسئولاً يبدأ مهام عمله بتنفيذ خطة عاجلة للتعامل مع مشاكل الصرف والطرق والكهرباء، لكن للأسف لا نجد إلا تصريحات هى أقرب لـ«إثبات» الحالة، خوفاً من مساءلة وهروباً من المسئولية، وفى محاولة للهروب من مصير «المسيرى» سارع معظم المحافظين للإعلان عن خطة طوارئ للتعامل مع مياه الأمطار، لكن متى كان الحذر يمنع القدر، فحصيلة التراخى وعدم تنفيذ سياسات واضحة ستجعلهم أمام كوارث مقبلة، ربما لهذا السبب لم ينتظر أهالى «قرى السيول» فى صعيد مصر، هطول الأمطار، حيث بدأ أهلها فى الرحيل عن منازلهم، ليحتموا من تلك المياه، فى ظل إهمال حكومى لبناء السدود أو شق القنوات للاستفادة منها، وحماية الأهالى من الغرق، فالأمر لن يكلف المسئول سوى تقديم استقالته، فى الوقت الذى سيتحمل فيه المواطنون النتيجة.

 


مواضيع متعلقة