500 يوم في شاحنة.. العثور على طفل 9 سنوات بوضعية الجنين يهز فرنسا «القصة الكاملة»
500 يوم في شاحنة.. العثور على طفل 9 سنوات بوضعية الجنين يهز فرنسا «القصة الكاملة»
في واقعةٍ أقرب إلى كابوس إنساني، تحولت شاحنة مهجورة في قلب فرنسا إلى سجن مظلم لطفل لم يتجاوز التاسعة من عمره، ليعيش 500 يومٍ من العزلة والقسوة، بعيدًا عن أعين العالم، في ظروف تفتقر لأبسط معاني الرحمة.
صرخة غامضة من داخل المعدن الصامت كانت كفيلة بكشف واحدة من أبشع قصص الإهمال الأسري، وتكشف تفاصيل صادمة عن كيف تتحول الحماية المزعومة إلى مأساة، فماذا حدث داخل الشاحنة؟ وكيف نجا الطفل؟
العثور على الطفل في وضع الجنين
وبحسب صحيفة «مترو» البريطانية نقلًا عن النيابة العامة الفرنسية، نُقل الطفل إلى المستشفى؛ لتلقي الرعاية الطبية الطارئة والضرورية، وباشرت السلطات إجراءات اعتقال والده على ذمة التحقيقات الجارية.
وتعود تفاصيل الواقعة إلى بلاغ تقدم به أحد الجيران في قرية هاجنباخ الواقعة شرقي فرنسا بالقرب من الحدود السويسرية والألمانية، حيث أفاد بسماعه أصوات طفل مريبة تنبعث من داخل شاحنة متوقفة في المكان، واستجابةً لهذا البلاغ، توجهت القوات الأمنية سريعًا إلى الموقع واقتحمت المركبة، لتصدم بمشهد مروع لطفل في حالة إهمال شديد، حيث وصف المدعي العام في المنطقة وضعية الطفل بأنه كان مستلقيًا في وضع الجنين، عاريًا تمامًا ومغطى ببطانية فوق كومة من النفايات وبالقرب من الفضلات، مع ظهور علامات سوء التغذية الواضح وضمور قدراته الحركية نتيجة بقائه محبوسًا في مساحة ضيقة لفترات زمنية طويلة.

وخلال الاستجوابات الأولية، اعترف الأب باحتجاز ابنه داخل الشاحنة منذ نوفمبر 2024، زاعمًا أن دافعه كان حمايته إثر خلافات مع شريكته التي كانت تطالب بإيداع الطفل في مستشفى للأمراض النفسية، ومع ذلك، فندت النيابة العامة هذه الادعاءات مؤكدةً عدم وجود أي سجلات طبية تثبت معاناة الطفل من اضطرابات نفسية، بل على العكس، كانت تقاريره المدرسية قبل اختفائه تشير إلى تفوق دراسي ملحوظ واستقرار في سلوكه.
الطفل محتجز منذ عام 2024
واستكمالًا لتفاصيل الواقعة الصادمة، كشفت رواية الطفل عن معاناته المريرة التي بدأت منذ وضعه في الشاحنة في الفترة ما بين سبتمبر وديسمبر 2024، حين كان لا يتجاوز السابعة من عمره.
وأوضح الصغير في إفادته أن والده كان يتردد عليه مرتين يوميًا لإحضار الطعام وترك زجاجات المياه له، واصفًا ظروف احتجازه القاسية؛ حيث لم يكن يملك سوى حزمة ملابس، وكان مُجبرًا على التبول في زجاجات بلاستيكية وقضاء حاجته داخل أكياس القمامة، في بيئة تفتقر لأدنى مقومات الآدمية، بحسب ما ذكرته صحيفة «Le Parisien».
وطبقاً لشهادة الطفل، الذي يعود تاريخ آخر استحمام له إلى نهاية عام 2024، فقد سُمح له بالعودة مؤقتًا إلى الشقة في الصيف الماضي أثناء سفر بقية أفراد العائلة في إجازة، وخلال تلك الفترة، سلمه والده هاتفًا محمولًا بهدف وحيد وهو التواصل معه وتلقي الأوامر بشأن المواعيد المحددة لنزوله من السيارة أو توقيت مغادرته للشقة خفية، لضمان استمرار إخفائه عن الأنظار.
ومن جانبهم، أكد الجيران للمحققين ملاحظتهم لاختفاء الطفل بشكل مريب، وأفاد بعضهم بسماع أصوات غريبة تنبعث من داخل الشاحنة ومن شقة العائلة في أوقات غيابهم، إلا أن الأب كان يدعي أنها مجرد أصوات قطة، كما شملت التحقيقات استجواب ابنتي الزوجين الأخريين.
ذكرت الابنة الصغرى، وهي ابنة شريكة الأب، أن زوج والدتها كان يستخدم الشاحنة يوميًا للذهاب لعمله، مشيرة إلى أن والدتها سمعت الأصوات ذاتها لكنها صدقت ادعاء الأب بأنها قطة، أما شقيقة الصبي الكبرى فقد أوضحت أنها لم تعش مع والدها إلا لسنوات قليلة بسبب معاناة والدتها الحقيقية من مشاكل نفسية.
وفيما يتعلق بالتسلسل الزمني، انتقلت العائلة الممتدة للسكن في بلدة هاجنباخ الصغيرة مع بداية عام 2024، حيث لاحظت الفتاة البالغة من العمر 12 عامًا تغيرًا طرأ على سلوك أخيها في ذلك الحين، ومع حلول خريف عام 2024، وبعد مرور شهرين فقط على انطلاق العام الدراسي، انقطعت صلتها تمامًا بشقيقها، لكنها ظلت تلاحظ خروج والدها بانتظام وبشكل مريب من الشقة متوجهًا نحو سيارته.
وقد عززت الأدلة الجنائية هذه الروايات، حيث عثر المحققون أثناء تفتيش المنزل على كاميرا مراقبة ثبتها الأب على واجهة المبنى ووجهها خصيصًا نحو الشاحنة لمراقبتها، وبمراجعة اللقطات المسجلة، تأكدت الشرطة من نمط حركة الأب، الذي كان يتردد على السيارة مرتين في اليوم، حيث ظهر في التسجيلات وهو يقوم بإلقاء أشياء إلى داخلها، ما كشف للعدالة روتينه اليومي في استدامة عملية الاحتجاز.

وعلى الصعيد القانوني، وجهت السلطات الفرنسية للأب تهمًا أولية تتعلق بالاختطاف واحتجاز قاصر، وقررت وضعه رهن الحبس الاحتياطي، كما وجهت لشريكته تهم الإهمال والامتناع عن تقديم المساعدة لقاصر في حالة خطر، وتم الإفراج عنها لاحقًا تحت إشراف قضائي مع استمرار التحقيق، وفي إجراء وقائي، جرى نقل شقيقة الطفل، 12 عامًا، وابنة شريكته، 10 سنوات، إلى رعاية الخدمات الاجتماعية، وبينما تواصل النيابة تحقيقاتها لمعرفة ما إذا كان هناك متواطئون آخرون، أكدت التزامها بعدم كشف هوية الضحايا حمايةً لخصوصيتهم، في وقت عبر فيه سكان القرية عن صدمتهم العميقة وعدم علمهم بما كان يدور داخل الشاحنة طوال تلك المدة.