موازنة 2026-2027 بين دعم المواطن والانضباط المالي.. كيف تحقق الحكومة المعادلة الصعبة؟
موازنة 2026-2027 بين دعم المواطن والانضباط المالي.. كيف تحقق الحكومة المعادلة الصعبة؟
- المولزنة العامة الجديدة
- الحد الأدنى للأجور
- الموازنة العامة المصرية للعام المالي
- الموازنة العامة المصرية
- زياداة الأجور
- الإسكان الاجتماعي
- القطاعات التنموية والخدمية
- أسعار البنزين والسولار
كتبت: ريم رفيق
تأتي الموازنة العامة المصرية للعام المالي 2026-2027 في وقت يشهد فيه الاقتصاد العديد من التحديات، سواء على المستوى المحلي أو العالمي، وهو ما يجعل الاهتمام بها كبيرًا من جانب المواطنين والخبراء لمعرفة اتجاهات الدولة خلال الفترة المقبلة وكيف ستتعامل مع هذه الضغوط.
الموازنة العامة في توقيت اقتصادي حساس
وفي هذا السياق، أكد الدكتور عبد المنعم السيد، مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، أن الموازنة العامة المصرية للعام المالي 2026/2027 تأتي في توقيت اقتصادي بالغ الدقة، وهو ما دفع الحكومة ووزارة المالية إلى تبني سياسة متوازنة تستهدف دعم المواطن والحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي في آن واحد.
وتكشف المؤشرات المعلنة عن هذا التوجه بوضوح، حيث تستهدف الدولة تحقيق إيرادات بقيمة 4 تريليونات جنيه بزيادة 23% عن العام السابق، مقابل مصروفات تبلغ 5.1 تريليون جنيه بزيادة 13.5%، مع العمل على تحقيق فائض أولي بنسبة 5% من الناتج المحلي، وخفض العجز الكلي إلى 5%، وتقليص الدين العام إلى نحو 78% من الناتج المحلي الإجمالي.
زيادات الأجور وتحسين مستوى المعيشة

وأوضح السيد، في تصريحاته الخاصة لجريدة الوطن، أن هذه الأرقام تعكس فلسفة مالية تقوم على زيادة الموارد دون التوسع غير المنضبط في الإنفاق، بالتوازي مع توجيه جزء معتبر من المصروفات نحو تحسين الأوضاع الاجتماعية.
ويتضح ذلك في رفع بند الأجور إلى 821 مليار جنيه، مع تطبيق حد أدنى للأجور يبلغ 8 آلاف جنيه شهريًا، وهي خطوة تستهدف تخفيف آثار التضخم على المواطنين وتحسين القوة الشرائية للأسر، إلا أن هذه الزيادة، رغم أهميتها الاجتماعية، لكنها قد تحمل في الوقت نفسه ضغوط تضخمية إضافية إذا لم تتزامن مع زيادة حقيقية في معدلات الإنتاج المحلي.
دعم اجتماعي واسع لحماية الفئات الأكثر احتياجًا
وأشار السيد إلى أن مخصصات الدعم والحماية الاجتماعية تمثل أحد أبرز ملامح الموازنة الجديدة، بعدما ارتفعت إلى 832.3 مليار جنيه بزيادة 12%، بما يعكس توجه واضح نحو تعزيز الحماية الاجتماعية وتشمل هذه المخصصات 175.3 مليار جنيه لدعم السلع التموينية التي يستفيد منها أكثر من 60 مليون مواطن، إلى جانب 55.3 مليار جنيه للدعم النقدي ضمن برامج مثل تكافل وكرامة، بما يغطي نحو 4.7 مليون أسرة.
كما خصصت الدولة 104.2 مليار جنيه لدعم الكهرباء، و69.1 مليار جنيه لدعم القمح المحلي، في إطار جهود تخفيف الأعباء عن المواطنين وتعزيز الأمن الغذائي وتقليل الاعتماد على الاستيراد.
دعم الطاقة والإسكان.. وتوازن بين الإصلاح والحماية
وأضاف السيد أن الموازنة لم تغفل دعم القطاعات التنموية والخدمية، حيث تم تخصيص 13 مليار جنيه للإسكان الاجتماعي، و4.6 مليار جنيه لتطوير المناطق العشوائية، بما يعكس اهتمام بتحسين جودة الحياة وليس فقط تقديم دعم استهلاكي مباشر، كما بلغ دعم الوقود نحو 120 مليار جنيه، وهو ما يثير تساؤلات بشأن مستقبل أسعار الطاقة، إلا أن هذه الزيادة لا تعني تجميد أسعار البنزين والسولار، بل تعكس استمرار سياسة التحريك التدريجي للأسعار وفقًا للمتغيرات العالمية، مع الحرص على تجنب حدوث صدمات سعرية حادة في السوق المحلية.
انضباط مالي رغم استمرار الحاجة إلى الاقتراض
وفيما يتعلق بالشق المالي، أوضح السيد أن الحكومة تستهدف خفض الاحتياجات التمويلية بنحو 10% من الناتج المحلي على المدى المتوسط، في إطار جهود تقليل الاعتماد على الاقتراض والأموال الساخنة، ورغم أن هذا الهدف قابل للتحقق جزئيًا عبر تعزيز الفائض الأولي وزيادة الإيرادات وجذب الاستثمارات، فإنه لن يلغي الحاجة إلى الاقتراض خلال المدى القريب، خاصة في ظل أعباء خدمة الدين المرتفعة لذلك سيظل تمويل العجز قائمًا على مزيج من أدوات الدين المحلية والاقتراض الخارجي، مع السعي لتحسين شروط التمويل وتقليل تكلفته.
لا ضرائب جديدة والتركيز على توسيع القاعدة الضريبية
وأكد السيد أن الزيادة المستهدفة في الإيرادات لا تعني بالضرورة فرض ضرائب جديدة، وإنما تعتمد بشكل رئيسي على تحسين كفاءة التحصيل الضريبي، وتوسيع القاعدة الضريبية، ومكافحة التهرب الضريبي، وهي آليات تستهدف زيادة موارد الدولة دون تحميل المواطنين أعباء إضافية مباشرة، لا سيما في ظل تبني وزارة المالية نهج التيسيرات الضريبية لتحفيز النشاط الاقتصادي.
تسعير النفط والدولار.. تقديرات استرشادية قابلة للتعديل

أما في ملف الطاقة، أشار السيد إلى أن الموازنة احتسبت سعر برميل النفط عند 75 دولارا، رغم أن الأسعار العالمية تجاوزت 95 دولارًا بفعل التوترات الجيوسياسية، موضحًا أن هذا الرقم تم وضعه وفق متوسطات وتقديرات وقت إعداد الموازنة، مع إمكانية مراجعته إذا استمرت المتغيرات العالمية الحالية.
أما بشأن سعر الدولار بالموازنة، فقد أوضح أنه تم تحديده عند 47 جنيهًا كسعر استرشادي يُستخدَم لأغراض تقدير الإيرادات والمصروفات، وليس كسعر إلزامي أو توقع رسمي لسعر الصرف، ما يعكس هذا التقدير رؤية الدولة بشأن استقرار العملة على المدى المتوسط، مع توقع تحسن تدريجي للجنيه بعد انتهاء الضغوط الحالية الناتجة عن تراجع إيرادات قناة السويس وخروج جزء من الاستثمارات الأجنبية قصيرة الأجل.
موازنة تبحث عن التوازن بين المواطن والاستقرار
واختتم السيد بأن الموازنة الجديدة تمثل محاولة جادة لتحقيق توازن دقيق بين متطلبات العدالة الاجتماعية وضرورات الانضباط المالي، إذ توسع نطاق الدعم وترفع الإنفاق على الأجور والخدمات الأساسية، وفي الوقت نفسه تسعى لخفض العجز والدين العام وتحقيق فائض أولي مرتفع.
وأوضح السيد بحسب وصفه أنه يبقى التحدي الحقيقي في قدرة الحكومة على تنفيذ هذه المستهدفات بكفاءة وسط بيئة اقتصادية عالمية مضطربة وضغوط محلية مستمرة، مؤكدًا أن نجاحها في ذلك سيمثل خطوة مهمة نحو بناء اقتصاد أكثر استدامة وتوازن خلال السنوات المقبلة.