ماذا تعرف عن متلازمة المباني المريضة؟.. مكتبك قد يكون السبب في أمراضك
ماذا تعرف عن متلازمة المباني المريضة؟.. مكتبك قد يكون السبب في أمراضك
هناك نوع من الإجازات المرضية لا يمكن اعتباره ميزة من مزايا العمل بأي حال من الأحوال؛ فمنذ أن صاغت منظمة الصحة العالمية هذا المصطلح في أوائل الثمانينيات، جرى استخدام «متلازمة المباني المريضة» لوصف مجموعة من الأعراض المزعجة والمؤلمة التي يشعر بها الأشخاص عند وجودهم داخل مبانٍ معينة، وتتراوح هذه الأعراض بين الصداع المستمر والتعب المفرط، وصولًا إلى الغثيان والتشوش الذهني، وهي مشكلة غامضة نسبيًا لعدم وجود سبب واحد واضح لها، لكن غموضها لا يقلل من واقعيتها القاسية بالنسبة لملايين الأشخاص الذين يعانون منها، سواء في مقار عملهم أو في أماكن داخلية أخرى.
ما هي متلازمة المباني المريضة؟
وأفاد بعض الموظفين مؤخرًا بتعرضهم لنوبات من العطس والسعال الذي لا يمكن السيطرة عليه، فضلًا عن الحكة الشديدة والدوار بعد قضاء 10 دقائق فقط داخل مكاتبهم، والمثير للدهشة أن هذه الأعراض تختفي تمامًا بمجرد خروجهم إلى الهواء الطلق، ولهذا السبب، يؤكد خبراء الحساسية، مثل الدكتور ليونارد بيلوري الأستاذ في كلية هاكنساك ميريديان للطب، أن اسم الحالة يصف البنية الإنشائية ذاتها وليس الشخص المصاب، مشددًا على أن «المبنى هو المريض، وليس الإنسان»، بحسب ما ذكرت صحيفة «نيويورك بوست».

وتعزى هذه المتلازمة عادةً إلى قائمة طويلة من المخاطر البيئية في المباني الحديثة، مثل انخفاض جودة الهواء الداخلي، ونقص التهوية، وتراكم العفن أو الغبار، بالإضافة إلى الملوثات الكيميائية المنبعثة من الأثاث أو مواد التنظيف، كما تلعب الرطوبة الزائدة، وتلف المياه، والاعتماد على الأضواء الفلورية مع نقص أشعة الشمس الطبيعية، والسموم الناتجة عن مكافحة الآفات، دورًا كبيرًا في تفاقم الحالة، فضلًا عن الضغط النفسي الناتج عن الاضطرار للتكيف مع الأجواء المكتبية والمجاملات الاجتماعية المرهقة داخل المصاعد.
النساء الأكثر عرضة للإصابة
ووجد الباحثون أن هذه المتلازمة تؤثر بشكل غير متناسب على النساء؛ حيث كشفت مراجعة أجريت عام 2023 في مجلة «Indoor and Built Environment»، أنّ النساء يعانين من تكرار أعلى للأعراض نتيجة مزيج من العوامل التاريخية والأدوار الاجتماعية، وانخفاض القدرة الطبيعية على تحمل البرد، بالإضافة إلى الحساسية الكيميائية المتعددة، وفي عام 2025، كشفت دراسة صينية أخرى أن الجنس مرتبط ارتباطًا وثيقًا بظهور هذه الأعراض، وأوضحت أن نحو 30% من المباني الجديدة أو المجددة تعاني من هذه المتلازمة، خاصة منذ سبعينيات القرن الماضي مع استبدال التهوية الطبيعية بالأنظمة المكيفة والمغلقة.

وقد تصدرت مشاكل الجلد، والدوار، وصعوبات التنفس، والقلق، واضطرابات الجهاز الهضمي قائمة الشكاوى لدى الإناث، ويعتقد الباحثون أن هذا قد يرتبط بارتفاع معدل انتشار خلل المناعة الذاتية إحصائيًا لدى النساء، مثل التهاب المفاصل الروماتويدي وتصلب الجلد، كما برزت درجة حرارة الغرفة كعامل حاسم؛ إذ أوضحت الدكتورة كاثرين باسفورد أن الرجال يصدرون حرارة أكثر بطبيعتهم، مما يجعل النساء بحاجة لغرف أكثر دفئًا، وبالتالي يشعرن بعدم الارتياح في بيئات العمل الباردة، خاصة في المكاتب ذات المساحات المفتوحة التي تسهل انتشار الفيروسات وتزيد من وتيرة المرض.
وتشير الدراسات الحديثة، ومنها دراسة صينية عام 2025، إلى وجود استراتيجيات حيوية لتحسين البيئات الداخلية، مثل زيادة النباتات، وتحسين الإضاءة وجودة الهواء، وتقليل الضوضاء لتعزيز الرفاهية، إذ يعتبر المعماريين والمصممين هم خط الدفاع الأول، حيث يجب أن يكون تركيزهم على تصميم مبانٍ تسهل الانسجام كمسألة سلامة عامة.