مؤسسات المجتمع ومواجهة التطرف! (6)

أحمد رفعت

أحمد رفعت

كاتب صحفي

نعود إلى سلسلة «مؤسسات المجتمع ومواجهة التطرف»، التي قطعها فاصل مقالات مرتبط بالأحداث والإجازات.. كنا توقفنا قبل أقل من أسبوعين عند دور وزارة الشباب التي رصدنا بتقرير للجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء عدد الأندية ومراكز الشباب في مصر، وكانت الخلاصة النهائية انخفاض عددها في الإجمال عما قبل، بينما نحتاج إلى زيادة عدد هذه الأندية ومراكز شباب المدن لاحتواء طاقات الشباب وتوجيهها إلى الاتجاه الصحيح، لكننا نجدها في تناقص، وقلنا إن ذلك يحدث بينما يزيد عبر السنين عدد سكان مصر وحاجة الشباب في توسيع فرص ممارسة الأنشطة الرياضة حيث يزيد تكدسهم للأسف في مساحات وفرص أقل، وهو أمر لا تحتمله الحالة التي نواجهها ولا المهمة التي ينبغى القيام بها، وهو ما يجب مراعاته في خطط وزير الشباب والرياضة، الذي يقع عليه عبء استرجاع ما ألغى أو أغلق حتى لو كان لا يخضع لولايته، إذ عليه فتح حوار مع الشركات والمؤسسات لبحث الاستفادة القصوى مما لديها من إمكانيات، خاصة بعد تزايد ظاهرة أندية الشركات والأندية ذات رأس المال المتوسط والكبير، وكلها مساحات تتاح لقطاعات من سكان مصر، وكلها يخفف العبء بلا شك عن أندية أو مراكز شباب أخرى.. ولكن من المفيد أن تخضع كلها لرؤية واحدة.. خطة واحدة.. تصور واحد.. هدف واحد.

يمكن لوزارة الشباب استغلال وقت أغلب شباب مصر كله ليس فقط في معسكرات الصيف في حلوان وأبوقير.. الطاقة القصوى لهذه المعسكرات عدة آلاف من الشباب وتحتاج إلى توسعتها في مدن جديدة يكون من بين أهدافها - من بينها وليس كلها - رؤية مصر الجديدة التي تشيد اليوم، فعلينا أن نتخيل مثلاً معسكراً دائماً للشباب في العلمين الجديدة وآخر في المنصورة الجديدة وثالث في سلام أو شرق بورسعيد ورابع في بئر العبد الجديدة، وهكذا!

ولأن الطاقة القصوى أيضاً لهذه المعسكرات أقل مما نحلم به.. علينا تخيل معسكرات أخرى في الشتاء تكون في مشاتى مصر من الأقصر وأسوان إلى الغردقة وشرم الشيخ ومرسى علم.. لقطاعات أخرى من الشباب تكون بالترشيح المباشر من المؤسسات المعنية، جامعات أو مؤسسات شبابية، وليس بالوساطة كما كان يحدث في الماضى حتى نجد شباب معسكرات الشمال هم أنفسهم شباب معسكرات الجنوب!!! نريد عملاً مؤسسياً يستهدف نتيجة معينة ومحددة وليس الترفيه عن البعض.. ولذلك سيكون الحال مختلفاً إلى الأفضل لو تخيلنا معسكرات محلية بعواصم المحافظات بتكلفة ستكون أقل تشمل محاضرات التثقيف وزيادة نزعة العمل الجماعى وزيارة المشروعات الجديدة ورؤية ما يقدم من جهد يستحق الحفاظ عليه وتنميته..

تحتاج الأمور إلى تمويل بلا شك.. وهنا يأتي دور تحمل المسؤولية المجتمعية لرجال الأعمال بحوار محلي أيضًا مع محافظي مختلف محافظات مصر..
الموضوع كبير ويحتاج إلى مجهود كبير.. لا شيء يتم بالتمني ولا بأحلام اليقظة.. نقف أمام بلد نحتاج إلى حمايته وتحصينه من أي مؤامرات!