«ترامب» نعمة أم نقمة؟

أعتقد أن كل من يتابع هذه الأيام تصرفات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتفق معي بأنه نموذج غريب الأطوار، التي يلهث العالم أجمع لمتابعتها، حيث تختلف من ساعة لأخرى وليس من يوم لآخر.

غير أن هناك ثوابت شحيحة جداً ظهرت على الملأ ولم تعد تجد مبررات محترمة للحث على قبولها، ومن جهة أخرى أسقطت هذه التصرفات قناع الديمقراطية، وحقوق الإنسان، إلخ الادعاءات التي اعتلت بها، زوراً وبهتاناً، عرش العالم.. فاليوم نشاهد تجسيداً واضحاً، لا يقبل تأويلاً للعلاقة العضوية بين ترامب ونتن ياهو، فقد اشترك الاثنان في الحرب على إيران، ومن أهم مبررات ترامب لهذه الحرب، التي ينوء بحملها معظم سكان الكرة الأرضية بسبب ارتفاع الأسعار الذي يتواصل مع الخسائر المدنية والإنسانية الجسيمة يومياً، امتلاك طهران لمقومات اليورانيوم ومن ثم «احتمال» إنتاجها لقنبلة نووية! ولم ينطق ترامب بكلمة واحدة عن وجود نحو مئتي قنبلة نووية لدى دولة الاحتلال، وكأن إسرائيل دولة عادية ولا تمارس أبشع جرائم الحرب ضد الفلسطينيين والسوريين واللبنانيين، فبينما يدور الحديث عن اتفاق سلام بين لبنان والكيان، يقوم نتن ياهو باقتحام الجنوب اللبناني ويعلن بصفاقته المعتادة، أن أرض الجنوب أصبحت أرض إسرائيل وفق الوعد الإلهي بأرض الميعاد، وأن هذه الأرض جزء من إسرائيل الكبرى، من النيل إلى الفرات.

فهل هناك تصريح بالنوايا الخبيثة أوضح مما تقيأه البولندي، حبيب ترامب الحميم؟ ومن الواضح أن الحرب الأمريكية الصهيونية على إيران، تندرج في نطاق تغيير العالم واقتصار الهيمة على ترامب ونتن ياهو.. بطبيعة الحال أدت هذه الحرب إلى كشف تلاعب ترامب بالتصريحات المتناقضة، من ادعاء البحث عن السلام، إلى التهديد بالإفناء والتدمير الكامل لدولة بها حوالى تسعين مليون إنسان!، لكن الإنسان لم يكن أبداً في حسابات ترامب أو حبيب قلبه المتحجر، نتن ياهو.

ومن هنا كان العامل الإيجابي الوحيد في هذه الحرب الوحشية هو كشف الوحدة الصلبة بين الولايات المتحدة الأمريكية وبين دولة الاحتلال التي تعتمد في عدوانها العسكري على واشنطن التي تغدق عليها آلات الدمار، باعتبارها حاملة طائرات أمريكية في الشرق الأوسط، وبالطبع، تكافئها الولايات المتحدة على أداء هذا الدور المنحط بتمكينها من أراضينا لتحقيق خرافة أرض الميعاد!، لقد أظهرت هذه الحرب مدى سوء نوايا واشنطن وتل أبيب، وفضحت أكاذيب الطرفين باحترام حقوق الإنسان، حيث لا يتمتع بصفة الإنسان في نظرهما سوى الأمريكي أو الصهيوني.

إن ترامب هو أغرب مسؤول في التاريخ، فهو يعلن مثلاً أنه سيستولى على كوبا بعد الانتهاء من إيران، وهو لا يدرك لفرط غروره، أن مشكلته مع إيران لن تنتهي وفق توهماته وغروره المريض، وأعتقد بشدة أن العالم سيتغير إلى الأفضل بعد تراجع الولايات المتحدة إلى فصيل الدول الكبرى كعضو فيه وليس الدولة الأولى في العالم.