دار الكتب والوثائق ومتحف مطار القاهرة يحتفلان بـ«اليوم العالمي للفن»
دار الكتب والوثائق ومتحف مطار القاهرة يحتفلان بـ«اليوم العالمي للفن»
شهدت الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية، برئاسة الدكتور أسامة طلعت، وإشراف رشا أحمد، مدير قاعة الموسيقى، احتفالية ثقافية وفنية، بالتعاون مع متحف مطار القاهرة، تزامناً مع الاحتفالات العالمية بيوم الفن، لتعكس عمق الروابط بين المؤسسات الثقافية الوطنية ودورها في إحياء التراث الموسيقي المصري، وتجسيداً لمبدأ التكامل بين قطاعات الدولة، وتفعيل تعاون استراتيجي مع وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني.
شارك في الفعالية وفدًا طلابيًا من محافظة القليوبية، يضم 20 طالباً وطالبة من إدارتي شرق وغرب شبرا الخيمة التعليمية، بحضور نهى ناجى، خبير اخصائيين بالإدارة العامة للمكتبات، بهدف ربط الناشئة بجذورهم التاريخية.
أهمية الفن كقوة ناعمة
وأكدت وفاء البحيري، مديرة متحف مطار القاهرة، على أهمية الفن كقوة ناعمة، قائلة: «في يوم يحتفي فيه العالم بالفن والإبداع، تصبح الموسيقى لغة عالمية توحد المشاعر، ويسعدني أن نكون اليوم في رحاب قاعة الموسيقى لنجمع بين عبق التاريخ وروح الإبداع»، ووجهت الشكر لـ مينا رمزي، رئيس الإدارة المركزية لدار الكتب على الاستضافة، وفقًا لبيان صادر عن هيئة دار الكتاب.
وأوضحت أن دور متحف المطار لا يقتصر على عرض القطع الأثرية التي تمثل مختلف العصور من ما قبل الأسرات وحتى العصر الإسلامي، بل يمتد لنشر الوعي الأثري خارج حدود المطار للوصول لمختلف فئات المجتمع، مؤكدة أن هذه الفعالية التي تقام لأول مرة بالتعاون مع دار الكتب هي تجسيد لهذا الدور المجتمعي والتعليمي الرائد.
سبب اختيار اليوم العالمي للفن
وأشارت حنان نعمان، كبير أمناء متحف المطار، إلى الجوانب الرمزية والتاريخية لليوم العالمي للفن، وسر توقيت الاحتفالية، موضحة أن اختيار يوم 15 أبريل يوما عالميا للفن، جاء تخليداً لذكرى ميلاد الفنان والعبقري ليوناردو دا فينشي بقرار من منظمة اليونسكو، بالإضافة إلى الموسيقى في العصور الفرعونية، وقدمت شرحاً وافياً عن تطور الموسيقى والآلات الموسيقية منذ بداية الدولة القديمة وحتى نهاية الدولة الحديثة.
وعن الفرق الموسيقية والآلهة، تناولت نعمان تكوين الفرق الموسيقية في مصر القديمة، وتطرقت إلى آلهة الموسيقى والمرح التي قدسها المصري القديم، واستعرضت مناظر العزف والرقص والغناء على جدران المعابد والمقابر، وركزت على آلة «السيستروم» الموسيقية الموجودة ضمن مقتنيات متحف مطار القاهرة.
فلسفة الموسيقى عبر الحضارات
وتناولت رضوى رمضان، مفهوم «فلسفة الموسيقى عبر الحضارات»، خلال محاضرة تثقيفية، ركزت فيها على أصل تسمية موسيقى اليونانية، والفرق الفلسفي بين آلات «الكيتارا» و«الأولوس»، مشيرة إلى التحولات النوعية للموسيقى في العصور الوسطى والحديثة، خاصة أن العصر الإسلامي شهد «نهضة تنويرية» جعلت من الموسيقى علماً يُدرس بجانب الفلسفة والطب، فبرز علماء مثل «الفارابي» و«الكندي» الذين وضعوا أسس النظرية الموسيقية التي استفاد منها العالم أجمع.
وأشارت إلى أن انتقال آلة العود للأندلس ومنها لأوروبا كان حجر الزاوية في تطور آلات «اللوت» ثم «الجيتار» لاحقاً.
كما ركزت في ختام كلمتها على أن الموسيقى في العصر الحديث، ورغم تعقيد الآلات وظهور «البيانو» كملك للآلات، تظل تستمد روحها من تلك الجذور التاريخية القديمة، مؤكدة أن فهم هذا التطور يساعد الأجيال الجديدة على تذوق الفن بعمق ومعرفة قيمته كإرث إنساني متصل
ومن جانبها أكدت نهى ناجى، خبير اخصائيين بالإدارة العامة للمكتبات، أن الإدارة العامة للمكتبات تضع في مقدمة أولوياتها دعم وتعزيز أطر التعاون مع مختلف الهيئات والمؤسسات الثقافية، وذلك من خلال إشراك الطلاب الموهوبين والمتميزين في شتى المجالات الإبداعية.
وأوضحت في كلمتها أن القراءة تمثل الركيزة الأساسية والمنطلق الحقيقي لكل أنواع الفنون والعلوم؛ فهي الجسر الذي يعبر من خلاله الطالب إلى آفاق المعرفة الواسعة، مشددةً على أنه بدون القراءة والاطلاع لا يمكن الوصول إلى أي نهضة علمية أو فنية حقيقية، وهو ما تسعى الوزارة لترسيخه في نفوس الطلاب من خلال مثل هذه الفعاليات التشاركية التي تربط القراءة بالتطبيق العملي والتذوق الفني.
فعاليات احتفالية دار الكتاب
وتضمن برنامج الاحتفالية تلوين مستنسخ أثري لآلة «السيستروم» المعروضة بالمتحف، كما أضفت ورشة الحكي بالعرائس التي قدمتها نيرفانا حسيب لمسة إبداعية لتبسيط مفاهيم التراث الموسيقي، عبر تقديم ورشة حكي وعرض بالعرائس القفازية تناول أصل الموسيقى في مصر القديمة، وكيفية اكتشافها وتطورها، بأسلوب تفاعلي مبسط للأدوات المستخدمة وأنواع الموسيقى الخاصة بالمناسبات الدينية والاجتماعية.
واختتم اليوم بفقرات فنية وموسيقية وشعرية قدمها الطلاب المشاركون في أجواء من البهجة والإبداع، شارك فيها كلًا من محمد عمرو، رحمة بلال، سارة مجاهد، ريتاج طارق، كريم أحمد، ديفيد سمير، بتول هاني، خديجة محمد.