رئيس «دار الكتب»: أحدثنا نقلة نوعية في تطوير البنية التحتية والرقمنة.. وخطط لمعالجة أوجه القصور
رئيس «دار الكتب»: أحدثنا نقلة نوعية في تطوير البنية التحتية والرقمنة.. وخطط لمعالجة أوجه القصور
تصوير - محمد مدين
قال الدكتور مينا رمزي، رئيس دار الكتب المصرية، إن الدار تحتوي على نحو 2 مليون كتاب، بخلاف مجموعة الدوريات، والمسكوكات والبرديات، وما يقرب من 60 ألف مخطوطة، هي الأكبر على مستوى المنطقة، مشيراً إلى تخطي أهم التحديات التي كانت تواجه الدار وهي السعة المخزنية، منوهاً بأن بعض الكتب كانت مُلقاة على الأرض بخلاف صعوبة استرجاع المقتنيات.
وكشف «رمزي»، في حواره لـ«الوطن»، عن ملامح خطة العمل في الفترة المقبلة، والتي تشمل التوسع في التحول الرقمي واتخاذ خطوات نحو مزيد من التأمين للمقتنيات، وإيجاد حل جذري لملف الإيداع، وإعادة افتتاح المكتبات المغلقة، والكثير من التفاصيل خلال السطور التالية.
تلبية جميع حاجات المستفيدين المعلوماتية وعدم قبول أعذار فيما يتعلق بإتاحة الكتب وإعادة ضبط أرقام 110 آلاف كتاب
■ كيف تحافظ دار الكتب على مكانتها التقليدية في ظل مساعي تطويرها؟
نظراً للأهمية البالغة التي تمثلها دار الكتب في المنطقة والعالم أجمع، باعتبارها المكتبة الوطنية الأقدم والمنشأة منذ عام 1870، والأكبر من حيث عراقة وحجم مقتنياتها في الشرق الأوسط، ومثلما طالت أيادي التطوير مناحي الوطن وربوعه، ترتب على ذلك إجراء العديد من أعمال التطوير، سواء على مستوى البنية التحتية للدار، أو الخدمات المقدمة، أو أعمال الرقمنة والتحول الرقمي، إضافة إلى المخازن والسعة المخزنية، وضبط أداء العمل بالإدارات، فضلاً عن التوسع في نشر الوعي والخدمات الثقافية من خلال افتتاح مكتبات فرعية جديدة.
■ ما أبرز معالم التطوير في دار الكتب؟
بداية، جرى وضع خطط قصيرة المدى للوقوف على نقاط الضعف والتحديات التي تواجه الدار منذ سنوات سابقة، والعمل على إيجاد حلول عملية لها، وفي هذا السياق عملنا على إعادة الانضباط وتوثيق إجراءات العمل بالدار، كما عملنا على إعادة تنظيم المخازن وتوفير سعة مخزنية جديدة لاستيعاب المقتنيات، فضلاً عن تطوير البنية التحتية للدار ونظم المعلومات، ودعم إجراءات الرقمنة والتحول الرقمي، والعمل على افتتاح مكتبات فرعية جديدة لنشر الوعي والثقافة في أرجاء الوطن.
■ كم وصل عدد مقتنيات الدار؟ وكيف يجري التعامل مع تزايد الإنتاج يوماً بعد يوم؟
دار الكتب لديها ما يقترب من 2 مليون عنوان كتاب، بخلاف مجموعة الدوريات، والمسكوكات والبرديات، كما تمتلك الدار ما يقترب من 60 ألف مخطوطة، وهي أكبر مجموعة مخطوطات على مستوى المنطقة، والموضوع لا يتوقف عند الرقم، ولكن الأهمية في ثراء وقيمة المقتني نفسه، ولعله كان واحداً من أهم التحديات التي كانت تواجه الدار هي مشكلة السعة المخزنية المحدودة وتكدس المخازن بالمقتنيات، فعندما تولينا مسئولية الدار في 2022 كانت الكتب مُلقاة على الأرض حرفياً وليس مجازاً، وهي مشكلة تاريخية أسمع عنها منذ سنوات طويلة، وتؤثر على طبيعة العمل بالدار، لما يترتب عليها من صعوبة استرجاع المقتنيات لتقديم خدمات المعلومات.
■ وكيف جرى العمل على حل هذه الإشكالية؟
اعتمدت الدار في حل هذه المعضلة على تكثيف عمليات ترحيل وإعادة ترفيف المقتنيات، بل وإعادة تنظيم المخازن ككل، بما أسهم في توفر سعة مخزنية نجحنا من خلالها في ترفيف كل المقتنيات التي لم يكن لها مكان. علاوة على ذلك كانت هناك بعض الغرف المغلقة من سنوات طويلة، هذه الغرف كانت تضم العديد من المقتنيات الهامة -كالمخطوطات، وألبومات الصور، والخرائط، والكتب النادرة- بعضها مُسجل والبعض الآخر غير مُسجل، الأمر الذي يعني سهولة فقده أو سرقته دون رقيب، وفي هذا السياق قمنا بالتعامل مع هذه الغرف وفتحها وتشكيل لجان لفرز وتسجيل ما بها، وبما يضمن حق الدار في الحفاظ على مقتنياتها، مع نقل المقتنيات الهامة بها بعد تسجيلها إلى إداراتها المعنية للحفاظ عليها وتقديم خدمات المعلومات. وفي كل ذلك كنا نؤكد على ضرورة ضمان وجودة المقتنى على الرف في مكانه الصحيح، وبما يضمن استرجاعه في أسرع وقت ممكن للمستفيد.
■ هل تتعارض أعمال التطوير مع الاحتياجات اليومية للمستفيدين من خدمات الدار؟
جرى التأكيد على تلبية جميع حاجات المستفيدين المعلوماتية وعدم قبول أية أعذار فيما يتعلق بتعذر الوصول للكتاب ما دام ضمن مقتنيات الدار، علاوة على ذلك جرى الانتهاء من إعادة ضبط أرقام أكثر من 110 آلاف كتاب من فنون مختلفة، كانت مُهمَلة لتتم إتاحتها للمستفيدين، حيث كانت هذه الكتب تعاني من تفاوت واختلاف أرقام استدعائها بين النظام الآلي وسجلات الفنون والكتب ذاتها، مما يعيق استرجاعها وإتاحتها للجمهور، فضلاً عن تراكمها على جوانب المخازن وتراكم الأتربة عليها، حيث جرى إعادة ضبط هذه الكتب وتكعيبها وفقاً للسجلات ووفقاً للأرقام الصحيحة وإعادة توزيعها على الأرفف في أماكنها، وبما يُسهِّل استرجاعها لخدمة المستفيدين، كما تم ضبط النظام الآلي وتزويده بالأرقام الصحيحة.
■ ما أبرز المستجدات فيما يخص تطوير البنية التحتية للدار ونظم المعلومات؟
مع بداية تسلمنا مسئولية الدار كان هناك العديد من التحديات فيما يتعلق بالبنية التحتية وتعطل نظم المعلومات وتدهور أعمال الصيانة. على سبيل المثال؛ تعطل النظام الآلي الخاص بالدار وتوقف خدمة البحث الإلكتروني، ومن ثم كان هناك تعطل لخدمة البحث في فهارس ومقتنيات الدار إلكترونياً، سواء داخل الدار أو خارجها، عبر الفهرس الإلكتروني، توقف الخدمة بالقاعة الرقمية، بسبب وجود أعطال في خوادم الدار، ضعف خدمة الإنترنت وتعطله من آن لآخر، مما ترتب عليه تعطل الخدمات الإلكترونية، وضعف الشبكة التي تربط المكتبات الفرعية بالدار، وعدم ربط كافة المكتبات الفرعية معاً بشبكة واحدة، وبالتالي غياب فكرة الفهرس الموحد للمكتبات الفرعية التابعة لدار الكتب، وتعطل أجهزة تحويل المواد الصوتية المتاحة عبر الأسطوانات. قلة أجهزة المسح الرقمي والتصوير عالي الجودة، مما ترتب عليه ضعف أعمال الرقمنة بالدار.
■ وكيف جرت معالجة هذه المشكلات؟
عملنا على حل هذه المشكلات من خلال إعادة تشغيل النظام الآلي الخاص بالدار؛ بعد توقف دام 11 شهراً، وإعادة تشغيل القاعة الرقمية بعد إصلاح 3 خوادم، وإصلاح العطل الخاص بوحدة التخزين الرئيسية التي تبلغ مساحتها 96 تيرا، فضلاً عن إدخال الخوادم في عقد صيانة لضمان استقرار العمل وعدم تعطله كالسابق، كما عملنا على إصلاح أجهزة تحويل المواد الصوتية المتاحة عبر الأسطوانات، ورفع سرعة الإنترنت التي كانت الدار تعاني من بطئها لسنوات طويلة، مع ضمان استقرار الخدمات المقدمة إلكترونياً، وتوطين نظام آلي جديد للدار بالتعاون مع وزارة الثقافة إلى جانب النظام الحالي، والعمل به كنظام احتياطي لتأمين استمرار خدمات الدار في حالة توقف النظام الرئيسي أو حدوث أي خلل به مستقبلاً، لتفادي أخطاء الماضي، وجارٍ العمل على تفادي الملاحظات الفنية التي تم اكتشافها بعد عملية ترحيل البيانات ومعالجتها من قبَل المعنيين.
■ هل شملت أعمال التطوير فكرة توحيد وربط المكتبات ببعضها البعض؟
جرى ربط ما تبقى من المكتبات الفرعية، وعددها 28، بشبكة واحدة مع مبنى دار الكتب، وبذلك يكون إجمالي المكتبات التي تم ربطها بالشبكة 28 مكتبة وتمثل جميع المكتبات الفرعية التابعة للدار، وحالياً قاربنا على الانتهاء من إدخال كافة المقتنيات الخاصة بالمكتبات الفرعية، وذلك في سبيل عمل فهرس موحد لكافة مكتبات دار الكتب وربطها بالمبنى الرئيسي، كما قمنا بربط شبكة المعلومات بإدارات جديدة، كالمخطوطات والموسيقى، لإنجاز الأعمال الخاصة بتلك الإدارات، وتأمين شبكة المعلومات الداخلية وإحكام السيطرة على مخارج الأجهزة لضمان عدم خروج أي معلومات لأي طرف غير مخوَّل له الوصول إليها.
■ وإلى أين وصل مشروع الرقمنة؟
بشكل عام، خلال الفترة الماضية حدثت نقلة نوعية في عملية الرقمنة، بداية من تطوير معمل المسح الرقمي وتزويده بـ6 أجهزة مسح رقمي جديدة للتوسع في رقمنة مقتنيات الدار والحفاظ عليها، وتزويد وحدة التصوير عالي الجودة بإدارة المخطوطات بـ7 وحدات تصوير للمساهمة في رقمنة المخطوطات، فضلاً عن تدريب الموظفين على عمليات التصوير الاحترافي لضمان جودة العمل، وبناء عليه تمت مضاعفة أعمال الرقمنة تماشياً مع توجهات الدولة، فمنذ تولينا المسئولية حتى الآن قمنا برقمنة ما يزيد على 6 ملايين لقطة، من مختلف مقتنيات الدار، وربطنا أكثر من 74 ألف مصدر معلومات بالنظام الآلي الخاص بالدار لتصبح متاحة للمستفيدين عبر القاعة الرقمية.
مراجعة ونسخ 105 آلاف أسطوانة إيداع على خوادم الدار لإتاحتها عبر النظام الآلي
■ ماذا عن أبرز الأرقام التي تحققت في حفظ وتوثيق الكتب رقمياً؟
جرت مراجعة ونسخ 105 آلاف و686 أسطوانة إيداع على خوادم الدار، تمهيداً لإتاحتها عبر النظام الآلي للمستفيدين، وإدخال وتكشيف 57154 مقالة وإتاحتها عبر النظام الآلي للمستفيدين. وفي سبيل عمل فهرس موحد لكافة مقتنيات المكتبات الفرعية التابعة لدار الكتب، تم إدخال 224851 تسجيلة ببليوجرافية على النظام الآلي الخاص بالدار وإتاحتها للمستفيدين، والانتهاء من مشروع الباركود الخاص بالمخطوطات وإجراء أول عملية جرد للمخطوطات من خلال الباركود، كما قاربنا على الانتهاء من تصميم وتصنيع حوافظ خاصة للمخطوطات يُطبع عليها الباركود، حفاظاً عليها، وعمل نسخة احتياطية لكافة المواد الرقمية وحفظها بشكل آمن، وبشكل عام المواد المرقمنة تتاح للمستفيد ويمكنه الاستفادة منها، سواء بالاطلاع على النص المرقمن أو التصوير منه.
■ هل امتدت الرقمنة إلى المكتبة الموسيقية؟
من ضمن كنوز دار الكتب الأسطوانات الموسيقية العربية والأجنبية، وخلال الفترة الماضية عملنا على فهرسة ورقمنة الأسطوانات العربية النادرة لتكون متاحة للمستفيد بالشكل الرقمي، وذلك بعد نجحنا في إصلاح أجهزة التحويل الخاصة بالأسطوانات، وجارٍ العمل على الأسطوانات الأجنبية، وبشكل عام تمت رقمنة وفهرسة 4506 أسطوانات صوتية.
■ هل القاعة الرقمية مؤهلة لاستقبال الجمهور في الوقت الراهن؟
نعم، القاعة متاحة لاستقبال الجمهور والبحث والاطلاع مجاناً، باستثناء خدمة التصوير، فهي بمقابل.
■ ماذا عن خدمة البحث عن بُعد؟ ومتى يتاح للجمهور الكتاب رقمياً، ولو بمقابل، من خارج القاهرة؟
خدمة البحث في فهرس الدار متاحة حالياً من خلال الدخول على الموقع الرسمي للدار والوصول للفهرس المباشر، الذي يتيح بدوره شاشة للبحث، ليمكن للمستفيد البحث عن أي مصدر معلومات من بُعد، ونعمل حالياً على التجهيز لمشروع لإتاحة الكتب رقمياً عن بُعد، الذي كان من الضروري لإتمامه والبدء فيه إعداد جميع ما تحدثنا عنه، سواء التخزين أو البنية التحتية وغيرها، وهذا المشروع مخطط لتنفيذه في الفترة المقبلة، لتكون لدينا المكتبة الوطنية على أعلى مستوى.
■ ما أبرز الإجراءات المتخذة لتأمين كنوز دار الكتب؟
نجحنا في إعادة الانضباط، سواء على مستوى الإجراءات أو عمل الموظفين، وذلك من خلال إعداد واعتماد سياسة مكتوبة لتداول مصادر المعلومات بالدار (دورة مستندية كاملة)، بما يضمن تحديد المسئوليات من جانب، وسلامة المقتنيات من جانب آخر. هذه السياسة تعمل على توثيق الإجراءات الحاكمة لنظام تداول مصادر المعلومات بالإدارة المركزية لدار الكتب المصرية؛ باعتباره النظام المنوط به رصد وتتبع حركة المقتنيات منذ دخولها الدار وإجراء العمليات الفنية لها، وتقديم كافة خدمات المعلومات اعتماداً عليها، وضمان عودتها بأمان إلى أماكن حفظها، عبر الإدارات المختلفة؛ بغرض تأمينها وتحديد مسئوليات القائمين عليها، بما يضمن سلامتها في نهاية المطاف. ترتب على هذا الإجراء عودة الانضباط بالدار، وتحديد المسئوليات بدقة، وضمان سلامة كافة مقتنيات.
■ وبخصوص أعمال السلامة والوقاية من الحرائق والأخطاء البشرية؟
عملنا على إعادة تشغيل نظام إنذار وإطفاء متحف مخطوطات دار الكتب بباب الخلق، من خلال تغيير أسطوانات الغاز بالكامل بأخرى جديدة، فضلاً عن اختبار كامل للشبكة القائمة وتغيير كل ما لزم لإعادة تشغيل النظامين، الإنذار والإطفاء، من حساسات ولوحة إطفاء وما لزم من أعمال تخص الكهرباء والإنذار، بالتعاون مع جمعية المكنز الإسلامي، ولم تتوقف جهودنا على الحفاظ على مصادر المعلومات الموجودة في حوزتنا، وإنما عملنا، خلال الفترة السابقة، على استكمال أصول مجلدات «الوقائع المصرية» التي سبق أن فُقدت من الدار قبل تولينا مسئوليتها، ويتبقى فقط عددان جارٍ البحث عن أصولهما لضمهما إلى الدار لاستكمال كافة المجلدات المفقودة بأصول.
■ ما الإجراءات التي تتبعها الدار لاسترجاع أي مقتنيات مفقودة؟
نجت الدار، في فترة سابقة، في استرجاع عدد من المقتنيات المفقودة من فترات سابقة، ولدينا متخصصون يتم تكليفهم لحضور أي مزادات أو فعاليات تخص بيع المقتنيات لرصد أي مقتنيات تخص الدار، واتخاذ إجراءات إعادتها للدار، وهناك متابعة مستمرة لمثل هذه المزادات، ولم نرصد خلال فترة مسئوليتنا وجود أي مقتنى يخص الدار في هذه المزادات التي تم تكليف المتخصصين بمتابعتها بدقة.
■ يشكو الناشرون من تعقُّد إجراءات الحصول على أرقام إيداع من دار الكتب، كيف يجري تطوير هذه الخدمة؟
رقم الإيداع بمثابة شهادة ميلاد للكتاب، وهو رقم فريد لكل كتاب، والإيداع أحد أهم مصادر تزويد الدار بمقتنياتها، وتنظمه قوانين ولوائح وقرارات وزارية، وتعمل الدار بكل جهدها لتطبيق هذه المنظومة المتكاملة والالتزام بها، حفاظاً على مكتسبات الدار وتحقيقاً لأهدافها في الحفاظ على الإنتاج الفكري المصري، وفي هذا الصدد كان هناك ضعف واضح في إقبال الناشرين والمؤلفين على إيداع كتبهم التي سبق أن مُنحت أرقام إيداع، وكانت هناك جهات لم تودع منذ السبعينات. وبالتالي يترتب على هذا الأمر ضياع حقب زمنية تؤرخ لهذا البلد، لأن مهمة دار الكتب حصر وتسجيل الإنتاج الفكري الوطني كما قلنا في البداية.
إجراءات لحث الناشرين والمؤلفين على إيداع المتأخرات
■ كيف يجري حل مشكلة متأخرات الإيداع؟
اتخذت الدار مجموعة من الإجراءات لحث السادة الناشرين والمؤلفين على إيداع المتأخرات حفاظاً على حق الدار، وهو ما ترتب عليه تسلم الدار 99610 كتب لتضم إلى رصيدها وتتاح للجمهور، منها نحو 42 ألف عنوان من المتأخرات التي يعود بعضها إلى عام 1970، وفي الوقت نفسه مُنح 108542 رقم إيداع للناشرين والكُتاب، بينها 32670 رقم إيداع خلال 2025، وهو رقم كبير للغاية مقارنة بالدول الأخرى في المنطقة، وهو إن دل فهو يدل على الزخم الثقافي المصري من جانب، ونجاح الدار في مسايرة هذا الزخم من جانب آخر.
■ وما التيسيرات المقدمة لصناعة النشر وأين وصل الإيداع الإلكتروني؟
اتساقاً مع توجهات الدولة نحو التحول الرقمي وتسهيلاً على الناشرين والكُتاب، قمنا بتطبيق الإيداع الإلكتروني على جميع دور النشر في جميع محافظات الجمهورية باستثناء القاهرة بشكل تجريبي، للتحقق من سلامة النظام وقدرته على القيام بالمطلوب، ولتحقيق ذلك قمنا بحل كافة العقبات التي كانت تواجه الموقع الإلكتروني للدار وخدمة الإيداع وتوفير الأجهزة اللازمة لتطبيق الإيداع الإلكتروني وتدريب العاملين على النظام، وبشكل عام نستهدف، في القريب العاجل، تعميم التجربة واستدامتها على جميع المحافظات، بما في ذلك محافظة القاهرة، وهناك مزيد من التيسيرات في الفترة المقبلة.
■ كم عدد المكتبات الفرعية التي جرى إعادة افتتاحها؟
المكتبات الفرعية شهدت تحولاً من الإغلاق لافتتاح مكتبات جديدة، وحدث توسع في المكتبات، وأصبح لدينا 28 مكتبة بدلاً من 25. أتذكر عند تولينا المسئولية كانت الدار يتبعها 25 مكتبة فرعية، وإيماناً من دار الكتب بأهمية نشر الوعي والثقافة بين أبناء الوطن عملنا، خلال الفترة الماضية، على افتتاح مكتبات فرعية جديدة، خاصة في الأماكن الجديدة، والتي تحتاج لخدمة ثقافية.
وفي هذا الصدد جرى افتتاح بعض المكتبات الجديدة، أبرزها مكتبة نادي الزهور بالتجمع الخامس، مكتبة المحروسة بالنهضة، كما جرى إعادة افتتاح مكتبة 15 مايو، بعد توقف سنوات، علاوة على ذلك نجحنا في الحصول على مقر بديل لمكتبة الخليفة بعد غلقها بمركز شباب الخيالة، وجارٍ تجهيز المقر الجديد.
كما نستهدف، خلال الفترة الحالية، افتتاح مكتبة منشأة البكاري، إحدى المكتبات الجديدة، كذلك تم التعاقد مع مركز التنمية الشبابية بالساحل لإنشاء مكتبة جديدة. وإيماناً منا بحق كل مواطن في الحصول على الخدمة الثقافية عملنا خلال الفترة السابقة على توفير مكتبتين متنقلتين وإدخالهما الخدمة، خاصة في الأماكن البعيدة التي لا تتوفر بها خدمة مكتبية، حيث تردد على هذه المكتبات خلال الفترة السابقة حوالي 26902 مستفيد.
كما عملنا على ربط ما تبقى من المكتبات الفرعية (15 مكتبة) بشبكة واحدة مع مبنى دار الكتب، وبذلك يكون إجمالي المكتبات التي تم ربطها بالشبكة 28 مكتبة وتمثل جميع المكتبات الفرعية التابعة للدار. وذلك في سبيل عمل فهرس موحد لكافة مكتبات دار الكتب وربطها بالمبنى الرئيسي. وفي هذا الصدد نجحنا في إدخال كافة المقتنيات العربية المتاحة بالمكتبات الفرعية على النظام الآلي للدار (باستثناء مكتبة 15 مايو ومكتبة نادي الزهور- جارٍ العمل) حتى يمكن لأي مستفيد البحث في هذه المقتنيات من أي مكان.
■ ما ملامح خطة العمل التي تسعى الدار لإنجازها؟
نعمل على استكمال رقمنة جميع المقتنيات وإتاحتها لجمهور المستفيدين، ولا شك أن الرقمنة تحقق عدة مزايا للدار، منها الحفاظ على أصول المقتنيات من خلال الحد من التعامل مع تلك الأصول نتيجة توفر وإتاحة النسخة الرقمية منها، كما تسهم النسخة الرقمية في الحد من سوء الاستخدام للأصول المحفوظة، وضمان الوصول لأكبر عدد من المستخدمين في الوقت ذاته. وتكمن أهمية الرقمنة في توفير نسخة بديلة للمقتنى في حال فقدان النسخة الأصلية، فضلاً عن إمكانية تقديم الخدمة عن بُعد عبر الإنترنت. ومن المخطط له، خلال الفترة القادمة أيضاً، الانتهاء من تطوير مدخل الإدارة العامة للمخطوطات، والانتهاء من تطوير مخازن المخطوطات على أعلى طراز، بما في ذلك أنظمة الإنذار والإطفاء، وللأمانة في هذا العمل أتوجه بالشكر لكل القائمين على الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية، بداية من الدكتور أسامة طلعت، رئيس الهيئة، على دعمه غير المتناهي لمسيرة التحديث والتطوير التي شهدتها دار الكتب، وصولاً إلى جميع العاملين بالقطاع.
معايير الرقمنة
هناك عدة معايير لاختيار المقتنيات لرقمنتها، خاصة مع ضخامة مقتنيات دار الكتب، التي أشرنا إليها، ولعل أبرز هذه المعايير قيمة المقتنى وحالته، وبشكل عام هناك أولوية لأوائل المطبوعات والكتب النادرة والمقتنيات الأكثر عُرضة للتلف، كما أن أبرز أهداف الرقمنة هو إتاحة المقتنى لأكبر عدد من الجمهور، الحفاظ على المقتنى من خلال الحد من التعامل معه.