«الفلوس أهم من اللعب دائما».. كيف تحولت صفقات الأهلي إلى عبء فني ومالي؟

كتب: محرر

«الفلوس أهم من اللعب دائما».. كيف تحولت صفقات الأهلي إلى عبء فني ومالي؟

«الفلوس أهم من اللعب دائما».. كيف تحولت صفقات الأهلي إلى عبء فني ومالي؟

كتب - مصطفى عبدالجواد

لم يكن أكثر المتشائمين يتوقع أن تتحول فترة الانتقالات الشتوية داخل النادي الأهلي إلى هذا القدر من الجدل، بعدما جاءت نتائجها بعيدة تماماً عن طموحات الجماهير، لتُصنَّف كواحدة من أكثر الفترات التي أثارت علامات الاستفهام في تاريخ القلعة الحمراء، سواء من حيث الاختيارات أو من حيث العائد الفني على أرض الملعب.

عادةً ما تمثل الانتقالات الشتوية فرصة ذهبية لأي فريق يسعى لتصحيح مساره، حيث تتجه الأندية إلى تدعيم صفوفها بعناصر جاهزة فنياً وبدنياً، قادرة على تقديم الإضافة بشكل فوري، خاصة في ظل ضغط المباريات وحسم البطولات، إلا أن ما حدث داخل الأهلي يبدو مغايراً لهذه القاعدة، إذ لم تنجح الصفقات الجديدة في فرض نفسها أو تقديم أوراق اعتمادها داخل الملعب، الأمر الذي أثار دهشة الجماهير.

صفقة عمرو الجزار.. 60 مليون جنيه

ومن أبرز الأمثلة التي أثارت علامات الاستفهام، صفقة التعاقد مع المدافع عمرو الجزار، الذي انضم إلى الفريق في صفقة كلفت خزينة النادي نحو 60 مليون جنيه، إلى جانب إعارة أحمد رضا إلى البنك الأهلي ضمن الاتفاق، ورغم هذه القيمة المالية الكبيرة، لم يظهر اللاعب في أي مباراة رسمية، ولم يحظ حتى بفرصة المشاركة لدقائق معدودة، ليبقى خارج المشهد تماماً منذ انضمامه، وهو ما يطرح تساؤلات مشروعة حول أسباب التعاقد معه من الأساس، في ظل عدم جاهزيته أو عدم اقتناع الجهاز الفني بقدراته، وبات الجزار قريباً من الرحيل مع نهاية الموسم، في خطوة تعكس فشل التجربة بشكل كامل، خاصة أن اللاعب لم يحصل على الفرصة الكافية لإثبات نفسه، أو لم يكن مناسباً لاحتياجات الفريق منذ البداية، وهو ما يعكس خللاً في عملية التقييم الفني قبل إتمام الصفقة.

ولم تكن هذه الحالة فردية، بل تكررت مع أكثر من لاعب، من بينهم أحمد عيد، الذي لم يشارك هو الآخر سوى لدقائق محدودة للغاية، قبل أن يخرج من حسابات الجهاز الفني بشكل شبه كامل، ولم يتمكن من حجز مكان له داخل التشكيل أو حتى كخيار بديل يعتمد عليه، ليصبح مرشحاً بقوة لمغادرة الفريق خلال فترة الانتقالات الصيفية المقبلة.

وتتواصل القائمة لتشمل المهاجم يلسين كامويش، الذي جاء إلى الأهلي وسط توقعات بأن يمثل إضافة هجومية، إلا أن الواقع جاء مغايراً تماماً، حيث لم يحصل اللاعب سوى على مشاركات محدودة، ولم يتمكن من تسجيل أي أهداف أو ترك بصمة واضحة، ليظهر بمستوى أقل من المتوقع، وهو ما دفع الإدارة إلى الاستقرار على عودته إلى ناديه ترومسو النرويجي بنهاية الموسم، في إقرار ضمني بعدم نجاح التجربة.

خزينة الأهلي تتحمل عبئا كبيرا

في خضم هذه الأزمة، تبرز زاوية أخرى لا تقل أهمية، تتعلق بالعائد المادي لتلك الصفقات، إذ إن اللاعب في كثير من الأحيان ينضم إلى الفريق ويحصل على مستحقاته بشكل منتظم، بغض النظر عن مشاركته أو تأثيره داخل الملعب، ليجد نفسه في وضع مستقر مالياً حتى وإن ظل حبيس دكة البدلاء أو خارج القائمة، وفي المقابل، تتحمل خزينة النادي العبء الأكبر من هذه التعاقدات، دون تحقيق الاستفادة الفنية المرجوة، وهو ما يفاقم من حجم الخسائر، خاصة عندما تتكرر هذه النماذج داخل الفريق.

هذه النماذج المتكررة من الصفقات التي لم تحقق الإضافة المرجوة، تعكس أزمة أعمق داخل منظومة التعاقدات، حيث لم يعد الأمر مجرد تعثر عابر أو سوء حظ في صفقة أو اثنتين، بل أصبح ظاهرة تستدعى التوقف والتحليل، خاصة أن النادي الأهلي يُعرف تاريخياً بقدرته على استقطاب العناصر القادرة على تحقيق الفارق.

ما يحدث حالياً يبدو امتداداً لسلسلة من التعاقدات التي لم تكلل بالنجاح خلال السنوات الأخيرة، حيث انضم عدد من اللاعبين دون أن يحصلوا على فرص حقيقية للمشاركة، أو دون أن يتمكنوا من إثبات جدارتهم بالبقاء، وهو ما أدى إلى رحيلهم في صمت، دون أن يتركوا أي أثر يُذكر.

ومن بين الأسماء التي تنطبق عليها هذه الحالة، الحارس محمود الزنفلي، الذي انضم إلى الفريق لكنه لم يظهر بشكل فعلي في المباريات، ليبقى خارج الحسابات، وكذلك محمد الضاوي «كريستو» وأشرف داري وغيرهم، وتكشف هذه الحالات عن غياب رؤية واضحة في بعض التعاقدات، إذ يبدو أن هناك فجوة بين احتياجات الفريق الفعلية والصفقات التي يتم إبرامها، وهو ما يؤدي في النهاية إلى تكدس اللاعبين دون الاستفادة منهم، سواء على المستوى الفني أو حتى الاقتصادي.

وتطرح هذه الظاهرة تساؤلات حول دور لجان التعاقدات والكشافين، ومدى دقة التقارير الفنية التي تُبنى عليها قرارات ضم اللاعبين، خاصة في نادٍ بحجم الأهلي، الذي لا يحتمل مثل هذه الأخطاء، نظراً للمنافسة المستمرة على جميع البطولات المحلية والقارية.

ولا يمكن إغفال تأثير الجهاز الفني في هذا السياق، حيث يتحمل جزءاً من المسؤولية فيما يتعلق بتقييم اللاعبين ومنحهم الفرص، إذ إن بعض الصفقات قد لا تنال فرصتها الكاملة لإثبات الذات، ما يثير الجدل حول مدى عدالتها في التقييم، أو مدى توافقها مع أسلوب اللعب والخطط الفنية للفريق.

تقييم ملف التعاقدات في الأهلي

ومع اقتراب نهاية الموسم، تبدو إدارة الأهلي أمام تحدٍّ كبير لإعادة تقييم ملف التعاقدات بشكل شامل، والعمل على تصحيح الأخطاء التي ظهرت خلال الفترة الماضية، سواء من خلال تحسين آليات الاختيار، أو تحديد الاحتياجات الفنية بدقة أكبر، أو حتى منح الفرصة للصفقات الجديدة للتأقلم وإثبات الذات، كما قد تشهد الفترة المقبلة تحركات واسعة على مستوى الراحلين، في ظل الأسماء التي أصبحت خارج الحسابات، وهو ما يفرض ضرورة اتخاذ قرارات حاسمة لإعادة التوازن إلى قائمة الفريق، وفتح المجال أمام عناصر قادرة على تقديم الإضافة.

في النهاية، تبقى هذه المرحلة بمثابة جرس إنذار داخل القلعة الحمراء، يؤكد أن النجاح في سوق الانتقالات لا يقل أهمية عن الأداء داخل الملعب، وأن بناء فريق قوي لا يعتمد فقط على التعاقد مع أسماء جديدة، بل على اختيار العناصر المناسبة القادرة على الانسجام وتحقيق الفارق في الوقت المناسب.


مواضيع متعلقة