بعد 814 يوما من اختفائه.. صدفة تكشف رفات والد صحفي فلسطيني في غزة «خاص»
بعد 814 يوما من اختفائه.. صدفة تكشف رفات والد صحفي فلسطيني في غزة «خاص»
في غرب خان يونس جنوبي قطاع غزة، إذ تتكدس الخيام فوق بعضها، كان رجل نازح يحفر لتثبيت قطعة قماش ستصبح سقفًا لمسكنه، لم يكن يبحث عن شيء سوى بعض الثبات في أرض غير مستقرة؛ لكن مجرفته اصطدمت بما لم يكن في الحسبان، عظام بشرية، بقايا ملابس، وهاتف محمول خرج من التراب.
توقف العمل في لحظته، أُبلغت الجهات المختصة، وجاءت الفرق إلى المكان، وبعد الفحص الأولي، جاء التأكيد الذي حول الواقعة من اكتشاف ميداني إلى جرح عائلي مفتوح، الرفات تعود لوالد الصحفي الفلسطيني محمد الحداد، الذي فُقد قبل أكثر من عامين وثلاثة أشهر، أي بعد أشهر من بدء العدوان الإسرائيلي على غزة في السابع من أكتوبر 2023.
يقول محمد الحداد، خلال حديثه لـ«الوطن»، إن 814 يومًا مرت على اختفاء والده، بين الترقب والإنكار، بين رسائل لم تصل وأبواب لم تُغلق تمامًا: «كنا نبحث عنه في الوجوه، في الطرقات، وفي الدعاء، بين الجثامين العالقة والعائدة، 814 يومًا لم نقبل فيها فكرة أنه رحل».
اقتحام المنطقة.. وطلق في الرأس والقدم
تعرضت المنطقة التي عثر بها على رفات والد «الحداد» للاقتحام من قوات الاحتلال الإسرائيلي أثناء اجتياح الجنوب، ووفقًا للطب الشرعي، أصيب والده بطلق ناري في الرأس، وإطلاق نار على عظام القدمين، أثناء اجتياح دبابات الاحتلال للمنطقة.
يضيف «الحداد»: «وجدناه مدفونًا بالغدر في مكان كانت تعبث به آليات الاحتلال وتمشي فوق جثثنا وأحلامنا، كأن الزمن كله كان يتآمر علينا لنصل متأخرين، متأخرين جدًا عن الوداع».

العثور على رفات والده
بالنسبة لـ«الحداد»، لم يكن الخبر جزءًا من تغطية صحفية، رغم أنه تلقاه وهو في قلب عمله، كان في مكان تغطية صحفية حيث وصلته المعلومة: «رغم فقدان كل الأمل ونحن نبحث عنه داخل السجون الإسرائيلية لكن جاء الخبر وأنا على رأس عملي في تغطية صحفية، تركت العمل وتوجهت للتعرف عليه داخل المشرحة بمجمع ناصر الطبي».