إعلان أسماء الفائزين بجائزة الشيخ زايد للكتاب 2026.. نجاة الصغيرة شخصية العام الثقافية

كتب: إلهام الكردوسي

إعلان أسماء الفائزين بجائزة الشيخ زايد للكتاب 2026.. نجاة الصغيرة شخصية العام الثقافية

إعلان أسماء الفائزين بجائزة الشيخ زايد للكتاب 2026.. نجاة الصغيرة شخصية العام الثقافية

تحت رعاية محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الإمارات، أعلن مركز أبو ظبي للغة العربية التابع لدائرة الثقافة والسياحة بالإمارات، أسماء الفائزين في الدورة العشرين لجائزة الشيخ زايد للكتاب 2025–2026، استكمالاً لمسيرة عقدين من العمل الثقافي المؤسسي المتواصل منذ انطلاقها عام 2006.

واُختير الفائزون عقب اجتماع مجلس الأمناء الذي ناقش النتائج النهائية واستعرض مسوغات الفوز لكل مرشح، بعد إجراء عملية مراجعة دقيقة أجرتها لجان التحكيم والهيئة العلمية وفقاً لأعلى المعايير العلمية والأدبية، مع مراعاة الأثر الثقافي والمعرفي للأعمال على المستويين الإقليمي والعالمي.

وترأس الاجتماع، الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان، رئيس مجلس الأمناء، بحضور الدكتور زكي أنور نسيبة، المستشار الثقافي لرئيس الدولة، محمد خليفة المبارك، رئيس دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي، وسعود عبدالعزيز الحوسني، وكيل دائرة الثقافة والسياحة، والدكتور علي بن تميم، رئيس مركز أبوظبي للغة العربية، الأمين العام للجائزة، والدكتور عبد الله ماجد آل علي، المدير العام للأرشيف والمكتبة الوطنية.

وفاز عن فرع الآداب، الكاتب أشرف العشماوي من مصر عن روايته «مواليد حديقة الحيوان»، الصادرة عن الدار المصرية اللبنانية عام 2024، وهي رواية تستلهم تقاليد الواقعية العربية، غير أنها تعيد تقديمها برؤية إنسانية معاصرة وأدوات سردية متجددة، إذ يقدّم العمل قراءة اجتماعية ونفسية معمّقة للإنسان المصري في تحولات وعيه وعلاقته بالمجتمع والذات، من خلال شخصيات نابضة بالحياة تمثل أطيافاً مجتمعية وثقافية متعددة.

جائزة المؤلف الشاب ذهبت إلى الباحث مصطفى رجوان من المغرب عن كتابه «حبكات وشخصيات: المقاربة البلاغية الحجاجية للرواية العربية»، الصادر عن دار كنوز المعرفة للنشر والتوزيع عام 2025، ويأتي هذا العمل في سياق الاتجاهات النقدية المعاصرة التي تستعيد البلاغة بوصفها أداة تحليلية فاعلة في قراءة السرد الحديث، إذ يقدّم تأصيلاً نظرياً يستحضر التراث البلاغي العربي.

وفي فرع الترجمة، فازت الباحثة نوال نصر اللّٰه من العراق/الولايات المتحدة الأمريكية عن ترجمتها من العربية إلى الإنجليزية لكتاب «أنواع الصيدلة في ألوان الأطعمة»، الصادر عن دار نشر بريل عام 2025، وهو نص من القرن الثالث عشر في أدب الطعام ظل طويلاً رهين تعقيدات مخطوطاته. وقدمت المترجمة عملاً علمياً متكاملاً لم يقتصر على النقل اللغوي، بل اعتمد تحقيقاً نقدياً لعدد من النسخ المخطوطة، مع المحافظة على المصطلحات المتخصصة بثقافة الطعام وطرائق صناعته وسياقاته الثقافية والطبية.

وفاز الكاتب زهير توفيق من الأردن بالجائزة ضمن فرع الفنون والدراسات النقدية عن كتابه «إدراك العالم: الصور النمطية المتبادلة بين الأنا والآخر»، الصادر عن الآن ناشرون وموزعون عام 2025، وهو دراسة تحليلية تتبّع تشكل الصور النمطية في الوعيين العربي والغربي عبر التاريخ، منذ العصور الوسطى وصولا إلى الاستشراق الحديث. ويبين الكتاب أن تمثلات الآخر ليست نتاج لحظة عابرة، بل ثمرة تراكم ثقافي شاركت في صياغته مصادر دينية وأدبية وفكرية متعددة.

جائزة الثقافة العربية في اللغات الأخرى، ذهبت إلى الكاتب والمترجم والباحث شتيفان فايدنر من ألمانيا عن كتابه «الديوان العربي: أجمل القصائد من العصر الجاهلي وبعده»، الصادر عن دار نشر «دي أندِره بيبليوتيك» عام 2024 باللغة الألمانية، الذي يعد من أوسع مختارات الشعر العربي القديم في الفضاء الألماني منذ القرن التاسع عشر، إذ يضم نحو 1,000 بيت مترجمة ترجمة تحليلية حديثة، ومصحوبة بتعليقات ومقدمة موسعة تضع النصوص في سياقها التاريخي والجمالي.

وفازت مؤسسة الإمارات للآداب بجائزة النشر والتقنيات الثقافية، تقديراً لدورها الريادي في تطوير صناعة الأدب وتعزيز حضور الثقافة الإماراتية على المستويين الإقليمي والعالمي. إذ تمكنت المؤسسة، منذ تأسيسها عام 2013 على يد الكاتبة والناشطة الثقافية إيزابيل أبو الهول، من بناء منصة متكاملة لدعم القراءة والكتابة، وتعزيز الحوار بين الثقافات، وترسيخ مكانة دولة الإمارات مركزاً حيوياً للأدب والفكر.

وفي فرع المخطوطات والموسوعات والمعاجم، فاز الدكتور محمد الخشت من مصر عن موسوعة «الأديان العالمية» في 6 مجلدات، الصادرة عن جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية عام 2025، وهي موسوعة تقدم معالجة شاملة للأديان والملل والمذاهب، في إطار منهجي يتجاوز العرض الوصفي إلى تحليل السياقات التاريخية والفلسفية للظواهر الدينية، وتبرز أهميتها في إبراز المساحات المشتركة بين الأديان وترسيخ مفهوم التعددية، بما يعزز قيم التسامح والتعايش، ويجعل منها مرجعاً علمياً يفتح آفاقاً بحثية جديدة في حقل مقارنة الأديان.

نجاة الصغيرة أبرز القامات الفنية في العالم العربي

وفازت بجائزة شخصية العام الثقافية في الدورة العشرين، الفنانة المصرية نجاة الصغيرة، إحدى أبرز القامات الغنائية في العالم العربي، إذ شكلت بصوتها الدافئ وإحساسها المرهف مدرسة فنية متفردة أسهمت في ترسيخ الأغنية العربية الكلاسيكية الحديثة، وقدمت عبر مسيرتها عدداً كبيراً من القصائد المغناة مما أسهم في تعزيز حضور اللغة العربية في الوجدان، وترسيخ محبتها لدى الأجيال المتعاقبة، كما صنعت إرثاً غنياً من الأعمال الخالدة التي لا تزال حاضرة بقوة في الذاكرة الجمعية، بما يعكس عمق تأثيرها في الثقافة الموسيقية العربية واستمرار بصمتها عبر الزمن.

تكريم الفائزين بالجائزة

وسيجري تكريم الفائزين وشخصية العام الثقافية خلال حفل ينظمه مركز أبوظبي للغة العربية ويُعلن موعده لاحقاً، ويحصل الفائز بجائزة «شخصية العام الثقافية» على ميدالية ذهبية وشهادة تقدير وجائزة مالية بقيمة مليون درهم، وينال الفائزون في الفروع الأخرى ميداليات ذهبية وشهادات تقدير وجوائز مالية بقيمة 750,000 درهم، تكريماً لإسهاماتهم الفكرية والإبداعية.

وشهدت الدورة العشرين مشاركة واسعة تجاوزت 4,000 ترشيح من 74 دولة، ما يعكس المكانة المرموقة التي تحظى بها الجائزة على الساحة الثقافية الدولية، ويؤكد أثرها المتنامي في دعم الإبداع، وتوسيع دوائر التأثير الثقافي لدولة الإمارات، وترسيخ حضور الأدب العربي صوتاً فاعلاً في الثقافة العالمية.

على مدى عقدين، رسخت الجائزة مكانتها ضمن أهم الجوائز الأدبية والثقافية المستقلة، وأسهمت في تنشيط حركة البحث العلمي والأدبي والثقافي على المستويين العربي والدولي، فقد استقطبت أكثر من 33,000 مشاركة من نحو 80 دولة، وكرمت 136 فائزاً وفائزة من الأدباء والمفكرين والباحثين والمؤسسات الثقافية حول العالم، مع توسع نوعي في فئاتها لتشمل عشر فئات رئيسية تغطي الآداب، وأدب الطفل والناشئة، والمؤلف الشاب، والفنون والدراسات النقدية، والترجمة، والمخطوطات والموسوعات والمعاجم، والتنمية وبناء الدولة، والثقافة العربية في اللغات الأخرى، والنشر والتقنيات الثقافية، وشخصية العام الثقافية.