اختفاء رضيعة داخل مستشفى الحسين.. «الداخلية» تفك لغز الجريمة خلال ساعات وتضبط المتهمة في بدر

كتب: محمود الجارحي

اختفاء رضيعة داخل مستشفى الحسين.. «الداخلية» تفك لغز الجريمة خلال ساعات وتضبط المتهمة في بدر

اختفاء رضيعة داخل مستشفى الحسين.. «الداخلية» تفك لغز الجريمة خلال ساعات وتضبط المتهمة في بدر

عصر يوم لم يكن يختلف كثيرًا عن غيره داخل مستشفى الحسين بالقاهرة.. حركة طبيعية لا تهدأ داخل أقسام النساء والتوليد.. أطباء وهيئة تمريض بين أروقة مزدحمة تستقبل يوميًا عشرات الحالات.. وأصوات متداخلة بين بكاء مواليد ونداءات طبية عاجلة.. لكن خلف هذا المشهد الروتيني الذي يوحي بالاطمئنان.. كانت واقعة صامتة تتشكل في الخفاء.. لتتحول خلال ساعات إلى قضية أمنية معقدة انتهت بكشف لغزها في زمن قياسي.

في لحظة ارتباك داخل قسم النساء والتوليد.. تم اكتشاف اختفاء رضيعة حديثة الولادة من داخل المستشفى.. لم تكن هناك مؤشرات أولية واضحة.. ولا تفسير مباشر لما حدث.. لكن البلاغ الذي ورد إلى الأجهزة الأمنية بمديرية أمن القاهرة حوّل الموقف خلال دقائق من حالة قلق داخل مستشفى إلى واقعة جنائية عاجلة تستدعي التحرك الفوري.

على الفور.. تم التعامل مع البلاغ باعتباره حالة طارئة.. حيث صدرت توجيهات عاجلة من القيادات الأمنية بتشكيل فريق بحث جنائي موسع من مباحث القاهرة وقطاع الأمن العام.. ووُضعت خطة عمل محكمة اعتمدت على محورين رئيسيين: الأول فحص شامل داخل المستشفى ومراجعة جميع المترددين والعاملين وسجلات الدخول والخروج.. والثاني تتبع أي خيوط محتملة لخروج الطفلة خارج أسوار المستشفى.

كاميرات المراقبة تكشف الخط الأول.. وتتبع خط سير المتهمة يقود لضبطها وبحوزتها الطفلة

بدأت فرق البحث في تنفيذ خطة دقيقة لتمشيط المكان بالكامل.. مع مراجعة كاميرات المراقبة داخل المستشفى لحظة بلحظة.. بالتوازي مع سماع أقوال الأطقم الطبية والعاملين والمترددين على القسم في توقيت الواقعة.. كما تم فرض نطاق أمني غير معلن حول المستشفى لضمان عدم فقد أي خيط قد يقود إلى الجاني.

ومع تقدم أعمال الفحص الفني.. كانت كاميرات المراقبة هي أول من قدم الخيط الحقيقي في القضية.. حيث أظهرت التسجيلات تحركات مريبة لسيدة داخل محيط قسم النساء والتوليد.. تتردد على المكان أكثر من مرة.. وتبدو وكأنها تحاول الاندماج وسط الزحام دون إثارة الانتباه.. وهو ما دفع فرق البحث إلى التركيز عليها بشكل مباشر.

بناءً على ذلك.. تم توسيع نطاق المراقبة ليشمل الكاميرات الخارجية المحيطة بالمستشفى والطرق المؤدية إليه.. حيث جرى تفريغ خطوط السير بدقة شديدة لرصد أي تحركات مرتبطة بخروج تلك السيدة.. ومع تحليل المشاهدات وربطها زمنياً.. بدأت خيوط الواقعة تتضح تدريجيًا.. وتم تحديد مسار تحركها بعد مغادرة المستشفى.

كما شمل العمل الأمني تتبع وسائل المواصلات التي تم استخدامها في محيط الواقعة.. حيث تم فحص أرقام سيارات الأجرة التي رُصدت في توقيتات متقاربة من الحدث.. وهو ما ساعد في تضييق دائرة الاشتباه بشكل كبير.. حتى تم التوصل إلى خط سير دقيق قاد إلى منطقة بدر شرق القاهرة.. باعتبارها نقطة تواجد محتملة للمتهمة.

في الوقت نفسه.. كانت التحريات قد كشفت ملامح أولية لشخصية السيدة محل الاشتباه.. وتبين أنها ربة منزل تعيش حالة من الاضطراب النفسي المرتبط بواقعة سابقة تتعلق بإجهاض حملها.. وهو ما دفعها – وفق التحريات – إلى إخفاء الحقيقة عن زوجها.. والادعاء باستمرار الحمل.. قبل أن تتطور الأمور في ذهنها إلى خطة لاختطاف رضيعة من داخل مستشفى لإثبات الحمل المزعوم.

وبعد تقنين الإجراءات القانونية اللازمة.. تحركت قوة أمنية من مباحث القاهرة إلى منطقة بدر.. حيث تم تحديد موقع تواجد المتهمة بدقة.. ونُفذت مأمورية أمنية محكمة أسفرت عن ضبطها وبحوزتها الرضيعة المختطفة.. التي كانت بحالة صحية مستقرة وقت الضبط.. دون أن تتعرض لأي أذى جسيم.

وهم الحمل الكاذب يقود لجريمة خطف.. اعترافات تفصيلية تهز القاهرة خلال 24 ساعة

وبمواجهتها بما أسفرت عنه التحريات وما رصدته الكاميرات وخطوط السير.. انهارت المتهمة وبدأت في الاعتراف تفصيليًا بارتكاب الواقعة.. حيث أقرت بأنها استغلت حالة الزحام داخل المستشفى.. وتمكنت من خطف الطفلة دون لفت الانتباه.. ثم غادرت المكان سريعًا باستخدام وسيلة مواصلات عامة وسيارة أجرة تم تحديد أرقامها ضمن خط سير الهروب.

كما كشفت التحقيقات أن الدافع وراء ارتكاب الواقعة يعود إلى خوفها من انكشاف أمر إجهاضها أمام زوجها.. ما دفعها إلى اختلاق حمل وهمي استمر لفترة.. قبل أن تتحول الفكرة إلى جريمة مكتملة الأركان بهدف الحفاظ على هذا الوهم بأي ثمن.

على الفور.. تم نقل الرضيعة إلى المستشفى لإجراء الفحوص الطبية اللازمة والتأكد من سلامتها.. حيث تبين أنها في حالة صحية جيدة.. وتم تسليمها إلى ذويها وسط حالة من الفرحة والارتياح بعد ساعات من القلق والترقب.

أما المتهمة.. فقد تم التحفظ عليها واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيالها.. وأمرت جهات التحقيق بحبسها على ذمة القضية.. مع استمرار استكمال التحقيقات تمهيدًا لعرضها على النيابة المختصة.

وهكذا.. انتهت الواقعة خلال أقل من 24 ساعة من لحظة البلاغ.. بعد تحرك أمني منظم اعتمد على الفحص الميداني.. وتحليل الكاميرات.. وتتبع خطوط السير.. وصولًا إلى ضبط المتهمة واستعادة الرضيعة.. في واقعة أعادت التأكيد على سرعة استجابة الأجهزة الأمنية في التعامل مع القضايا.