«الأوقاف» والمثقفون.. رؤية تشاركية من أجل الطفل المصري
العناية بالطفل قضية وعي وبناء إنسان من الدرجة الأولي، وهو ما يفرض أن تكون الجهود المبذولة في هذا المجال جهوداً تشاركيةً تتكامل فيها الخبراتُ وتتلاقي فيها الرؤي، ومن هنا تبرز أهمية الخطوة التي قادها السيد الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، وقاد تنفيذها الدكتور أحمد نبوي، الأمين العام للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، وذلك في الاجتماع الذي ضم قيادات من المتخصصين في مجال الطفل وتثقيفه في المجلس الأعلى للشئون الإسلامية.
والقيمة الحقيقية لهذه الخطوة الجديدة لا تكمن في فكرتها فحسب، بل في طبيعتها التشاركية، حيث اجتمع العلماء مع نخبة من المثقفين والمبدعين والمتخصصين في أدب وثقافة الطفل، في مشهد يعكس وعياً جديداً بأن بناءَ وعي الطفل لا يمكن أن يتحقق بخطاب أحادي، فقد ضم اللقاء رموزاً بارزة في مجال ثقافة الطفل، مثل: الدكتور والمفكر محمد فتحي، أستاذ الإعلام ومدير تطوير المحتوى بقناة «مدرستنا»، والكاتب محمد عبدالحافظ ناصف، مستشار الشئون الثقافية للهيئة العامة لقصور الثقافة، وعبده الزراع، رئيس شعبة أدب الأطفال باتحاد الكتاب المصري، وحسين زناتي، رئيس تحرير مجلة «علاء الدين»، ونجلاء علام، رئيس تحرير مجلة «قطر الندى»، وهويدا حافظ، عضو لجنة تحكيم جائزة الدولة للمبدع الصغير، وأحمد قرني، عضو لجنة التحكيم، ومحسن عبدالحفيظ، عضو المجلس الأعلى للثقافة (لجنة ثقافة الطفل)، والرسام الكبير أحمد عبدالنعيم، وهجرة الصاوي، عضو لجنة تحكيم جائزة الدولة للمبدع الصغير، ومصطفى غنايم، رئيس تحرير سلسلة الأدب العالمي، وهدى حميد، مسئول ملف الطفل بوزارة الأوقاف.
إن هذا التنوع يعكس إدراكاً عميقاً بأن الطفل لا يُبني بالعلم وحده، ولا بالإبداع وحده، بل بتكامل العلم مع الفن والمعرفة والتعبير والقيمة والوسيلة والتنمية، فالعالِم يضع الأصول، والمثقف يوسع الرؤية، والمبدع ينمي العرض، والناقد يجود العمل، وبذلك تتشكل منظومة متكاملة قادرة على الوصول إلى عقل الطفل، تسخر لها قدرات المجلس الأعلى بوزارة الأوقاف.
فهي تحول مهم من العمل الفردي إلى العمل الجماعي والرؤية التشاركية التكاملية، حيث تتضافر الجهود لبناء وعي رشيد، وغرس القيم الصحيحة، وتحصين النشء من مخاطر التطرف وتزييف الوعي. غير أن التحدي الحقيقي يظل في تحويل هذه المناقشات الثرية إلى برامج عملية ومحتوى مؤثر، يعيش مع الطفل في واقعه اليومي.
إن هذه التجربة نموذج يُحتذي، وتمثل منهج الوزير الذي أعلن عنه مراراً لما قال: (صناعة الوعي يصنعها الإنسان المصري القوي صانع الحضارة)، وهذا التوجه الجماعي التشاركي هو منهج أصيل يمكن رصده في مواقف متعددة من وزارة الأوقاف، في محاورها الأربعة: محاربة التطرف الديني، واللاديني، وبناء الإنسان، وصناعة الحضارة، ومن ثم فلا يتحقق ذلك إلا بتعاون حقيقي وتكامل بين الأسرة والمدرسة والمؤسسات التربوية والدينية والمجتمعية، فكل طرف يؤدي دوراً مهماً لا يمكن الاستغناءُ عنه، وإذا غاب أحدها اختل البناء أو ضعف أثره.
وختاماً، يبقى التحدي الأكبر في تحويل الرؤي والمقترحات من إطارها النظري إلى خطوات عملية، وبرامج تنفيذية، ومحتوى يلامس الطفل، وهذا ما اتفق عليه المجتمعون اتفاقاً جاداً يبشر بخير.