الإخوان بين الشعارات والممارسة.. تنظيم سري وأدوات تصعيد متعددة

كتب: سهيلة هاني

الإخوان بين الشعارات والممارسة.. تنظيم سري وأدوات تصعيد متعددة

الإخوان بين الشعارات والممارسة.. تنظيم سري وأدوات تصعيد متعددة

على مدار ما يقرب من قرن، حرصت جماعة الإخوان على تقديم نفسها كحركة إصلاحية ذات مرجعية دينية، ترفع شعارات الدعوة والأخلاق وخدمة المجتمع، غير أن مسارها التاريخي، وفق هذا الطرح، يكشف عن ارتباطات ببنى تنظيمية سرية ولحظات شهدت استخدامًا للعنف، إلى جانب سعي مستمر لتحقيق أهدافها الخاصة، بما يعكس فجوة واضحة بين الخطاب المعلن والممارسة الفعلية.

العمل العلني والهيكل السري

وفي هذا الصدد، قال ماهر فرغلي، الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية، إن جماعة الإخوان الإرهابية تعتمد على بنية تنظيمية معقدة ومتشابكة تجمع بين العمل العلني والهيكل السري، وهو ما يمنحها قدرة كبيرة على التكيف والتحرك بمرونة في أوقات الأزمات والضغوط السياسية، بما يسمح لها بإعادة ترتيب صفوفها بشكل سريع.

وأضاف لـ«الوطن»، أن العنف لم يكن غائبا عن تاريخ الجماعة، بل ظهر في محطات متعددة ومفصلية عندما واجهت تحديات تتعلق بالبقاء أو فقدان النفوذ السياسي، حيث تلجأ بعض عناصرها إلى التصعيد بأشكال مختلفة، تتدرج من الضغط السياسي إلى ممارسات أكثر حدة.

وأشار إلى أن الأدوات المستخدمة لا تقتصر على العنف المباشر فقط، بل تشمل أيضًا التحريض الإعلامي، وإدارة الحشود، واستغلال الأزمات والظروف الاقتصادية والسياسية لخلق حالة من الفوضى المنظمة التي يمكن توظيفها لخدمة أهداف التنظيم وتحقيق مكاسب مرحلية.

الصراع مع مؤسسات الدولة

وأوضح الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية أن هذه الممارسات ترتبط بمرجعية فكرية وتنظيمية ترى في الجماعة كيانًا يتجاوز مفهوم الدولة الوطنية وحدودها، وهو ما يخلق مبررات داخلية لاستخدام وسائل ضغط متنوعة قد تصل في بعض الأحيان إلى العنف، خاصة في ظل الشعور بالصراع مع مؤسسات الدولة.

وأكد أن فهم ظاهرة الجماعة لا يمكن أن يتم من خلال متابعة الأحداث فقط، بل يتطلب تحليلًا عميقًا لبنيتها الفكرية والتنظيمية، وآليات اتخاذ القرار داخلها، وليس الاكتفاء بالتركيز على النتائج أو المواجهات الأمنية، لأن جذور الأزمة الحقيقية تمتد إلى طريقة التفكير وأدوات العمل التي يتبناها التنظيم عبر تاريخه.