رئيس «المصري للمرأة»: مشروعات قوانين الأحوال الشخصية المقترحة لا تقدم حلولا تناسب المجتمع

كتب: ولاء نعمه الله

رئيس «المصري للمرأة»: مشروعات قوانين الأحوال الشخصية المقترحة لا تقدم حلولا تناسب المجتمع

رئيس «المصري للمرأة»: مشروعات قوانين الأحوال الشخصية المقترحة لا تقدم حلولا تناسب المجتمع

قالت المحامية نهاد أبوالقمصان، رئيس المركز المصري لحقوق المرأة، إن إصلاح منظومة التقاضي الأسري خطوة رئيسية في تقويم ملف الأحوال الشخصية، والذي يعاني من إشكاليات كبرى أثرت كثيراً على حقوق الأبناء عقب انفصال الأبوين.

وأضافت «أبوالقمصان»، في حوارها لـ«الوطن»، أن المجتمع يعاني من غياب نظام العدالة الأسرية، مشيرة إلى أن الحلول تشمل تطبيق نظام عدالة ناجز، وسن تشريعات مصيرية لا يمكن تفصيلها لإرضاء طرف على حساب آخر.. وإلى نص الحوار:

■ ما الفلسفة التي يجب أن يقوم عليها قانون الأحوال الشخصية الجديد؟

المشكلة في مصر لم تكن يوماً غياب القوانين، ولكن في كيفية تفعيل النصوص في الواقع بكفاءة وسرعة وعدالة، تماشياً مع احتياجات المجتمع، وبالتالي لدينا عدد من الإشكاليات يجب النظر إليها قبل الحديث عن الحقوق، سواء للآباء أو الأبناء، فهناك ركائز يجب تحققها في مشروع القانون الجديد، سواء المقدم من الحكومة أو أعضاء البرلمان، وفي مقدمتها وحدة المسار القضائي للأسرة، فمن غير الممكن إقامة 10 قضايا منفصلة ضد الزوج في محاكم مختلفة، وهذا ما يحدث على أرض الواقع، فهناك الآلاف من القضايا المكدسة أمام المحاكم، مثل قضايا النفقة الزوجية، ونفقة الصغير، وأجر المسكن، وأجر الحضانة، والرؤية، والتمكين، والطلاق، والخلع، والاعتراض على طاعة. كل قضية بقاضٍ مختلف، في دائرة مختلفة، بإجراءات مختلفة لأسرة واحدة قرر الأبوان الانفصال عن بعضهما، وبالتالي النتيجة تكون غير مرضية، سنوات في المحاكم واستنزاف نفسي ومادي.

نهاد أبوالقمصان: الحديث عن التوازن بين الرجل والمرأة «كلام سوشيال ميديا»

■ وما المسارات الأخرى التي ينبغي ضبطها في مشروع قانون الأحوال الشخصية؟

اعتبار الطفل طرفاً أصيلاً وليس تابعاً، فالقانون الحالي لا يهتم بنفسية الطفل وما يتعرض له من إيذاء نفسي بسبب انفصال الأبوين، وبالتالي فإن أي قرار يخص الحضانة، الرؤية، التعليم، السفر، لا بد أن يكون المعيار الوحيد فيه هو مصلحة الطفل وليس رغبة الأب أو الأم في الانتقام من بعضهما البعض، فضلاً عن ذلك تحويل العدالة من نص ديباجة إلى إجراء واقعي، فالعدالة تُقاس بسرعة التنفيذ، وليس بجمال الصياغة.

■ وهل مشروعات القوانين المطروحة على الساحة تلبّي طموحات الأسرة؟

يجب أن ننتظر مشروع القانون الذي ستقدمه الحكومة للبرلمان، حتى يتسنى لنا دراسته، ومع ذلك فإن مشروعات معظم المقترحات المقدمة من النواب تعمل بمنطق المسكنات، سواء في القضايا المتعلقة بحقوق الرؤية أو النفقة، وبالتالي لا يوجد مشروع يجرؤ على إعادة بناء منظومة العدالة الأسرية من الأساس.

لا يمكن التعامل مع النفقة كـ«صدقة» يسددها الرجل بـ«مزاجه» وليس من وازع ديني

■ وماذا عن دور محاكم الأسرة في تحقيق العدالة المطلوبة سواء للأطفال أو الأم المعيلة لأبنائها؟

نحتاج إلى إعادة هندسة كاملة لهذا الملف، بدءاً من إنشاء محاكم أسرة حقيقية متخصصة، مروراً بميكنة كاملة للملفات الخاصة بالأحوال الشخصية، وصولاً لشرطة قضائية متخصصة في التنفيذ الأسري.

■ في رأيك هل نحتاج إلى تعديل تشريعي كامل للأحوال الشخصية؟ أم تعديلات على القانون الحالي؟

تعديل مادة أو مادتين هو إعادة إنتاج لنفس المشكلات التي يواجهها القانون الحالي، ونحتاج إلى مشروع قانون جديد للأحوال الشخصية لعلاج الإشكاليات الحالية.

■ البعض يطالب بضرورة تحقيق التوازن بين الرجل والمرأة، هل القانون يستطيع تحقيق تلك المعادلة؟

فكرة التوازن بين حقوق الرجل والمرأة بالشكل الذي يجري تسويقه عبر وسائل السوشيال ميديا، فهذا الطرح لا يمت إلى الواقع أو القانون بصلة، فالقانون لا يوزّع الحقوق بالتساوي الحسابي، ولذلك التوازن الحقيقي الذي يجب السعي له هو تحقيق نظام عادل وشفاف بين الأزواج عقب وقوع الطلاق، باختصار: «نحن لسنا في مشاجرة، نحن في علاقة تعاقدية اسمها الزواج نتج عنها أطفال لهم حقوق على الطرفين».

■ ملفات الرؤية والاستضافة والولاية على المال والتعليم تسبب مآسي يومية، ما رؤيتك للحل؟

هذه الملفات تحديداً هي الدليل الأكبر أن المشكلة إجرائية وتنفيذية بالأساس. على سبيل المثال الرؤية والاستضافة، ما زلنا محبوسين في الرؤية الشكلية 3 ساعات كل أسبوع في مكان عام. هذا نظام غير آدمي للطفل والأب، والعالم كله تجاوز ذلك إلى نظام الاستضافة أو المعايشة، إذن الحل هو استضافة منظمة بضوابط صارمة، من خلال التقدم بطلب لتتدارسه المحكمة المختصة مع أخذ الضمانات الكافية لمنع السفر أو الخطف، مع تحديد مكان آمن، وبالتالي إجراءات بسيطة تحقق الغرض حتى لا يعاقب كل الآباء المحترمين بسبب وجود قلة تسيء استخدام الحق.

■ وماذا عن الولاية على المال والولاية التعليمية؟

يجب إخضاع الأمر لجهة واحدة مسئولة عن التنفيذ والمتابعة، وفي رأيي الحل هو إقرار مبدأ الشراكة في الولاية بين الأبوين حال الحياة، وبانتقالها تلقائياً للأم بعد وفاة الأب، مع إنشاء آلية قضائية سريعة لا تتجاوز أسبوعاً للفصل في النزاع حال اعتراض الجد.

■ تمثل النفقة أزمة لكل مشروعات قوانين الأحوال الشخصية.. فلماذا فشلت كل الحلول السابقة؟

«لأننا بنتعامل معاها كصدقة الرجل يدفعها بمزاجه»، وليس من وازع ديني واجب النفاذ، أزمة النفقة تحدث ليست لأن الرجال لا يدفعون فقط، بل تباطؤ بعض الأجهزة التنفيذية في تفعيل القرار، وهناك خطوات يجب الأخذ بها خلال صياغة المادة الخاصة بتنظيم دفع النفقة للمطلقات ومن بينها الإفصاح الإجباري عن الدخل، مع ربط كل قواعد بيانات الدولة ببعضها البعض، حتى ننتهي من زمن «مفردات المرتب المضروبة».

■ ما الكلمة التي يمكن توجيهها للمشرع المصري قبل التصويت النهائي على القانون؟

لا تستجيبوا لضغط السوشيال ميديا والتريند، تشريعات الأسرة مصيرية، ولا يمكن تفصيلها لإرضاء طرف أو لتهدئة هاشتاج غاضب، والمشرع المصري في هذا القانون يجب أن يستمع للعلم، للإحصاءات، ولخبرة القضاة العاملين في محاكم الأسرة لسنوات طويلة منذ إنشائها في الألفية الجديدة.

مقترحات لأداء النفقات

إنشاء صندوق الأسرة السيادي، بحيث تتولى الدولة دفع النفقة للمرأة والطفل فور صدور الحكم، في ميعاد ثابت كل شهر، وتقوم هي نفسها بتحصيل المبلغ من الأب مع استخدام أدوات تحصيل الديون السيادية كالحجز على الحسابات، والمنع من السفر، والمنع من تجديد تراخيص السيارة أو الشركة.

والحل الجذري والوحيد الذي يحمي الأسرة هو عدم الاعتداد بالطلاق، إلا إذا تم أمام القاضي المختص، فالطلاق ليس لفظاً يقوله الزوج وهو غاضب، ولا يمكن ترك مصير كل ذلك لكلمة في لحظة غضب.


مواضيع متعلقة