«الوفد»: نحتاج حوارا واقعيا في مناقشة قانون الأحوال الشخصية

كتب: أحمد الشرقاوي

«الوفد»: نحتاج حوارا واقعيا في مناقشة قانون الأحوال الشخصية

«الوفد»: نحتاج حوارا واقعيا في مناقشة قانون الأحوال الشخصية

في ظل الجدل المتصاعد حول مشروع قانون الأحوال الشخصية، دعا المستشار السياسي لرئيس حزب الوفد، ماجد الشربيني، إلى تبني حوار مجتمعي هادئ وواقعي، بعيدًا عن «الصوت العالي» والاستقطاب، محذرًا من أن الانحيازات الحادة قد تُنتج تشريعات غير متوازنة لا تعكس احتياجات المجتمع الحقيقية.

وأكد الشربيني في بيان له، أن المرجعية الأساسية لتنظيم العلاقة الزوجية عند الخلاف حسمتها القاعدة القرآنية الواضحة: «فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان»، موضحًا أن هذه القاعدة تختصر جوهر العلاقة بين الزوجين، سواء بالاستمرار في إطار من الاحترام، أو الانفصال دون ظلم أو انتقاص من الحقوق، مشيرًا إلى أن الإفراط في محاولة سد كل ثغرات الحياة، عبر نصوص تفصيلية يؤدي إلى تعقيد المشهد بدلًا من تبسيطه.

معالجة أزمات الأسرة

وأشار إلى أن المدخل الحقيقي لمعالجة أزمات الأسرة لا يقتصر على التشريع، بل يبدأ من التربية السليمة، والأخلاق، والفهم الصحيح للدين، موضحًا أن تجاهل هذه الركائز، سيحوّل نصوص القانون إلى مجرد أدوات تزيد من حدة الاحتقان المجتمعي.

وحذر من تحكم المصالح المتعارضة سواء كانت دينية، أو سياسية، أو فئوية، في صياغة القانون، لافتًا إلى أن التذبذب بين توجهات محافظة وأخرى عصرية، خاصة فيما يتعلق بحقوق المرأة، قد يعكس أحيانًا حسابات براجماتية أكثر من كونه استجابة موضوعية لاحتياجات المجتمع.

وأوضح أن مناقشة قانون الأحوال الشخصية في عام 2026، تختلف جذريًا عن السياقات التي صدرت فيها تشريعات سابقة منذ عشرينيات القرن الماضي، مؤكدًا أن الاستجابة لضغوط إعلامية أو لحوادث فردية عبر «الصوت العالي»، قد تؤدي إلى نصوص غير عادلة أو بعيدة عن الواقع.

إدارة النقاش في مناخ متوازن

وشدد على أهمية إدارة النقاش في مناخ متوازن وهادئ يتيح دراسة المشروع بشكل موضوعي، محذرًا من تمريره في أجواء استقطاب حاد ينحاز لطرف على حساب آخر، سواء كان الأب أو الأم، ما قد ينعكس سلبًا على استقرار الأسرة.

وكشف الشربيني، استنادًا إلى خبرته التشريعية، عن عدد من الملاحظات الجوهرية، أبرزها أن تضخم مواد قانون الأحوال الشخصية وتشعبها قد يؤدي إلى زيادة النزاعات الأسرية، وتعزيز اللجوء إلى المحاكم بدلًا من الحلول الودية.

وأشار إلى وجود ارتباط ملحوظ، وفق دراسات وإحصائيات، بين تصاعد العنف الأسري وزيادة العقوبات الجنائية، حيث يدفع التهديد بالعقوبة أحد الطرفين إلى سلوكيات تسلط أو مراوغة هروبًا من المساءلة.

واختتم تصريحاته بالتأكيد على ضرورة تجنب إرهاق القانون بتفاصيل مفرطة قد تزيد الأزمة تعقيدًا بدلًا من حلها، داعيًا إلى تحقيق توازن دقيق بين سرعة مناقشة الملف، والتأني في إصدار تشريعات تتماشى مع التحولات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية في المجتمع المصري.