«مؤذن الأقصى بفرمان عثماني».. رحيل ناجي القزاز حامل «أمانة الأذان» الممتدة لعائلته منذ 700 عام

كتب: أمنية سعيد

«مؤذن الأقصى بفرمان عثماني».. رحيل ناجي القزاز حامل «أمانة الأذان» الممتدة لعائلته منذ 700 عام

«مؤذن الأقصى بفرمان عثماني».. رحيل ناجي القزاز حامل «أمانة الأذان» الممتدة لعائلته منذ 700 عام

خسارة فادحة في المشهد الديني بمدينة القدس المحتلة، برحيل الشيخ ناجي القزاز عن عمر ناهز 66 عاما، بعد مسيرة حافلة امتدت لعقود طويلة في رحاب المسجد الأقصى المبارك، حيث ارتبط صوته بنداء الأذان منذ أواخر سبعينيات القرن الماضي، وظل محفورًا في ذاكرة المصلين كأحد أهم وأبرز الأصوات التي صدحت من مآذن الحرم القدسي الشريف.

معلومات عن الشيخ ناجي القزاز

ولد الشيخ القزاز في البلد القديمة، وتحديدًا في حي باب السلسلة الذي يقع على مسافة أمتار قليلة من المسجد الأقصى، حيث نشأ وترعرع في بيئة دينية وروحانية خالصة تركت أثرها المبكر على مسيرته وحياته، وفي تصريحات سابقة أدلى بها للمركز الفلسطيني للإعلام، أوضح الراحل أنّه نشأ في حي باب السلسلة المجاور للمسجد، وتلقى تعليمه في المدرسة العمرية المحاذية له أيضًا، واصفًا تلك البيئة بأنّها كانت روحانية بامتياز ويحيط بها الأقصى من الجهات كافة.

بدأت رحلة الشيخ القزاز مع الأذان في سن مبكرة وتحديدًا في العام 1978، لينخرط بذلك في تقليد عائلي عريق توارثته عائلة القزاز المقدسية عبر الأجيال، حيث عُرفت تاريخيًا بمهمة رفع الأذان في المسجد الأقصى.

الراحل تحدّث عن تفاصيل المرة الأولى التي رفع فيها الأذان، قائلا إنّه اعتاد منذ صغره مرافقة جده عبدالسلام القزاز إلى المسجد، وفي أحد الأيام كان الجد يعاني من مرض الأنفلونزا الذي أضعف صوته، فعرض عليه الحفيد أن يؤذن مكانه، وبالفعل رفع أذان العصر حينها وسط شعور غامر بالرهبة، وعاد بعدها إلى منزله وهو غير مصدق لما حدث، ومنذ ذلك الحين استمر في نداء الصلاة بالأقصى لما يزيد عن 35 عامًا.

إرث ممتد من الأجداد

ولم يكن الأذان بالنسبة للشيخ ناجي مجرد وظيفة يؤديها، بل كان يعتبره رسالة يومية تجسد ارتباطه العميق بالمكان وقدسيته، منطلقًا من إرث عائلته الذي يمتد لقرون طويلة، وأكد في حديثه أنّ عائلته توارثت هذه الأمانة بناءً على صك أو فرمان عثماني قديم، حيث قدم جده الأكبر محمد القزاز من مكة المكرمة في عهد الدولة العثمانية قبل نحو 700 عام للعمل كمؤذن في الأقصى لجمال صوته، واستقرت سلالته من بعده في منزل موقوف كوقف ذري للعائلة، فيما دُفن الجد المؤسس في مقبرة مأمن الله.

وفي سياق تأكيده على استمرار هذا الإرث، أشار الشيخ الراحل إلى أنّ الصوت والأذان انتقلا عبر الأجيال، حيث أورثه جده لوالده، ثم انتقل إليه، وهو بدوره أورثه لابنه فراس، الذي اكتشف موهبته وصوته النديّ أثناء سماعه وهو يرتل القرآن الكريم.