قرية بني عدي في أسيوط.. كيف تصدى أهل الصعيد الحملة الفرنسية؟

كتب: محمد رفعت

قرية بني عدي في أسيوط.. كيف تصدى أهل الصعيد الحملة الفرنسية؟

قرية بني عدي في أسيوط.. كيف تصدى أهل الصعيد الحملة الفرنسية؟

في قلب صعيد مصر، تتجدد كل عام حكاية سطرها أبناء قرية بني عدي بدمائهم، حينما وقفوا في وجه الحملة الفرنسية، في واحدة من أشرس معارك المقاومة الشعبية في محافظة أسيوط، والتي تحولت إلى عيد قومي يحتفي به الأهالي جيلًا بعد جيل.

وتحتفل محافظة أسيوط، اليوم، بمرور 227 عامًا على تصدي أهالي قرية بني عدي لقوات الجنرال دافو، وهجم أبناء بني عدي على السفن الفرنسية التي كانت تعبر نهر النيل في طريقها إلى جنوب البلاد.

يروي المستشار مصطفى صالح، أحد أبناء القرية، تفاصيل تلك المواجهة، موضحًا أن «دافو» علم بتجمع كبير للمقاومين في بني عدي بقيادة عدد من المشايخ، من بينهم علي أحمد العياط العدوي، وأحمد خطيب البنوفرى، وحسن طايع العدوي، وسليمان أحمد طايع العدوي، وضم هذا الحشد نحو 3 آلاف من أبناء القرية، إلى جانب 300 من المماليك و450 من العرب وأهالي دارفور، الذين تواجدوا في القرية باعتبارها مركزًا مهمًا للقوافل التجارية القادمة من السودان والواحات.

الاهالي تروي قصة قرية بني عدي  في  أسيوط مع  الحملة الفرنسية

وفي 18 أبريل 1799، تحركت القوات الفرنسية نحو بني عدي مدعومة بكتيبة من الفرقة 88 ووحدات من الفرقة 15 للفرسان، حيث واجهت مقاومة شرسة من الأهالي الذين حصّنوا بيوتهم وحوّلوها إلى ما يشبه القلاع. وانقسم الجيش الفرنسي إلى طابورين، أحدهما للهجوم والآخر للحصار، لتندلع معركة عنيفة داخل شوارع القرية.

ورغم انسحاب المماليك من ساحة القتال، واصل أبناء بني عدي المواجهة وحدهم، مكبدين القوات الفرنسية خسائر كبيرة، في معركة استمرت حتى المساء واستخدمت فيها المدفعية، بحسب المستشار مصطفى صالح.

الاهالي تروي قصة قرية بني عدي  في  أسيوط. مع  الحملة الفرنسية

أكثر من 3 آلاف شهيد

ومع اقتراب الهزيمة، لجأت القوات الفرنسية إلى إحراق القرية بالكامل، فتحولت إلى رماد، وسقط أكثر من 3 آلاف شهيد من أبنائها، بينهم الشيخ أحمد الخطيب وأحمد السباعي.

ولم تغب النساء عن مشهد البطولة، إذ شاركن في القتال واستشهدن، ومنهن حورية عيسى الغزولي وعز العرب مخلوف، التي عُثر على طفلها رضيعاً إلى جوارها بعد استشهادها.

وفي تكريم رمزي لتضحيات أبناء بني عدي، أنشئت أول مدرسة عسكرية في القرية عام 1823، تخرج فيها نحو 24 ألف جندي، وشهد حفل تخرج أولى دفعاتها حضور محمد علي باشا وسفيري فرنسا وإنجلترا، كما احتضنت القرية أول احتفال بعيد العمال عام 1966 بحضور عدد من الوزراء.

اشتهار قرية بني عدي بصناعة «الكليم العدوي»

اشتهرت قرية بني عدي بصناعة «الكليم العدوي»، الذي وصل إلى الأسواق الأوروبية، واختتم الأهالي تأكيدهم بأنّ محافظة أسيوط قررت تخليد هذه الملحمة، باعتبار يوم 18 أبريل عيدًا قوميًا، حيث تُنظم الاحتفالات والندوات والعروض الفنية، ويُعاد سرد قصة بني عدي للأجيال الجديدة، لتبقى حاضرة في الوجدان كواحدة من أعظم صور البطولة الشعبية في تاريخ مصر.


مواضيع متعلقة