مأساة القرد بانش تتكرر.. فيلة آسيوية تتخلى عنها أمها تصبح حديث العالم
مأساة القرد بانش تتكرر.. فيلة آسيوية تتخلى عنها أمها تصبح حديث العالم
على غرار قصة القرد الصغير «بانش» الذي هجرته والدته وأصبح حديث منصات التواصل الاجتماعي ومحط أنظار الملايين، تحوّلت قصة الفيلة الآسيوية الصغيرة «لينه ماي» إلى ظاهرة جديدة اجتاحت العالم الرقمي، حيث أثارت موجة عارمة من التعاطف الإنساني بعد تعرضها للرفض القاسي من قبل والدتها فور ولادتها.
أول فيل آسيوي مولود منذ 25 عامًا
وأبصرت «لينه ماي» النور في الثاني من فبراير داخل أروقة حديقة الحيوانات الوطنية «سميثسونيان» بالعاصمة الأمريكية واشنطن، محققةً حدثًا تاريخيًا بكونها أول فيل آسيوي يولد في هذا الصرح منذ نحو ربع قرن، إلا أن هذه الفرحة لم تكتمل في بدايتها كما كان متوقعًا، بحسب ما ذكرت صحيفة «نيويورك بوست».
Linh Mai is the first Asian elephant calf born after a 25-year wait at the Smithsonian National Zoo.
— Massimo (@Rainmaker1973) April 14, 2026
She will make her public debut on April 22.pic.twitter.com/BS75zalhqN
ففي تطور مفاجئ ومحزن، أظهرت الأم التي تدعى «نيه لينه»، وجدتها لأمها «ترونغ نيهي» سلوكًا عدائيًا وغير مألوف تجاه المولودة الصغيرة، الأمر الذي خلق وضعًا خطيرًا استدعى تدخل فريق الرعاية بالحديقة بشكل عاجل وسريع لتوفير الحماية اللازمة للصغيرة وانتشالها من هذا الموقف، وعقب هذا الرفض الصادم، أخذ القائمون على الحديقة على عاتقهم مسؤولية إطعام الفيلة الصغيرة بالحليب لضمان بقائها، حتى ظهرت «سوارنا»؛ وهي فيلة أخرى في الحديقة لعبت دور المنقذ و«الخالة الحنونة» في هذه الدراما الواقعية.

وعلى الرغم من أن الفيلة «سوارنا» لم يسبق لها الإنجاب قط، إلا أنها فاجأت الجميع بإظهار غريزة أمومة استثنائية ولافة للنظر، حيث احتضنت الصغيرة ووفّرت لها مزيجًا مثاليًا يوازن بين الحماية الصارمة والحرية المطلوبة؛ فسمحت لها بمساحة كافية للاستكشاف والتعرف على محيطها، مع بقائها تحت مراقبة دقيقة وعين ساهرة لا تغفل عنها، وتعتبر هذه الخطوة حاسمة جدًا، كون الفيلة الآسيوية تصنف من أكثر الكائنات ذكاءً وحساسية، وتعتمد في بقائها وتطورها على الروابط الاجتماعية المعقدة داخل القطيع، لا سيما مع الإناث الأكبر سنًا اللواتي ينقلن الخبرات للأجيال الناشئة.
ويشير القائمون على الرعاية في الحديقة إلى أن «لينه ماي» بدأت بالفعل تُظهر علامات تطور مذهلة، إذ باتت شديدة الارتباط بخالتها «سوارنا» وتعتمد عليها بشكل كلي، حيث تترقب إشاراتها وتوجيهاتها قبل القيام بأي تحرك، ما يعكس عمق الرابطة الروحية التي تشكلت بينهما كبديل عن الأمومة المفقودة.

وفي ظل هذا التفاعل الواسع عبر الإنترنت، طرح المتابعون تساؤلات ملحة حول أسباب رفض الأم لطفلتها، ليوضح الخبراء أن هذه الحالات نادرة في فصيلة الفيلة الآسيوية، وغالبًا ما تُعزى إلى عوامل التوتر أو نقص الخبرة لدى الأمهات الجدد في تجربتهن الأولى مع الأمومة.
وتشير مؤسسة «سميثسونيان» إلى أن الفيلة «نيه لينه» تخوض تجربتها الأولى في الأمومة، وهو ما جعل رد فعلها تجاه صغيرتها «لينه ماي» يعكس حالة من «المشاعر المتضاربة» وغير المستقرة، فمن ناحية، تُبدي الأم اهتماماً ملحوظاً بابنتها وتستجيب بوضوح كلما أصدرت الصغيرة صوتاً، ولكن من ناحية أخرى، تظهر نيه لينه عدم ارتياح تام للتفاعل الجسدي أو القرب المباشر منها، وفي بعض الأحيان، يتطور هذا الانزعاج إلى تعبيرات واضحة عن الإحباط والعدوانية الموجهة تجاه الصغيرة، أما والد «لينه ماي»، الفيل «سبايك»، فقد استقبل أبناءه كعادة العديد من الآباء بشعور متناقض ومشوب بالحذر، لكنه لم يلجأ أبداً إلى العنف في تعامله معهم.

تفسير السلوك العدائي من الفيلة الأم لأبنائها
ويؤكد الخبراء المتخصصون في سلوك الحيوان أن ظاهرة تخلي الأم عن صغارها تُعد أمراً نادراً جداً في أوساط الأفيال الآسيوية، وعادةً ما يرتبط هذا السلوك بوقوع الأم تحت ضغوط نفسية شديدة أو عندما تشعر بوجود خطر يهدد سلامة واستقرار القطيع بشكل عام، ويستذكر الباحثون حادثة وقعت عام 2013، حين ولد فيل صغير يدعى «تشوانغ تشوانغ» في إحدى حدائق الحيوان الصينية، لتقوم أمه على الفور بمحاولة دهسه، وعندما حاول الحراس إعادة لم شملهم مرة أخرى، شنت الأم هجوماً أكثر ضراوة وقوة، مما عكس حجم الخلل في غريزة الأمومة نتيجة الظروف المحيطة.
وقد دفع هذا الواقع المؤلم الكثيرين إلى تسليط الضوء على أوجه التشابه الكبيرة بين قصة «لينه ماي» المأساوية وقصة بانش، قرد المكاك الشهير في حديقة حيوان مدينة «إيتشيكاوا» اليابانية، والذي حظي بتعاطف عالمي واسع بعد أن تخلت عنه أمه عقب ولادته بفترة وجيزة، ليصبحا معًا رموزًا للجانب القاسي والمؤثر في حياة الكائنات التي تعيش في الأسر.

ومع استمرار الشغف بمتابعة تفاصيل هذه القصة المؤثرة، يترقب الجمهور بفارغ الصبر الموعد المقرر لظهور «لينه ماي» الأول أمام الزوار في 22 أبريل، وهو الموعد الذي يتزامن مع الاحتفال العالمي بيوم الأرض، ومن المتوقع أن تشهد هذه اللحظة حضورًا كبيرًا لمشاهدة الفيلة الصغيرة التي تجاوزت محنة الرفض لتجد الدفء في أحضان خالتها، في فصل جديد يجسد معاني الرحمة والتعاون في عالم الحيوان.